كثر الحديث مؤخرا حول عدد من التغييرات الجذرية التي اشار العاهل الاردني إلى نيته اجرائها بعد ان عزل الملك شقيقه الامير حسن عن منصب ولي العهد وعين نجله الاكبر الامير عبدالله , ولان الدورة الثانية لمجلس الامة الاردني تنتهي اخر مارس المقبل ولان المجلس لا يحظى بتوافق القوى السياسية حوله فقد ترددت استنتاجات وتحليلات عن نية ملكية لحل المجلس في نهاية دورته العادية والدعوة لاجراء انتخابات مبكرة على اساس قانون جديد للانتخابات. ترى ما هي مواقف الاحزاب السياسية الاردنية التي قاطعت انتخابات العام 1997 احتجاجا على قانون الصوت الواحد وما رأيها اذا تمت الدعوة لانتخابات مبكرة وبامكانية مشاركتها وما طبيعة المشاركة وما شروطها.. يرى الدكتور عبداللطيف عربيات, الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي. ان الاصل في المسألة هو المشاركة, اما المقاطعة فهي الاستثناء. والمقاطعة عام 97 جاءت استثناء بسبب قانون الانتخابات وقانون المطبوعات ومستوى الحريات والادارة التي جاءت للاشراف على الانتخابات والتي هي نفسها ادارة انتخابات عام 93. وفي حينها طلبنا الحوار مع الحكومة حول الانتخابات خاصة وانها هي التي تديرها, ولم تستجب الحكومة لهذا المطلب. وهذه هي العقبات التي حالت دون المشاركة, ونحن نطالب بتعديل القانون وتشكيل ادارة نزيهة لادارة الانتخابات, وتوفير مستوى جيد من الحريات, حتى يخرج المجلس النيابي ممثلا للشعب, الذي سمي باسمه. اما موضوع المجلس الحالي فهو مجلس انتخب في ظل مقاطعة شعبية واسعة, وفي مقدمتها احزاب معارضة, ونقابات وشخصيات وطنية, ولتعزيز الثقة بالمجلس وادائه نرى ان يعاد النظر بهذا الامر, وان يتم تصحيح المعايير التي اشرنا اليها. ويضيف عبداللطيف عربيات في الاردن درجة جيدة من التوافق بين احزاب المعارضة, فهناك لجنة عليا للتنسيق, وهناك لجان اخرى تقوم بالتنسيق والتوافق بين الاحزاب والنقابات والقوى الوطنية الاخرى, مثل اللجنة العليا لمقاومة التطبيع, ولجنة نصرة العراق, ولجنة نصرة السودان, ولجنة حق العودة ولجنة المؤتمر الشعبي للقدس, ولجان اخرى, هذا التوافق بين احزاب المعارضة هو فريد من نوعه على مستوى العالم العربي, ويمثل تجربة طويلة في العمل المشترك. ويأتي التنسيق والتوافق على قوائم مريحة في انتخابات النقابات والبلديات والانتخابات البرلمانية كمبدأ مقبول, ونأمل ان يتحقق بصورة فعلية. واذا ما تحقق فسوف نعطي مثالا حيا وفاعلا لعالمنا العربي وقواه الشعبية المؤثرة في توجيه طاقات هذا الشعب نحو بناء قوة فاعلة لمواجهة التحديات الكبرى التي نواجهها في عالمنا العربي. ولا انسى ايضا ان احزاب المعارضة والنقابات والقوى الوطنية قد اتفقت على عقد مؤتمر وطني للانقاذ والاصلاح, وهذا ميدان واسع للتنسيق والعمل المشترك بين القوى الفاعلة ونموذج حي يجسد مفاهيم العمل الوطني المشترك. أما الدكتور يعقوب زيادين, الامين العام للحزب الشيوعي الاردني الجديد, فيعتبر ما يطرح الان من رغبة في اعادة النظر في كل الامور الداخلية بصراحة وبشفافية أنعش الآمال إلى حد ما, ومنها حل مجلس النواب واجراء انتخابات جديدة, وهذا واحد من الاجراءات