تتشابك القضايا التي تشكل جوهر الأزمة اليمنية, وتتداخل ملفات الخلل الأمني الحاصل على مشهد خطف السائحين الأجانب وعمليات الارهاب, بملفات الاصلاح الدستوري والانتخابات الرئاسية والمحليات . وفي القلب من الأزمة اليمنية تقف أحزاب المعارضة تتنازعها علاقة التجاذب ما بين الحكومة وسلطة القبيلة, التي تعلو قوتها كل الولاءات الحزبية في اليمن. وفي القلب من المعارضة اليمنية يقف التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري أحد أحزاب عديدة تمثل التيار الناصري, الا انه الاكثر باعا في ميراثه السياسي التنظيمي ابان فترة العمل التحتي وتوزع قيادته ما بين الخارج والداخل طيلة حقبتي السبعينات والثمانينات. ويمثل عبدالملك المخلافي الأمين العام للتنظيم كقيادة شابة ارتبطت بعلاقات وثيقة مع قيادة الحزب الاشتراكي في عدن مسقط رأسه ابان فترة المد الوحدوي لإلغاء التشطير واستعادة وحدة اليمن في بداية السبعينات. ومثلما اكتوى المخلافي بنار التشطير,. طالته نيران التقاتل اليمني تحت رايات الوحدة, فضلا عن معاناته من التشرذم الحزبي للتيار الناصري في اليمن. (البيان) التقه في هذا الحوار الشامل: المعارضة أسيرة ضعفها وطغيان السلطة ‍ سألناه في البداية... هل ترون ان المعارضة اليمنية في وضعها الحالي معارضة مؤسسية فعلا؟ ــ أعتقد ان المعارضة ما زالت بحاجة الى ان تقطع شوطا, لكي نقول بأنها وصلت الى الغاية, وما زال هناك قدر من القصور.. المعارضة اسيرة للواقع من ناحية, وأسيرة لطغيان السلطة, ومحورية السلطة في الحياة السياسية, وتكاد تضرب كل شيء, وتدفع بالمعارضة لرد الفعل, اكثر من ان تكون لديها امكانية للفعل, والمعارضة ايضا اسيرة لبعض اوضاعها الذاتية, وهذا نقد للمعارضة من اجل الارتقاء بدورها, وأعتقد انه ضمن هذه الظروف ما زالت المعارضة قادرة على القيام بدورها, بل انها بين فترة وأخرى تجاوزت الكثير من ظروفها الموضوعية والذاتية, و تنتقل شيئا فشيئا نحو الهدف الأساسي في البناء المؤسسي.. مثلا بعض احزاب المعارضة الرئيسية من خلال عقد مؤتمراتها العامة, تنتقل الى خطوة لتجاوز أوضاعها الذاتية, وينقلها ذلك نحو عمل مؤسسي, اضافة الى ان احزاب مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة, اتفقت على برنامج موحد. قواسم مشتركة ‍ هناك نقد لأحزاب المعارضة الرئيسية الاشتراكي والاصلاح والوحدوي الناصري, ان خلافاتها تستلهكها ولم تنقل الى واقع المجتمع, ومتطلبات المستقبل؟ ــ هذا الحكم قد لا يكون دقيقا كثيرا, فطبيعة تكوين كل حزب ورؤاه الفكرية, وهويته الاجتماعية والسياسية, في تقديري قائمة على أساس الواقع اليمني, وهي تخلق حالة من الخلاف أو اللقاء, فمثلا الحزب الاشتراكي والوحدوي الناصري, لهما قواسم مشتركة تجاوزوا من خلالها خلافاتهم, ويعملان في اطار مجلس التنسيق, اما الاصلاح فالحقيقة هناك قدر من التباين في الرؤى السياسية, والهوية السياسية والاجتماعية, مقارنة بالحزبين (الاشتراكي والوحدوي), بالاضافة الى ان علاقة كل من هذه الاحزاب مع السلطة سابقا و لاحقا, ما زالت تؤثر في العلاقة الحالية معها. فالاصلاح ما زال قريب العهد بعلاقته مع السلطة, وهذا يجعله في منتصف المسافة بين الوحدوي والاشتراكي والمؤتمر الشعبي الحاكم, الاصلاح متردد ولم يحسم موقفه, وهناك الكثير من القواسم المشتركة الآن, لكن هناك حالة من حالات طغيان السلطة أو السيطرة للمؤتمر الشعبي العام الذي يحتكر السلطة بطريقة أقرب الى الشمولية منها الى الديمقراطية, وهذا يستوجب من كل الاحزاب ايا كانت خلافاتها الماضية, اذا كانوا صادقين في بناء تجربة ديمقراطية قائمة على معادلة السلطة والمعارضة, وعلى معادلة مؤسسات دستورية وقانونية ومدنية, ان يلتقوا معا من أجل بناء هذا الوضع, وفي تقديري ان ما هو مطلوب من المعارضة الآن ان تلتقي معا لإقامة بنيان ديمقراطي سليم, ثم بعد ذلك تختلف في اطار هذا البنيان الديمقراطي السليم, وتبدأ بالافتراق في برامجه, لأن البلد يفتقر الى البنيان الديمقراطي السيلم, وأرى ان احزاب المعارضة يجب ان تتحمل نصيبا من حالة عدم اللقاء الكامل من أجل ذلك. ‍ معذرة.. ما هي أهم القضايا الخلافية تحديدا بين الاشتراكي والوحدوي الناصري من جهة وتجمع الاصلاح من جهة أخرى؟ ــ أعتقد انه في الفترة الأخيرة بدأت تضيق هوة الخلاف حول العديد من القضايا.. اما اهم قضايا الخلاف بين الاشتراكي والوحدوي من جهة والاصلاح من جهة اخرى, هي: ان الاصلاح حتى الآن لم يحسم ولم يحدد موقفه, أولا السياسي في المعارضة, فهو يتحدث أكثر من مرة بأنه لا يزال أقرب الى ان يلتقي مع الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام, على الصعيد البرنامجي أو على صعيد الشعارات, وهذا ينسف كل عوامل اللقاء معه, ففي الحالة المناسبة التي يجب ان تتعامل فيها أحزاب المعارضة في مواجهة السلطة, نجد ان الاصلاح قد وقف مواقف اما المتفرج أو موقف ينحاز الى السلطة تجاه بعض القضايا. ثانيا: حزب الاصلاح حتى الآن غير حاسم في مسائل تراها المعارضة هامة, مثل مسألة الحكم المحلي, وهي بتقديرنا تعبير هام لمدى الانحياز لبناء تجربة ديمقراطية شعبية, وليست تجربة فوقية. ثالثا: حزب الاصلاح غير حاسم حتى الآن, لتحديد استعداده للعمل مع الآخرين دون شروط, ودون تحسبات مسبقة, ودون ارتياب وشكوك, ونعتقد ان طبيعية عمل الاصلاح خلال الفترة الماضية, وعلاقته مع الأحزاب ما زالت تولد لديه قدرا من الشكوك والارتياب, وأيضا قدرا من التباهي السياسي في التعامل مع الآخرين, يعتقد من خلالها انه يستطيع ان يحقق منفردا اشياء كثيرة وان حاجته للقاء مع الآخرين ستكون من أجل تحقيق هذا الهدف, ومن أجل تحقيق اهدافه الخاصة وليس من أجل تحقيق اهداف مشتركة في اللقاء مع الآخرين. ‍ وكيف تفسرون هذه المواقف الدائمة من قبل الاصلاح؟! ــ طبيعة نشأة الاصلاح تفرض عليه مثل هذه المواقف, وان كنت ألاحظ بايجابية بأنه شيئ مشين يحاول اختراق هذه الطبيعة, ولا شك ان طبيعة النشأة في ولادته بالسلطة أو التحالف معها منذ البداية, أوجدت مصالح مشتركة كثيرة مع السلطة تجعل لدى قياداته حسابات كثيرة, فكل ما جرى افتراق طبيعي عن السلطة يخسر مثل هذه المصالح التي كانت محصلة لسنوات طويلة من التحالف, وهذا ما حال بين رغبة الاصلاح في المعارضة ورغبته في الحفاظ على مصالحه مع السلطة, واعتقد ان هذا التناقض يأتي من تنازع هذه الرغبات. لا تربطنا بالحزب الحاكم أية مصالح ‍ مع ذلك هناك قواسم مشتركة أيضا بين الاشتراكي والوحدوي الناصري مع السلطة, كما هو الحال بين السلطة والاصلاح؟! ـ أولا هناك فرق بين القواسم المشتركة والمصالح, هناك قواسم مشتركة بالتأكيد, قوى سياسية تعمل في الساحة سلطة ومعارضة, وما تحدثت عنه حول الاصلاح فهو المصالح المشتركة مع السلطة. ثانيا: على الصعيد النظري بالتأكيد هناك قواسم مشتركة كثيرة, أما على صعيد الممارسة فالسلطة تنسف كل القواسم المشتركة, فالواقع يقول ان هناك ديمقراطية من حيث الشكل, تفرض هذه القواسم المشتركة, وتجعل العلاقات علاقة مصلحة مشتركة, وعلاقة عمل مشترك, فالجميع جزء من نظام سياسي واحد, لكن على صعيد الممارسة فالسلطة تمارس ما تمارسه أي سلطة شمولية, فهي تستولي على المال العام, والوظيفة العامة, والإعلام, وتسخر الجيش لخدمة أهداف سياسية للحزب الحاكم, وتستخدم كل هذه الأدوات لممارسة العداء ضد المعارضة, وبذلك تنسف السلطة كل القواسم المشتركة, ولم تخلق حالة من التنافس السلمي القائم على وحدة النظام السياسي بين السلطة والمعارضة, وخلقت السلطة حالة من الصراع السياسي بين السلطة والمعارضة, استخدمت فيه كل الأساليب والوسائل الشمولية ضد المعارضة. ‍ هل هذا هو موقفكم قبل انتخابات 97 البرلمانية؟ أم انه تجلى أكثر وضوحا الآن؟ ــ التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري, تنظيم معارض وبوضوح منذ بدء التعددية السياسية, كان دوما في صف المعارضة, وكان باستمرار له انتقادات للسلطة قبل الحرب وما بعدها, واعتقد ان الفترة الأخيرة شهدت قدرا من التردي في الأوضاع, وتطلب ذلك من المعارضة ان يكون موقفها أكثر وضوحا, بعد ان فشلت محاولاتها في الوصول مع السلطة إلى قواسم مشتركة, واعتقد ان القوى السياسية المعارضة ومنها التنظيم الوحدوي الناصري في الفترات الماضية أثناء الائتلافات والأزمات والحرب, كانت تحاول القيام بدور الناصح وكانت تعتقد ان ظروف الانتقال وبناء الدولة الجديدة في ظل الوحدة تتطلب جهود كافة القوى, ومن خلال هذه الجهود يمكن التوصل إلى اللقاء في المنتصف بين موقف السلطة والمعارضة, لكن رغبة السلطة بالانفراد بكل شيء, وتجاهلها للآخرين, والأزمات التي توالدت نتيجة انتهاج سياساتها في الفترة الماضية, تطلبت ان تكون المعارضة أكثر وضوحا في موقفها, وسقطت عراضات على امكانية الاتفاق المشترك من أجل خلق نوع من العقد الاجتماعي الذي يتعاون فيه الجميع, ومع الأسف لم يتحمل المؤتمر الشعبي مسؤوليته بعد انتخابات 97 تجربة التنسيق هامة للمعارضة. ‍ تفاءلتم باتفاق المعارضة, لكن مجلس التنسيق لم ينفذ أي اتفاق واختلفت أحزابه في كل لقاء وعند كل قضية جوهرية؟ ـ أعتقد ان هذا حكم غير دقيق, فتجربة مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة, هامة لأحزابه, بدليل ان هذا المجلس عندما تعرض لأزمة أو خلاف حول مسألة المشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها, عادت ذات الأحزاب التي شكلت المجلس لإحيائه من جديد, ولدى أطراف المجلس قناعة بأن التنسيق هو الخيار السليم والصحيح, ولو ان تجربة المجلس فاشلة لما عادت أحزابه تلتقي مجددا, ولكانت الأزمة التي عصفت بالمجلس أثناء فترة الانتخابات قد أدت إلى انتهاء العلاقة بين أطرافه إلى الأبد, وما عدا أزمة الانتخابات فهناك خطوات حققها المجلس, وانتظمت اجتماعاته لفترات طويلة, وهو الآن مع بداية عام 1999 احدث تطويرا في اللائحة بما يتناسب مع طبيعة ما وصلت إليه العلاقات بين أحزابه, وأقر برنامجه لعام 1999, بما ينظمه من قضايا تنظيمية تتصل بنقل علاقات أحزاب المجلس ونقلها إلى القواعد على مستوى المحافظات والمديريات. على اني أقول ان المجلس تشكل في فترة أزمة عصفت بالحياة السياسية ما بعد الحرب, وأثرت بشكل خاص على الحزب الاشتراكي وهو حزب من أحزاب المجلس الكبيرة, ومن الأحزاب المعارضة الكبيرة ولا شك ان ذلك قد خلق قدرا من الارباك في عمل حزب كبير, وأثر هذا على المجلس في الفترة الأولى, ولكن بعد عقد مؤتمره العام الثاني أعتقد انه أصبح يمكن الحديث عن المجلس بشكل أفضل من قبل. المعارضة اتفقت والحكومة راوغت ‍ قضية الحكم المحلي لم تتفق عليها أحزاب المجلس, وتقدمت بملاحظات عامة ضد مشروع قانون السلطة المحلية؟ ـ هذا الحكم غير دقيق لأن أحزاب التنسيق قدمت ورقة بوجهة نظرها ورؤيتها المشتركة للقضايا الأساسية, ونشرت في صحف المعارضة وهي الرؤية المشتركة لأحزاب المجلس لقانون الحكم المحلي والقضايا الأساسية, وبالمناسبة صرح رئيس الوزراء مؤخرا أن الحكومة أخذت 90% من هذه الرؤية, ونحن لا نعرف ما الذي أخذته الحكومة وهل هذا صحيح أم لا, لكن هذا تأكيد ان ما جاء في السؤال غير دقيق لأن مجلس التنسيق قدم رؤيته لهذه المسألة. وهو في برنامجه لعام 99 ضمن قضايا هذا البرنامج متابعة ما تم الاتفاق عليه بشأن موضوع الحكم المحلي, ونعتقد انها رