في زاوية من احد شوارع الموصل يقف عدد من الرجال الباحثين عن عمل رافعين معاولهم كمدافع مصوبة الى السماء مستعدة للرد على الطائرات الغربية التي تغير على المنطقة بشكل شبه يومي . فقد اصبحت الطائرات الامريكية التي تجوب منطقة الحظر الجوي في شمال العراق تقوم بغارات شبه يومية على اهداف عسكرية حول الموصل على بعد 400 كلم شمال بغداد, لا سيما انظمة الرادار وبطاريات الدفاع المضادة للطائرات. ويقول سكان الموصل, ثالث مدن العراق, انهم اصبحوا معتادين على زئير الطائرات واصوات القصف والانفجارات التي يسمعونها من بعيد, كما يؤكدون ان لا شىء يخيفهم بعد ثماني سنوات من الحظر المفروض على بلادهم. وقال فواز البالغ من العمر 38 عاما والذي يعمل في محطة للوقود (انه امر طبيعي بالنسبة الينا. انها الحرب) . واضاف (ان الامريكيين يريدون قتلنا, لكنهم لن ينجحوا. فالله ورئيسنا يقفان معنا) . وقال المدرس الجامعي حديد حسيب (لسنا خائفين. فمنذ تسع سنوات نتألم, وكل ما نريده هو العيش بسلام مثل الناس الآخرين) . وخلافا لمدينة البصرة الجنوبية التي قتل فيها 24 مدنيا في الشهر الماضي في انفجار صاروخي امريكي قال الامريكيون انه ضل طريقه, فان المناطق المدنية في الموصل تبدو في منأى عن القصف حتى الآن. وترفض السلطات السماح للصحافيين بزيارة المواقع التي يستهدفها قصف الطائرات الامريكية والبريطانية مؤكدة ان هذه المواقع تحت سيطرة الجيش. لكن السكان يشيرون الى ان موقعا يبعد عدة كليومترات عن الجامعة تعرض للقصف. وقال احد اطباء المستشفى المركزي في المدينة ان اربعة اشخاص بينهم عسكري واحد "قتلوا خلال الغارات الجوية بالقرب من الموصل) . وكانت السلطات قد اشارت في 28 ديسمبر الى ان اربعة عسكريين قتلوا اثناء غارات على المنطقة. وقال طبيب آخر يدعى ضاهر الحبو ان خمسة مدنيين قتلوا في انفجار قنابل في اليوم الاول من عملية ثعلب الصحراء التي شنتها القوات الامريكية والبريطانية على العراق في 16 ديسمبر الماضي. وفي السماء تشير خطوط من الدخان الابيض الى ان طائرات معادية تقوم بدورية. وقال نائب الموصل نوفل الطالب ان (الغارات المتواصلة التي تقوم بها الولايات المتحدة وبريطانيا غير مشروعة) وحث الوفد البرلماني الفرنسي الذي يزور الموصل على العمل من اجل الغاء منطقتي الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق ومن اجل رفع الحظر المفروض عليه منذ اكثر من ثماني سنوات. وفي المستشفى المركزي الذي كان فيما مضى واحدا من اكثر المستشفيات تطورا, يرافق مدير المستشفى رائد تهالة الزائرين الفرنسيين في جولة على قسم العناية الفائقة. وفي احد الاسرة تتمدد امرأة تحت شرشف رقيق وتتنفس بصعوبة في حين يبدو رجل ممدد الى جانبها ميتا. وقال الاطباء ان هناك حاجة الى اجهزة للتنفس الاصطناعي. واعرب ضاهر الحبو عن الاسى لان (كل شىء اصبح قديما وخارج الاستعمال والناس يموتون لاننا لا نملك تجهيزات حيوية ولا يحق لنا شراء تجهيزات جديدة على الرغم من برنامج النفط مقابل الغذاء) . ويجيز هذا البرنامج للعراق بيع نفط بقيمة 5,2 مليارات دولار لشراء مواد اساسية, لكن الحكومة العراقية تؤكد ان لجنة العقوبات في الامم المتحدة لم تسمح بشراء سوى كمية قليلة من الادوية. وفي جامعة الموصل يؤكد رئيس الجامعة ان هناك نقصا في التجهيزات الحديثة والكتب وان معظم الطلاب البالغ عددهم 20 الفا لن يجدوا عملا بعد تخرجهم من الجامعة. ومثل باقي انحاء العراق, تشكو الموصل من الانقطاع المتكرر للكهرباء, اذ ان التيار الكهربائي ليس مؤمنا سوى ثلاث ساعات. وقال معن ادريس, وهو مدرس يبيع الفستق والفواكه المجففة ليؤمن دخلا اضافيا يتيح له العيش "عندما تعودين الى بلادك قولي لهم ان هذا كثير, كثير جدا) . ــ ا ف ب