التي ينتظرها الشعب بحماس كبير, ولكن هذا يحتاج إلى شروط ثلاثة: اولها الغاء قانون الانتخاب الحالي واستبداله بقانون ديمقراطي حقا وصدقا, وثانيها ابعاد وزارة الداخلية واجراء انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية فعلا, وثالثها ابعاد شبح التمويل الاجنبي الذي مورس في الانتخابات السابقة تحت شعارات كاذبة وبدعوى ايصال المزيد من النساء إلى البرلمان, الامر الذي رفضه شعبنا ودخلت حفنات الدولارات إلى جيوب البعض وتهريبها للخارج. كان للحزب الشيوعي الاردني موقف محدد, فمع رفضه لقانون الصوت الواحد للناخب الواحد, طالب بشدة بعدم مقاطعة الانتخابات ودعا إلى مقاومة القانون بتشكيل قائمة وطنية موحدة وعلى نطاق البلاد تشمل حزبيين وشخصيات وطنية لها تاريخها, وجرى الحوار في المنتدى العربي بعمان, وكان هناك تخوف من البعض من ان مثل هذه القائمة الموحدة تشجع ترشيحات متعددة من الاحزاب الصغيرة والجديدة, ورغم ان حزبنا ليس جديدا ولا صغيرا قلنا اننا لن نرشح احدا دعما للقائمة الوطنية الموحدة, وهذا لم ينفع, ومع الاسف فقد تلقى الحزب ضربة سيحرص على ان لا تتكرر, فقد ترشح باسم الحزب شكلا لا موضوعا, من هو ليس اهلا للثقة ونفذ رغبات المانحين للدولارات, اذ لم يذكر اسم الحزب في وثيقة واحدة من وثائقه تلبية لمخطط الجهات المشبوهة والمانحة للدولارات, ولكن هذا لن يتكرر. في الاتجاه نفسه يواصل الدكتور سعيد ذياب, الامين العام لحزب الوحدة الشعبية التأكيد على اهمية تغيير قانون الانتخابات, لانه هو القضية المفصلية التي ستحدد على اساسها معظم القوى طبيعة مشاركتها أو عدمها في الانتخابات المقبلة اذا ما تمت. وبالنسبة لاحزاب المعارضة بمجموعها فانها لم تناقش هذه المسألة حتى هذه اللحظة وكذلك الامر بالنسبة لحزب الوحدة الشعبية, ولكننا بالتأكيد مع تشكيل قائمة موحدة اذا ما توفرت قناعة مشتركة بجدوى المشاركة, وقد طرحنا هذا الموضوع وبقوة في الانتخابات السابقة, ولكننا للاسف اخفقنا لاسباب ذاتية وموضوعية, وعموما الموضوع في حاجة إلى دراسة وافية حتى تقرر القوى السياسية المشاركة أو عدمها. واعتقد ان علينا ان نرفع شعار تغيير قانون الانتخابات قبل حل مجلس النواب وقبل التفكير بمسألة المشاركة أو عدمها, فهذا هو الاساس الذي شكل في السابق نقطة الخلاف الجوهرية ما بين الاحزاب وما بين الحكومة. ويتفق سالم النحاس, الامين الاول لحزب حشد مع رفقائه من الاحزاب المعارضة الاخرى, فيقول: من الطبيعي ان لا يقاطع حزبنا والاحزاب السياسية اية انتخابات ذات سمة ديمقراطية في البلاد, ولكننا قاطعنا الانتخابات الماضية مع غيرنا لاسباب اعلناها في حينه, يأتي في مقدمتها نظام الصوت ولاسباب شرحت مطولا في اطار المعارضة ككل. وفيما لو تم اجراء انتخابات نيابية مبكرة أو في موعدها فان هذا الموضوع سيتم دراسته على قاعدتين رئيسيتين: الاولى القناعة بالحياة النيابية الدستورية الصحية, والثانية توفر شروط هذه الحياة النيابية التي لم تكن متوفرة في الانتخابات السابقة ونحن نأمل ان تقوم السلطة التنفيذية بمراجعة موقفها حيال نظام الصوت الواحد حتى تستقر الحياة النيابية بصورة صحيحة وحتى يكون