جددت دمشق استعدادها لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل من حيث توقفت وعلى أساس مبدأ الأرض مقابل السلام في وقت تتواصل المحادثات السورية ــ الأمريكية لتجاوز مشكلة اقتحام السفارة الأمريكية في دمشق من قبل متظاهرين لم ترض واشنطن حتى الآن, ويتزامن ذلك مع خلاف روسي ــ أمريكي متصاعد حول عزم موسكو تزويد سوريا بأسلحة متطورة تقدر بملياري دولار. ففي حديث بثته أمس الاذاعة العبرية بحسب وكالة فرانس برس جدد سفير سوريا في واشنطن وليد المعلم التأكيد على استعداد بلاده لاستئناف مفاوضات السلام سريعا مع اسرائيل من حيث توقفت في فبراير 1996. وقال المعلم ان (السلام مع سوريا ولبنان هو لمصلحة اسرائيل ونحن مستعدون لاجراء مفاوضات في هذا المنحى على اساس مبدأ السلام مقابل الارض) . وذكر السفير السوري بان بلاده مستعدة لسلام شامل مقابل انسحاب اسرائيلي كامل من هضبة الجولان المحتلة منذ يونيو 1976. لكن غياب الوسيط الأمريكي يجعل استئناف هذه المفاوضات في غاية الصعوبة وهو ما يستتبع أولاً تنقية العلاقات بين دمشق وواشنطن. وفي هذا الإطار أكد المعلم ان البلدين يعملان سويا من خلال لجنة ثنائية خاصة من اجل تلافى الاثار السلبية لحادث اقتحام السفارة الامريكية فى دمشق فى شهر ديسمبر. وجاءت تصريحات المعلم تعليقا على شكوى مصدر امريكى مطلع من ان البلدين اتفقا على آلية محددة للتغلب على الاثار السلبية لحادث اقتحام السفارة ولكنها لم تحرز تقدما مرضيا للجانب الامريكى. وكان متظاهرون سوريون قد اقتحموا مبنى السفارة الامريكية ومقر اقامة السفير فى دمشق فى 19 ديسمبر الماضى احتجاجا على القصف الامريكى للعراق وقاموا بتحطيم بعض الممتلكات والاثاث. وقال المصدر المطلع فى ندوة انعقدت ظهر امس الأول فى معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى انه لن يمكن احراز أى تقدم فى مفاوضات السلام المعلقة بين سوريا واسرائيل قبل الانتهاء من تصفية كل الاثار السلبية لحادث اقتحام السفارة, واوضح قائلا نحتاج ان نضع وراء ظهرنا حادث 19 ديسمبر البشع وقلنا للسوريين يجب ان تكون هذه اول خطوة قبل ان ننظر فى أى قضية اخرى, وقمنا بوضع الية ولكن النتائج التى تحققت حتى اليوم غير مرضية. وردا على سؤال لمراسل وكالة انباء الشرق الاوسط قال المعلم ليلة امس الأول ان التحجج بان حادث اقتحام السفارة الامريكية حجر عثرة فى سبيل ان تلعب الولايات المتحدة دورا نشطا من اجل استئناف المحادثات السورية الاسرائيلية ما هو الا عذر. وقال لا يوجد دور امريكى حاليا فى مفاوضات السلام السورية الاسرائيلية المتوقفة, ولم يكن هناك دور لمدة طويلة قبل هذا الحادث. وألقى المصدر الامريكى بمسؤولية توقف المحادثات على الطرفين قائلا لا توجد أى محادثات رسمية او خاصة او أى كلام بين سوريا واسرائيل فى حد علمنا. وقال المعلم لا توجد أى احاديث خاصة بيننا وبين الاسرائيليين ولا أى محادثات رسمية منذ مارس 1996 ونحن لن نقبل سوى ان نستأنف المحادثات من النقطة التى توقفت عندها آنذاك. وشدد المعلم على ان دمشق مستعدة لترتيب سلام طبيعى مع اسرائيل وقبول اجراءات امن متبادلة ومتكافئة على الجانبين بعد ان توكد اسرائيل استعدادها ان تنسحب من هضبة الجولان حتى حدود الرابع من يونيو 1967. واستبعد المعلم اجراء أى محادثات غير رسمية بين اكاديميين او خبراء من الجانبين قائلا لا نعتقد ان هناك أى فائدة من اجراء مثل هذه المحادثات فانت ترى ما وصل اليه الوضع على الصعيد الفلسطينى عندما بدأت عملية السلام من هذا المنطلق. وكرر المعلم الاتهامات السورية بان اسرائيل غير جاهزة للسلام بعد وتقوم بتوسيع المتسوطنات فى الاراضى المحتلة واصدرت قانونا يجعل من المحتم اجراء استفتاء عام قبل الانسحاب من الجولان, وحذر من عواقب عدم التوصل الى تسوية سلمية وقال الخيارات الاخرى سيئة للغاية. لكن بوادر أزمة جديدة في هذا الإطار تلوح في الأفق بعد تأكيد صحيفة (كومرسانت) الروسية أن وصول الوفد العسكري السوري الى موسكو جاء بهدف شراء أسلحة على مدار خمس سنوات بقيمة ملياري دولار وهو ما تعارضه أمريكا. وتريد دمشق بحسب الصحيفة شراء عشرين طائرة سو-27 او ميج-29 اس.ام.تي وتحديث مائة من طائراتها ميج-23 وميج-21 عبر تزويدها برادارات روسية جديدة. ومن المفترض ان تختار سوريا التي ترغب ايضا في التزود بالانظمة الدفاعية الجديدة المضادة للطيران, نظام الصواريخ المتوسطة المدى اس-300. ويهتم المسؤولون العسكريون السوريون ايضا بشراء دبابات تي-90. لكن خبراء شركة (روسفوروجيني) الروسية لتصدير الاسلحة سيتأكدون من قدرة سوريا على التسديد كما اشارت الصحيفة. واذا ما نجحت المفاوضات, فيتعين على سوريا دفع 400 مليون دولار سنويا الى روسيا علما انها لا تنفق حتى الان سوى مائة مليون دولار على شراء الاسلحة. وافادت الصحافة الروسية ان الولايات المتحدة اعربت عن قلقها من تطور التعاون العسكري الروسي السوري الذي قد يشكل تهديدا لاسرائيل, وهددت موسكو بفرض عقوبات اذا ما نفذت عقدا مبرما لبيع سوريا اسلحة مضادة للدبابات. ونقلت وكالة انباء ايتار تاس عن النائب الاول لرئيس الوزراء الروسي يوري ماسليوكوف انتقاده الشديد للتهديدات الاميركية بفرض عقوبات, محذرا من ان موسكو (سترد بالطريقة الملائمة على هذا النوع من التهديدات) . - الوكالات