ما زالت العقلية التفجيرية الاسرائيلية التي وجدت في الذهنية العسكرية التركية مجالها الحيوي تهدد المنطقة بالمضي في خطط استفزازية تستهدف العرب رغم النفي الاستهلاكي الإعلامي . ولا أدل على ذلك من تمخض المحادثات الاسرائيلية ــ التركية أمس الأول عن إعلان قرار اجراء جولة ثانية من المناورات البحرية بين الطرفين اضافة لأمريكا ومشاركة أردنية رمزية تحت اسم (الحورية الواثقة ــ 2) . خطورة الأمر تكمن في توقيت هذه المناورات حيث يتنازع المنطقة توتر الأزمة العراقية والفلسطينية وما ينجم عنهما من احتمالات فوضى واضطراب. وهذه المناورات هي الثانية التي تجريها اسرائيل وتركيا في البحر الأبيض المتوسط بمشاركة امريكية وأردنية هدفها تمتين التعاون العسكري الاستراتيجي بين أنقرة وتل أبيب تنفيذا لاتفاق التعاون العسكري الموقع بين الجانبين. وتؤكد دمشق بأنه ليس صحيحا ما ادعاه الجانبان التركي والاسرائيلي من أن مناورات العام الماضي والمناورات الجديدة ليست موجهة ضد أحد, وترى في هذه المناورات تهديدا مباشرا لمسألة الأمن القومي العربي عامة والسوري بوجه خاص ذلك ان اختيار البحر المتوسط كمسرح لاجراء المناورات وقبالة السواحل السورية يعد انتهاكا لمبادئ عملية السلام التي ترعاها الولايات المتحدة الامريكية, كما انها تنطوي على مجموعة من الخطط والمشاريع العسكرية التي تهدف الى اختبار فعالية التنسيق الأمني بين اسرائيل وتركيا بمشاركة أمريكية واقحام الأردن بالرغم من صغر حجم مشاركته العسكرية لإعطاء المناورات بعداً عربياً لاقناع الرأي العام العربي والعالمي بأن المناورات لا تشكل تهديدا لأي دولة في المنطقة واعطائها صفة سلمية. ووفق الرؤية السورية لمخاطر المناورات القادمة (الحورية الواثقة ــ 2) بين الجيشين التركي والاسرائيلي بالدرجة الأولى والمشاركة الامريكية والأردنية فإن هذه المخاطر تكمن في الأمور التالية: * تمتين التحالف العسكري بين أنقرة وتل أبيب كنواة لحلف استراتيجي في الشرق الأوسط وان حلفا كهذا لابد وأن يكون موجها ضد جميع الدول العربية والاسلامية وضد الاستقرار في البحر الأبيض المتوسط ولسوريا بشكل خاص لوجود قواسم عدوانية مشتركة مع كل من اسرائيل وتركيا. * ان مشاركة الأردن تأتي في اطار العلاقات المتنامية بين الأردن واسرائيل من جهة والأردن وتركيا من جهة ثانية ولتشجع أكثر من طرف عربي الى المساهمة مستقبلا في المناورات العسكرية المشتركة. * تهديد اسرائيل للمياه الاقليمية والاراضي السورية بنقل السفن والبوارج الاسرائيلية بالقرب من الحدود السورية (البحرية ــ والبرية ــ والجوية) لتوسيع مجال التحركات العسكرية الاسرائيلية في حال وقوع حرب جديدة في المنطقة واحكام الطوق حول دولة المواجهة الرئيسية الممثلة في سوريا. افساح المجال امام الاسطول التركي للاقتراب من مسرح النزاع مع اليونان حول بحر إيجة وجزيرة قبرص والسيطرة على مجريات الصراع مع اثينا وحصول تركيا على وضع أفضل بشأن قبرص والنزاع التركي اليوناني حولها. تعميق التعاون التركي الاسرائيلي وتوسيع دائرته ليشمل البحر بعد أن تعزز في مجال البر والجو. هناك مجموعة من الأهداف الأخرى تحدد وفق تطورات الأحداث في المنطقة العربية ومعطيات الموقف لكل حدث ومستجد. دمشق ــ يوسف البجيرمي