عقب تصاعد وتأزم المسألة العراقية على الصعيدين الاقليمي والدولي, وعدم توصل المنظمة الدولية الى حلول وترتيبات تتعلق بآلية عمل اللجنة الخاصة للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل , وفي ظل التوترات العسكرية في شمال وجنوب العراق بين كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والعراق تتوجه الانظار الى المعارضة العراقية في الشتات والمنافي, ويدور سجال ولغط حول الدور الذي يمكن أن تقوم به حيال مستقبل العراق في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة تتحدث علانية عن خططها لاسقاط النظام العراقي, وهو بلاشك مؤشر جديد لنوايا وترتيبات ترمي أمريكا تحقيقها بالمنطقة. وفي هذا السياق فان قادة بعض فصائل المعارضة العراقية يؤكدون بأن أمريكا ليست جادة في دعاويها حول اسقاط النظام مدللين على ذلك بجملة من المبررات والحيثيات التي تدحض هذه التصريحات لعل أبرزها هو ما يتعلق بمصالح الولايات المتحدة بالمنطقة والتي ترتبط الى حد بعيد ببقاء النظام العراقي الحالي الذي يعيش حالة عداء مع جيرانه, وفي جانب اخر فان تفسيرهم للضربات العسكرية ضد العراق بأنه يستهدف اضعاف قدرات النظام واذلاله وتوجيه رسائل عدة الى جهات شتى توحي بأن امريكا هي القوة العظمى وقائدة النظام العالمي الجديد التي لن تتوانى في توجيه صواريخها الى أي دولة في العالم قد تهدد مصالحها. ان المعارضة العراقية التي تعيش اليوم حالة شتات وضياع وتمر بحالة من الفرقة والانقسام مدعوة الى تجميع صفوفها وتقديم رؤيتها السياسية والاستراتيجية وطرح البديل الديمقراطي لانقاذ العراق واخراجه من النفق المظلم الذي يعيش فيه, وهي بلاشك مسألة وطنية وقومية تهم كل عراقي بالداخل والخارج سيما وان هناك ما يقرب من ثلاثة ملايين عراقي يعيشون في الخارج علاوة على مسؤولية من يعيشون بالداخل لان الرهان الحقيقي والواقعي والعقلاني يجب أن يكون على الشعب العراقي الذي يعيش المعاناة ويتجرع مرارة الحصار والحسابات الخاطئة, فهم المعنيون بمصير العراق وواقعه ومستقبله, ولا يملك الآخرون إلا أن يدعموا مطالب العراقيين في حياة حرة كريمة وفي ظل أجواء ديمقراطية تصون الحقوق والحريات بعيداً عن النظم الشمولية التي لا تضع للانسان قيمة في سلوكها السياسي. لقد أثبتت التجارب في التاريخ الانساني عموماً ان ارادة الشعوب في صنع مستقبلها هي الأساس وأن املاءات الخارج ومصالحه تبقى عديمة التأثير اذا لم تكن متناغمة ومستجيبة لتطلعات ومصالح الداخل, اذن المحصلة ان القضية مترابطة في معادلاتها وأطرها وتفاعلها ولا يمكن الفصل بين العاملين, فالدور الخارجي مكمل للنشاط الداخلي وحركته. وازاء ما يعتمل على صعيد الشأن العراقي على كل المستويات هل نأمل بخطوات جريئة يبادر بها النظام العراقي للمصالحة الوطنية الشاملة التي تهيئ لاحتضان كل العراقيين وبكل فئاتهم في الداخل والخارج باتجاه اجراء اصلاح سياسي وديمقراطي يستوعب كل الاتجاهات حرصاً على حاضر ومستقبل العراق واحباطاً لمؤامرات بعض القوى الدولية الساعية لتقسيم العراق وتفتيته. واذا استمرت الحسابات الخاطئة في تقدير الأمور وادارة اللعبة السياسية فان مسار الأحداث قد يؤدي الى ما لا يحمد عقباه سيما وان التعقيدات باتت تلف مجريات المعضلة العراقية التي تداخلت فيها العوامل الاقليمية والدولية. الملف