هنالك مشاركة من الجميع ودون مبرر للمقاطعات. اما فيما يتعلق بخوض الانتخابات بقائمة موحدة, اثبتت المعارضة المنظمة والشعبية خلال السنوات القليلة الماضية انها يمكن ان تتوحد على قواسم عديدة مشتركة, وقد ترسخت تجربة المعارضة بالعمل المشترك بين اطرافها وحققت انجازات هامة على هذا الصعيد, ومن الطبيعي ان تطور عملها صعدا على قاعدة مزيد من توحيد العمل الشعبي. وبهذا الاطار تكون المشاركة في قوائم موحدة جزءا من هذا التطوير للعمل المشترك, وقد انجزت المعارضة مؤخرا شيئا ما من هذا القبيل مشجعا واساسيا وهو عزمها على المشاركة الموحدة في انتخابات البلدية المقبلة في يوليو. ولا يختلف محمد الزعبي الامين العام لحزب العمل القومي على الاطلاق مع رؤية احزاب المعارضة الاخرى في شرط توفر الديمقراطية لكي تشارك الاحزاب والقوى في الانتخابات النيابية المقبلة, اما اذا استمرت الممارسات اللاديمقراطية والممارسات التي هي اقرب ما تكون إلى الاحكام العرفية فلا يمكن ان نشارك بمثل هذه الانتخابات. من هنا فانني ارى ان لا فائدة من المشاركة في الانتخابات في ظل قانون الصوت الواحد والقوانين الاستثنائية الاخرى. ويرى الدكتور محمد العوران, الامين العام لحزب الارض العربية ان الاسباب التي اعلنتها احزاب المعارضة لمقاطعة الانتخابات السابقة مازالت قائمة ولم يتغير اي شيء سوى التراجع في قانون المطبوعات والنشر. فمشروع قانون الانتخابات المطروح حاليا والذي اعد من قبل رئاسة الوزراء وينتظر طرحه في مجلس النواب لمناقشته لا يختلف عن سابقه والذي كان سببا في عدم مشاركة قوى المعارضة, واعتقد انه لن يناقش حتى نهاية الدورة الحالية لمجلس النواب. اذا جرت انتخابات مبكرة فمن الطبيعي اننا سنشارك فيها كما شاركنا في الانتخابات السابقة, منطلقين من اننا يجب ان نتعامل مع الواقع من اجل تطويره وتغييره. فاذا اردنا تغيير اي شيء يجب ان نشارك في صنع القرار حتى لو كنا اقلية. من هذا المنطلق, لن يكون هناك عدم مشاركة من قبل حزبنا, وهناك مؤشرات على ان القوى السياسية التي لم تشارك في الانتخابات السابقة, ستدخل في اية انتخابات نيابية مقبلة. اما فيما يتعلق بخوض هذه الانتخابات في قائمة مشتركة مع احزاب المعارضة, فأود القول ــ والكلام مازال على لسان العوران ــ أنه قبيل الانتخابات السابقة وقبل قرار الاحزاب بعدم المشاركة جرت لقاءات مستمرة بين القوى السياسية في لجنة التنسيق العليا للاحزاب للوصول إلى قائمة موحدة لخوض الانتخابات. اتوقع اذا جرت الانتخابات فسيعاد الاسلوب نفسه وان تكون قائمة شبه موحدة لهذه الاحزاب, ان لم تكن موحدة. ويوافق محمد العامر, الامين العام لحزب الحركة القومية الديمقراطية الشعبية على المشاركة في حال اجراء انتخابات مبكرة. فهذه المشاركة هي حق وواجب لكل مواطن, كما ان هذه المشاركة هي احدى الركائز الاساسية لترسيخ الديمقراطية في اي مجتمع كان. واذا كنا قد احجمنا عن المشاركة في جولة الانتخابات السابقة, فذلك يعود لكون تلك الجولة مشوبة بخلل جوهري اجبرنا على ذلك الاحجام. فقانون الصوت الواحد الذي كان مقترنا بتوزيع غير عادل للدوائر الانتخابية, وكذلك الشك في امكانية