ألمحت المعارضة السودانية في الداخل لاول مرة الى استعدادها لتقديم تنازلات من اجل (تفادي سقوط السودان الى الهاوية) داعية في الوقت نفسه الحكومة الى اخذ المبادرة وتحمل مسؤولياتها الوطنية والسياسية والتاريخية , والسعي الى طرح مبادرة لحل الازمة السودانية (لان الازمة تهدد كيان السودان ووحدته ومستقبل ابنائه) ودعا العضو القيادي في حزب الامة د.علي حسن تاج الدين, عضو مجلس رأس الدولة (المجلس الرئاسي) الاسبق عبر صحيفة (البيان) الحكومة الى اتخاذ خطوة تجاه المعارضة مشددا على ضرورة تقديم تنازلات من (قبل الحكومة والمعارضة) من اجل بقاء الامة التي تمضي نحو التقنين والهاوية في اول اشارة على مايبدو حول استعداد المعارضة لتقديم تنازلات لم يخض في تفاصيلها وقال د.تاج الدين في تصريح خص به (البيان) ان البلاد تعاني حروبا اهلية وقبلية وحرب استنزاف في جنوب البلاد تهدد خلالها كل طاقات الامة البشرية والاقتصادية وتفتح الطريق امام التدخل الاجنبي, الامر الذي يتطلب تقديم تنازلات كبيرة من قبل طرفي الصراع: الحكومة والمعارضة واضاف د.تاج الدين ان على الحكومة الا تضيع مالها وجهدها ووقتها ووقت الشعب السوداني وموارده لتكتشف بعد فوات الاوان ان احزاب (التوالي) ليست اكثر من ديكورات تزين غلبة المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) وزاد: ستكشف الحكومة بعد كل ذلك ان الحقيقة مازالت باقية وان مشكلتي السودان الاساسيتين مازالتا ماثلتين تواجهان مصير البلاد وتوجهانه: وهما السلام وازمة الحكم. وابان ان الحرب التي اقعدت البلاد عن اي تقدم لاكثر من 45 عاما واكلت الاخضر واليابس من مالها وبنيها ومشكلة الحكم والتداول السلمي للسلطة, لايمكن تحقيق استقرار سياسي في البلاد دون وضع حل نهائي لهما وزاد ان التوالي لايحل هاتين المشكلتين بقدر ما يعمقها. ورأى د.تاج الدين ان الحل يكمن في مبادرة الحكومة للدعوة الى طرح تصور لحل سوداني ـ سوداني يجتمع خلاله كل ابناء السودان بمساعدة اشقاء السودان وجيرانه والاسرة الدولية على طاولة سودانية لمناقشة سائر المشكلات والبحث عن حلول جذرية لها. واضاف: على تلك الطاولة يأتي (الانقاذ) بكل ادبه وتجربته بايجابياتها وسلبياتها وتأتي المعارضة بأدبها وتجاربها اضافة الى تجارب الانظمة الديمقراطية والشمولية السابقة وبعد حوار ديمقراطي حر وسليم يمكن الخروج برؤية واضحة لحل يتمثل في سلام عادل وديمقراطية مستدامة تضمن استقرار البلاد, عندها فقط يمكن للسودان دخول القرن المقبل, واخذ عضوية نادي العولمة في امان واستقرار يغري الجميع بالاسهام في اعمار البلاد صاحبة الخيرات الواعدة. واعتبر د. تاج الدين ان الواقع يقتضي الاعتراف بالاحزاب السياسية الراسخة والعريقة ذات الثقل الجماهيري, والجذور التاريخية, والعلاقات الدولية والاقليمية الراسخة مشيرا الى ان ذلك يمثل مدخلا سليما للحل السلمي الديمقراطي للمشكلة السودانية مبينا ان الشعب السوداني شعب سيكتشف زيف (ديكورات) التوالي وان العالم من حولنا منتبه يراقب التطورات في ظل ثورة المعلومات وانفجارها وعصر العولمة والتكامل الاقتصادي والمصالح المتشاركة وزاد لايمكن ان تنطلي عليه (حيلة التوالي) لانه يعرف جيدا انها لاتفضي الى تحول سلمي ديمقراطي في السودان. ورأى د.تاج الدين ان الاحزاب التي قيدت وفق التوالي ليست احزابا بل هي (تنظيمات) بنص القانون الذي لم ترد فيه كلمة (حزب) اساسا مشيرا الى ان بعضها يفتقر للقيادة والاخر للبرامج والثالث للقاعدة بل منها مايفتقر للقيادة والقاعدة والبرامج مبينا ان التصفية النهائية لاتبقي اكثر من 3 او 5 احزاب تدور في فلك المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) من جهته دعا علي محمود حسنين المحامي العضو القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس التجمع الوطني المعارض الحكومة الى استشعار مسؤولياتها الوطنية والتاريخية والسياسية والعمل على تقديم مبادرة تفضي الى حل سلمي يجنب البلاد ويلات التصعيد العسكري ويؤدي الى تحقيق تحول سلمي ديمقراطي في البلاد, ولم يذكر حسنين شيئا عن تنازلات من الجانبين على غرار ماطالب به تاج الدين لكنه قال ان رفض الحكومة استلام مذكرة المعارضة في 29/12/1998 وتعزيز هذا الرفض بعدم الاعتراف بالمعارضة واحزابها القائمة منذ مايزيد على الخمسين عاما وعدم قبولها لاية مبادرة للحل السلمي, ان ذلك يقضي بالازمة الى المزيد من التعقيد والتصعيد المضاد. واضاف حسنين: ان المعارضة والشعب السوداني تطورا كثيرا خلال سنوات (الانقاذ) الـ (15) الماضية, وان ارادت (الانقاذ) العودة بعجلة التاريخ الى النظام الشمولي القابض فإنها ستواجه مقاومة شعبية شرعية في ظل تماسك قوى المعارضة في الوقت الراهن. الخرطوم ـ محمد الاسباط