يعتقد الأستاذ ناصر العثمان, رئيس تحرير جريدة الراية القطرية, انه لا بديل سوى تغيير النظام العراقي بعد ان اثبت هذا الأخير, عبر السنوات والأحداث, انه مبعث قلاقل لا تنتهي ... لكنه لا يفضل الأسلوب الامريكي المقترح, مما يدخل المنطقة في دوامة من العنف, والمجهول... ولا يرى الاستاذ ناصر العثمان في حديثه لــ (الملف السياسي) ان نعت العمالة, ملتصق بالضرورة بكل المعارضين العراقيين, لأن الحصول على دعم خارجي, امر متعارف عليه في عمل المعارضات, وليس خاصا بالعراقيين فقط... وهو يستبعد تماما اي صيغة مصالحة بين هذه المعارضة وبين نظام بغداد ويطالب المعارضة بأن تعتمد الديمقراطية في التعامل مع بعضها, كما ينبه من خطورة السقوط في مطب تجزئة المعارضة العراقية بتصنيفها بين جنوبية وشمالية, وشيعية وكردية, لان ذلك يحمل معه بذور تقسيم وتجزئة العراق.. وفيما يلي نص الحوار: لماذا يتم اتهام المعارضة العراقية بالعمالة, وهل هي فعلا عميلة لجهات اجنبية؟ لا أعتقد ان كل المعارضة العراقية عميلة ومن يتهمها بذلك هو النظام العراقي, وهو أمر طبيعي... قد تكون هذه المعارضة مدعومة من جهة او من اخرى, لأهداف معلومة, وأنا لا أعتقد انها بذلك تستحق وصف العمالة. من المسؤول في رأيك عن انتقال عمل المعارضة العراقية الى الخارج, ولماذا لا تعمل من الداخل؟ أعتقد ان هذه من أخطاء المعارضة العراقية, فالمطلوب منطقيا هو أن تكون المعارضة في الخارج داعمة لمعارضة الداخل.., فالمعارضة الحقيقية والفعالة يجب ان تكون نشيطة في الداخل, وخصوصا في الحالة العراقية... أما أن توجد كل المعارضة في الخارج بهذا الشكل فان اتصالها بالشارع سيكون ضعيفا, وهو ما يحصل الان رغم المعارضة العراقية بتواجدها في الداخل... لكني استبعد ذلك.. ما مدى امكانية التقاء المعارضة الجنوبية والمعارضة الشمالية, على برنامج سياسي موحد في العراق؟ المفروض الا يتم هذا التقسيم في المعارضة العراقية, فالمفروض ان تكون هناك معارضة واحدة, تعمل من أجل هدف واحد, وقد تكون نشيطة اكثر في الشمال, وفي الجنوب, حسب الظروف المتاحة, لكن تجزئة المعارضة, هي جزء من تجزئة العراق, واذا سقطت المعارضة في هذه التجزئة, فمعنى ذلك انها تسهم في تجزئة العراق فعليا في المستقبل. وأنا أرى ان هذا الأمر خطير, فالمفروض ان يتوحد الجميع من اجل هدف انقاذ الشعب العراقي, وبعد ذلك فإن تباين المشاريع ووجهات النظر, لا يفسد للود قضية.. .. وما هي فرص تصالح هذه المعارضة مع النظام العراقي, حسب رأيك؟ هذا أمر شبه مستحيل, وخاصة مع النظام العراقي الذي اثبت عبر تجارب كثيرة انه لا يوثق فيه, فقد أعدم اصهاره والمقربين منه, وكثيرين ممن اعطاهم الأمان... اذا فان من يعطى الثقة الى النظام العراقي الحالي, فهو ممسوح من على وجه الأرض بكل تأكيد, وكل افراد المعارضة يعرفون ذلك قبل غيرهم. حسنا.. هل تعتقد أن فصائل المعارضة العراقية تؤمن بالديمقراطية وبتعددية الأفكار, في صلبها؟ من الصعب الحكم على هذا الأمر الا بالاطلاع على ما يدور داخل كل التنظيمات العراقية المعارضة... لكنني اقول ان ديمقراطيتها هي الشرط الاساسي لنجاحها, سواء الان او اذا اتيحت لها فرصة الحكم, أما ان تأتينا ديكتاتورية جديدة عبر حصان المعارضة, فالأمر سيكون كمن لم يفعل شيئا للعراقيين وللمنطقة. ما هي في رأيك الرؤى السياسية, والبدائل المطروحة بالنسبة للعراق في الوقت الحالي؟ وضع العراق معقد وشائك, وتتذبذب في شأنه التحاليل, لكنني اعتقد انه لا بديل لتغيير النظام العراقي... أما كيف ومتى... فهذا أمر لا يمتلكه احد في الحقيقة... فبعد مرور كل هذه السنوات اثبت هذا النظام بما أثاره من قلاقل في المنطقة, وفي العالم, انه لا جدوى من بقائه... فابناء العراق كابدوا وعانوا الويلات منه, وهم يستحقون عراقا جديداً, يضمن لهم العيش في امان, ولابد ان تكون هناك طريقة ما يستهدي اليها الجميع في الوقت المناسب لتغيير هذا النظام. ألا تعتقد بأن اشاعة الدعم الامريكي للمعارضة العراقية, قد يضعف مصداقيتها؟ انا مقتنع بأن هذه المعارضة ضعيفة أصلاً, والولايات المتحدة الامريكية لا تدعمها لسواد عيونها, بل لان لها مآرب اخرى من وراء ذلك.. فأمريكا, اذا كانت راغبة بجد وبإخلاص في مساعدة الشعب العراقي على التخلص من نظام صدام حسين, هناك وسائل وطرق اخرى يمكن ان تتبعها... اما محاولة تجميع هذه المعارضات في الشتات, ودعم بعضها دون الآخر, فهو اسلوب عقيم, ولن يؤتى اكله في رأيي. هل ترى ان هذه المعارضات المختلفة, قد تتفق على الأقل حول عدم تقسيم العراق؟ يجب ان تتفق على ذلك, وهي الى حد الآن تصرح بذلك... وهذا ما قصدته حين قلت بأن تجزئة المعارضة الان, والتفريق بينها اكراداً وشيعة وسنة, هو أمر خطير, لانه يحمل في ثناياه بذور التقسيم, في حين أن كل هذا الفسيفساء الذي نراه ظاهرا, يمثل الشعب العراقي ككل... كدين وكتاريخ وكجغرافيا... لذلك, فان التعامل مع المعارضة العراقية يجب ان يتم من باب انها عراقية وكفى, بدون التعرض الى المذهب او الى الطائفة. لكن المشكلة الكردية مطروحة بشدة على الاجندة الاقليمية, وربما جاءت الأزمة العراقية لتصنع فرصة ما للأكراد؟ هذا مشكل أزلي, وقديم جدا... لكننا الان في طور محاولات انتشال العراق لما هو فيه من مأساة, وبعد ذلك من شأن العراقيين ان يتفقوا حول المسألة الكردية.., لانهم لو وضعوها من الآن على طاولة المفاوضات, فان الجميع سيضيع الطريق, وسيتوهون بمجملهم عن الهدف الاساسي, وهو كيفية تغيير النظام العراقي. كيف ترى استراتيجية تعاون هذه المعارضة مع دول الجوار عندما تمسك بالحكم في العراق؟ هذا ايضا, امر ليس في متناول البحث والتحليل الآن, لكن يفترض في المعارضة التي تخلف النظام الحالي, ان تغير وجه العراق وسياساته بالكامل سواء في الداخل, او مع دول الجوار, أو مع العالم, وعليها يقع حمل الاصلاح.., وخصوصا اصلاح الكسر الذي حدث مع الكويت.. فهو مطلب اساسي لابد ان تتم تلبيته مهما كان الحكم في العراق, وفي حال لم يحدث هذا الاصلاح الشامل, فان العراق قد يسقط في دوامة جديدة يجر اليها المنطقة كلها من جديد. هذا كله اذا وصلت هذه المعارضة الى الحكم... لان هناك احتمال اخر, هو ان يتحمل الحكم الجديد اناس من داخل العراق, وعملوا في صلب النظام الحالي, وهذه مشكلة اخرى لها تعقيداتها ايضا. ما هو في رأيك دور بعض العناصر المنشقة عن النظام العراقي في هذه المعارضة... هل يقويها ام يضعفها؟ انا لا أرى دورا لهذه العناصر خارج اللقاءات والمحاضرات سواء عبر القنوات الفضائية او غيرها... واعتقد انه المجال الوحيد الذي يمكن ان تفيد منه المعارضة بشكل عام, لان شرط الثقة صعب في مثل هذه الحالة, فهؤلاء سبق لهم ان مارسوا التنكيل بالشعب العراقي, كما ان اغلبهم ساهم في اتخاذ قرار غزو الكويت, او على الاقل في تنفيذه... وبالتالي, فان الثقة فيهم صعبة, وقد يضيفون الى المعارضة شيئا اذا تم استغلال وجودهم على شكل جيد من الناحية الاعلامية, والمعلوماتية أيضا. مؤخرا بدأ مساعد وزير الخارجية الامريكي في زيارة الى منطقة الخليج, محاولا تسويق الخطة الامريكية لقلب النظام العراقي... ما هي الادوار الخليجية التي تراها مؤثرة في مسار الحياة العراقية؟ اولا.. أعتقد ان الطريقة التي تتبعها واشنطن الآن, عديمة الفائدة.. فنحن جميعا نود تغيير النظام العراقي, لكن املي ضعيف في ان تسفر السبل الامريكية عن شيء ايجابي في هذا الصدد.. وعليه لا أعتقد ان ايا من من الدول المحيطة بالعراق تريد ان تدخل في مستنقع حرب عصابات, او حرب اهلية, يتم خلالها استخدام حدودها, كما يريد الامريكان.. واذا كانت هناك موافقة من بعض الدول, فأعتقد انها موافقة على مبدأ تغيير النظام, وليس على الأسلوب الذي تقترحه امريكا.. يمكن ان تكون هناك منافذ من هنا او هناك لمد يد العون للمعارضة في الداخل.. لكن ان يتم زرع مخيمات تدريب, وانشاء منطقة معزولة تنطلق منها العمليات العسكرية نحو بغداد, كما يقولون, فهو أمر مشكوك في فاعليته, لان العراق ليس بلدا صغيرا, كما ان النظام العراقي متيقظ جدا لكل هذه الاشياء, وهو يمسك الامور بيد من حديد... وأنا اميل للاعتقاد بأن كل ما يروج الان هو عوامل ضغط على النظام العراقي, وليس بنية التنفيذ. كيف ترى مستقبل العلاقات بين واشنطن, والمعارضة العراقية, اذا تمكنت هذه الأخيرة من الحصول على الحكم؟ اذا نجحت الولايات المتحدة في ايصال المعارضة الى سدة الحكم في العراق, فلابد ان تكون فعلا مستفيدة من الحكم المقبل هناك, من حيث الولاء وحفظ المصالح وغير ذلك, لكني اعتقد انه على واشنطن اذا كانت جادة في التغيير في العراق, ان تلتزم بالديمقراطية بين فصائل المعارضة, وليس مجرد صنع هيكل فارغ, توصله الى حكم بغداد, ثم يقع فريسة للمصالح الامريكية داخل العراق, وفي المنطقة بأسرها... فالعراق بلد عربي فاعل له ثقله الكبير, واذا سقط في التبعية الكاملة, فان مشاكل اخرى قد تظهر على العالم العربي في قضايا أخرى. أجرى الحوار ـ فيصل البعطوط