اقامة رقابة تضمن انتخابات نزيهة, هذه العوامل مجتمعة جعلتنا ننظر إلى ان المشاركة على هذا النحو تجعلنا اشبه ما نكون شهود زور لافراز مجلس نيابي غير جدير بحمل مسؤولية مرحلة هي من ادق المراحل التي يمر بها الاردن بشكل خاص والمجتمع العربي بشكل عام. باختصار, اننا مع المشاركة في حالة تخليص الجولة المقبلة من تلك العوائق التي حالت دون مشاركتنا في جولة الانتخابات السابقة. وللتذكير نورد ضرورة الغاء قانون الصوت الواحد المقترن بالتوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية, وكذلك تمكين المؤسسات السياسية المشاركة في الانتخابات من المشاركة الفعلية في الاشراف على العملية الانتخابية, بما في ذلك فرز الاصوات, لضمان نزاهة النتائج لافراز برلمان قادر على القيام بدوره بكفاءة عالية, وعلى نحو من الاحساس العالي بالمسؤولية, برلمان قادر على ان يلغي قانون المطبوعات والنشر سيء الذكر ويرسخ اسسا للديمقراطية الحقة على الساحة الاردنية, ويكون بالتالي تعبيرا حقيقيا عن ارادة شعبنا الاردني وطموحاته المختلفة. اما مسألة المشاركة الحزبية في هذه الانتخابات بصورة منفردة أو ضمن قوائم مشتركة, فنحن في الحركة القومية الديمقراطية الشعبية مع القوائم المشتركة بين الاتجاهات المتقاربة كمبدأ, لكن مسألة كهذه تقضي البحث الآني عندما تحين لحظة الاستعداد, وعندها سيكون لكل حادثة حديث. نفس الشروط تقريبا نجدها عند فؤاد دبور الامين العام المساعد لحزب البعث التقدمي والذي يؤكد ان حزبه يقف دائما مع الاستحقاق الدستوري, اذا لم يكن هناك عقبات تحول دون ذلك, لكن نتمنى ان يسبق أو يتلو حل هذا البرلمان, وقبل اجراء الانتخابات المقبلة, اعادة النظر في قانون الصوت الواحدة, ووضع اسس ديمقراطية لآليات تنفيذ هذه الانتخابات بعيدا عن اية شبهات, وعلى هذا الاساس اعتقد ان المشاركة تصبح مفتوحة امام الجميع. نحن مستعدون لان نساهم ونعمل من اجل بلورة موقف أو قائمة واحدة لكافة احزاب المعارضة, ووفق التواجد الفعلي لكل حزب, وهذا مرهون بمواقف واراء الاخرين. واننا نؤمن بان العمل الجماعي اجدى من العمل الفردي, وبان توحيد جهود احزاب المعارضة في المؤسسة التشريعية شيء ايجابي ويعطي نتائج ايجابية لصالح الجماهير مادمنا نعمل من اجل هذه الجماهير. وكممثل لحزب جبهة العمل القومي يرى عبدالرحمن النابلسي ان الاسباب التي دعت المقاطعة عام 1997 آنذاك لاتزال قائمة, ومن ابرزها المطالبة بالغاء قانون الصوت الواحد ومراجعة المسيرة الديمقراطية من حيث تدني سقف الحريات العامة, ومراجعة مجموعة القوانين الجائرة المؤقتة في حينها, والتي اقرت فيما بعد, ومن اهمها قانون المطبوعات والنشر, والمطالبة بضمان حياد السلطة التنفيذية تجاه العملية الانتخابية, كذلك المطالبة بوقف التطبيع الرسمي مع العدو الصهيوني, ومعالجة حالة الترهل والفساد الاداري والبطالة وغلاء الاسعار. وعليه فان قرارنا بالمقاطعة ينسحب على اية انتخابات نيابية قادمة سواء كانت مبكرة أو في موعدها. وفي حال زوال الاسباب الموجبة للمقاطعة, فاننا سنسعى لخوضها ضمن قوائم موحدة لاحزاب المعارضة, على ان تبحث اليات ذلك في حينه. عمان ــ خليل خرمة