أكد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ان الولايات المتحدة مارست سياسة احتواء النظام العراقي من أجل جعله ضعيفاً وخاضعاً للسيطرة الامريكية مما هيأ لامريكا الاستفادة من ترتيبات عملية السلام في الشرق الاوسط وأوضح بأن استمرار هذا التأزم في المنطقة نجم عنه المزيد من الضغط على الدول العربية والفلسطينيين على صعيد مفاوضات التسوية. وقال الحكيم في حديث صحفي بأن أي تغيير في العراق يجب أن يتم بواسطة الشعب العراقي ولا يمكن ان يكتب النجاح لأي تغيير من الخارج. وأشار الى ضرورة اجراء انتخابات حرة كي يستطيع الشعب بيان موقفه وآرائه بكل حرية داعيا الحكومة العراقية الى احترام الحريات واقامة افضل العلاقات مع الدول المجاورة. وقال نحن نسعى ان نكوّن ونصيغ موقفاً ورأياً مشتركاً بين القوى المعارضة العراقية بشأن مستقبل العراق. وفيما يلي نص الحوار: امريكا ومن اجل ايجاد تغيير في النظام العراقي, ادعت انها خصصت مبلغ 97 مليون دولار للتيارات المعارضة العراقية. هل برأيكم ان امريكا تهدف حقاً لإسقاط النظام العراقي ام انها تتبع اهدافاً اخرى؟ تعلمون ان امريكا وخلال تحرير الكويت لم يكن هدفها اسقاط نظام صدام حسين, بل كان هدفها فقط تحرير الكويت, وعندما انصاع النظام العراقي لوقف اطلاق النار ووقع على تعهد بذلك, انتفض الشعب العراقي ضد النظام الحاكم في بغداد, الا ان امريكا وقفت الى جانب النظام لقمع الانتفاضة في شمال وجنوب العراق. ومارست امريكا بعد ذلك سياسة (احتواء) النظام العراقي من اجل جعل هذا النظام ضعيفاً وخاضعاً للسيطرة الامريكية, واستغلت امريكا هذا الوضع لصالحها, ذلك انه ادى الى استنزاف قدرة دول المنطقة وكذلك استمرار بيع الاسلحة الامريكية وتبرير الوجود الامريكي في المنطقة. واستفادت امريكا ايضا من هذا الوضع في عملية ما يسمى بالسلام في الشرق الاوسط والصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي. من جهة اخرى فان استمرار الوضع المتأزم في المنطقة نجم عنه المزيد من الضغط على الدول العربية والفلسطينيين من اجل القبول بما اطلق عليه السلام في الشرق الاوسط. الادعاء الامريكي بشأن تغيير النظام الحاكم في العراق له مدلولات داخلية وخارجية, بعضها يرتبط بالاوضاع الداخلية في امريكا, والاخر له صلة بظروف المنطقة ودولها وعلاقة هذه الظروف بالاوضاع الداخلية في العراق, ولكن على اي حال فان المشروع الامريكي لاسقاط النظام العراقي له نقاط ضعف تجعله يفتقد لعنصر الفاعلية الا في حالة تغيير السياسات العامة الامريكية ازاء نظام بغداد. ومن نقاط ضعف المشروع الامريكي يمكن الاشارة الى الامور التالية: 1 ــ اي تغيير في العراق يجب ان يتم بواسطة الشعب العراقي, ولا يمكن ان يكتب النجاح لاي تغيير يكون من خارج العراق. كما يجب ان يتم الالتفات والاهتمام بهذه المسألة ومن اللازم اشراك الشعب العراقي في هذا التغيير والاخذ بعين الاعتبار مصير هذا الشعب الذي يستخدم النظام العراقي سياسة القمع ضده. كذلك فان طرح قضايا هامشية وانحرافية مثل قضية المفتشين واسلحة الدمار الشامل لا تؤدي لاية نتيجة, بالرغم من اهمية هذه القضايا. 2 ــ لا يمكن للمساعدات المالية الامريكية للمعارضة ان تحقق الهدف الاساسي وهو اسقاط نظام صدام. وكما اشرت سابقا فان اسقاط نظام صدام حسين يجب ان يتم على ايدي الشعب العراقي. فهذا النظام استنفذ كافة اساليب القمع ومنها الاسلحة الثقيلة والصواريخ والدبابات والسميّات لضرب الشعب, ومن هنا فان الدعم يجب ان يركز للشعب العراقي الذي يصرّ على اسقاط النظام. ولا يحق لأحد ان يتخذ قرارات للعراق من خارج حدوده, اعطاء حفنة دولارات من اجل شراء اسلحة واجهزة عسكرية للمعارضة العراقية, لا يمكنها ان تحقق هدف اسقاط النظام العراقي. لماذا برأيكم يتعمد النظام العراقي مواجهة الامم المتحدة؟ يمكن الاجابة عن هذا السؤال بالقول ان ذلك يعود لاسباب داخلية في العراق, وان النظام يتعمد اثارة المواجهة مع الامم المتحدة ليتجنب احتمالات سقوطه وانهياره, ومن جملة هذه الاسباب: 1 ــ الاوضاع الاقتصادية. 2 ــ نمو وتصاعد المقاومة المسلحة والمنظمة. 3 ــ القوى التي يعتمد عليها النظام العراقي, إلا انها تخلت عنه وهي الان تنظم نفسها للانتفاض ضد نظام صدام. نلاحظ أن الطائرات الامريكية كثفت في الآونة الاخيرة من هجماتها على القواعد الصاروخية لنظام صدام في جنوب وشمال العراق, فهل تؤدي هذه الهجمات الى اضعاف النظام وتهز اركانه؟. بالطبع ان هذه الضغوط تؤدي الى التأثير على قدرة نظام صدام الى حد ما. ولكن سؤالي في هذا الصدد هو: هل ستؤدي هذه الضغوط إلى اسقاط هذا النظام؟ انا اعتقد ان الضغوط المشار اليها اذا ما استمرت بالشكل الذي هو عليه الان فلن تؤدي الى اسقاط النظام ذلك لانه لا يتم التعامل مع قضية اسقاط صدام حسين بصورة عفوية. ان الذي يجب الاكتراث به هو دعم الشعب العراقي حتى يستطيع هذا الشعب مواجهة موجة القمع, وكذلك تنفيذ قرارات الامم المتحدة في مجال دعم الشعب العراقي, وبهذا نصل الى هدف اسقاط النظام العراقي دون تدخل قوى اجنبية. يبدو ان الامريكيين عازمون هذه المرة على اسقاط النظام العراقي ذلك لانهم عينوا مندوبا خاصا للتنسيق مع قوى المعارضة. وهذا المندوب هو القائم بالاعمال الامريكية في انقرة, وعينوا له مستشاراً عسكرياً واخر سياسياً من اجل الوصول للاهداف المرجوة. هل المجلس الاعلى وسائر قوى المعارضة العراقية نسقت مواقفها مع هذا المندوب؟ وهل امريكا التي تدعي نيتها دعم القوى العراقية المعارضة مالياً على علم بمواقفكم بهذا الشأن؟ نحن نشرح ونوضح دائماً مواقفنا بصورة علنية للناس ولأجهزة الاعلام ولا نستفيد بتاتاً من الطرق الخفية والملتوية بهذا الصدد. نحن نتكل على الله ونعتمد على الشعب العراقي, ونعتقد ان شعب العراق قادر على ايجاد تغييرات في الداخل. التيارات العراقية المعارضة تلتقي دائماً مع بعضها وتتبادل وجهات النظر, وتسعى للوصول الى نقطة مشتركة, ولهذا السبب دونا مشروعا باسم (مشروع المعارضة العراقية) . وطلبنا من مكاتبنا في خارج العراق ان تقوم باتصالات مع سائر الدول خاصة الدول الاسلامية والعربية لشرح هذا المشروع, اننا نستفيد من كافة السبل لايصال وجهة نظرنا ولنا اتصالات مع الامم المتحدة والاوساط الدولية, وانا شخصياً التقيت مسؤولين لمنظمة الامم المتحدة وشرحت لهم مواقفنا خاصة في مجال حقوق الانسان وتقديم الدعم الانساني للشعب العراقي. واعتقد ان منظمة الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي والجامعة العربية مسؤولة ازاء الشعب العراقي.. ذلك لان هذا الشعب يتعرض للاضطهاد من قبل النظام العراقي الذي هجّر الكثير وهدّم بيوت الناس وألقى بالعديد في السجون واعدم الكثير من ابناء الشعب العراقي. واقول ايضاً ان النظام العراقي خطر على دول المنطقة ذلك لانه يعطي ذريعة لامريكا كي تهاجم العراق وتضرب شعبه بالصواريخ وتقصف بيوت الناس باستمرار, ولهذا يجب التفكير جدياً لايجاد تغيير في العراق, على الاوساط الدولية ان تمنع نظام صدام من قمع الشعب العراقي. ان القرار 688 الصادر عن مجلس الامن الدولي تمت صياغته في عام 1991 بطلب من فرنسا والجمهورية الاسلامية الايرانية, ولكن للاسف لم يتم تطبيقه. نحن نعتقد ان التدخل الامريكي في شؤون العراق لا يمكن ان يؤدي لاسقاط نظام صدام, ولهذا فمن الطبيعي جدا اننا لا نقبل من الامريكيين اية مساعدة في سياق سياسة (اسقاط صدام) حسب مخططهم. ما هي بنظركم الخطط التي تتبعها امريكا ازاء مستقبل العراق؟ الضغوط الامريكية على صدام حسين ترتبط بثلاثة عوامل, هي: 1 ــ ضغوط الكونجرس على الادارة الامربكية. 2 ـ ضغط دول المنطقة. 3 ــ تحريضات النظام العراقي ضد الامريكيين. كان الامريكيون يقولون ان هجماتهم هي مؤقتة ومرحلية, لكن سياسة صدام حسين اعطتهم المبررات اللازمة لمواصلة الهجمات على القوى التابعة لصدام حسين. النظام العراقي وخلافا لقرار 949 الصادر عن مجلس الامن الدولي حشد قواته في جنوب العراق واعلن صدام حسين قرار استنفار قواته. هذه السياسة نظراً لعدم قدرة النظام القيام بأي عمل هام, تستهدف فقط تحريض الامريكيين. ومن الطبيعي ان الامريكيين يبدون رد فعل ازاء هذه السياسة. انني اطالب الدول العربية والاسلامية ان تدعم الشعب العراقي لكي يتمكن من اسقاط نظام صدام, والإتيان بحكومة منتخبة جماهيرياً. بعض المصادر تعتقد ان الدول العربية المجاورة للعراق لها وجهة نظر مشتركة بصدد ان النظام او الشخص الذي سيحكم العراق لاحقاً يجب ان يكون مقبولاً لهذه الدول. هل لمستم مثل هذا الموقف لدى حكومة الكويت خلال زيارتكم الاخيرة للكويت؟ ان الذي سمعته بهذا الصدد من مسؤولين في الكويت ودول اخرى منها الاردن ومصر وتركيا وسوريا هو ان الجميع يتفق على رحيل صدام حسين ومجيء نظام بديل في العراق. اما بشأن مستقبل العراق فيجب القول ان هناك نوعا من عدم التركيز في هذا المجال وان وجهات النظر والمواقف عديدة ومتفرعة, فالبعض من الدول تعتقد ان اي تغيير في العراق هو لصالح المنطقة والشعب العراقي. وتؤكد هذه الدول على مجيء حكومة جماهيرية في العراق ومنتخبة من قبل الشعب. لا اقصد هنا انه يجب الالتزام بديمقراطية تكون مثيلة للديمقراطية في الغرب او في العالم الثالث, بل اقصد ان الحكم في العراق يجب ان يكون مقبولاً من قبل الشيعة والسنة والعرب والاكراد والجيش و.. الخ. نحن نعتقد بضرورة اجراء انتخابات حرة وان يستطيع الشعب بيان موقفه وآرائه بكل حرية. يجب على الحكم الآتي في العراق احترام الحريات واقامة افضل العلاقات مع الدول المجاورة. نحن نسعى ان نكوّن ونصيغ موقفا ورأياً مشتركاً بين القوى المعارضة العراقية بشأن مستقبل العراق. هل تعتقدون باحتمال وقوع انقلاب عسكري ضد صدام في العراق؟ وهل الارتباطات الاقليمية الموجودة تعزز هذا الاحتمال؟ وهل امريكا واوروبا وحتى بعض الدول العربية لها مواقف ايجابية بشأن الانقلاب العسكري في العراق؟ كان لامريكا ولبعض دول المنطقة مثل هذا الرأي في السابق, اي ان هذه الدول كانت تظهر رغبة بالانقلاب العسكري في العراق. وبعبارة اخرى ان هذه الدول تريد ان ترى رحيل صدام حسين وزمرته من العراق واتيان نظام اخر. ولكن اعتقادي ان هذه المسألة بعيدة عن الواقع. طيلة الثماني سنوات الماضية جرت مساع عديدة في هذا المجال لكنها لم تكن ناجحة. الواقع يشير ان الشعب العراقي وخلال سنوات مديدة استطاع الصمود والمقاومة بوجه نظام صدام, وتتصاعد هذه المقاومة باستمرار وتأخذ ابعاداً واسعة. في العراق يقوم الشيعة وكذلك السنّة والاكراد والعرب والجيش بدور هام في الصمود والمقاومة, وهذه حقيقة لا يمكن انكارها. الشعب العراقي كله يساهم في المقاومة والصمود, ولذلك يجب ان أخذ هذه المقاومة بعين الاعتبار اي تغيير في العراق. عدم نجاح الانقلاب العسكري في العراق يستند الى هذا الموضوع ولهذه الحقائق. عن:(جمهوري اسلامي)ترجمة: خليل فائزي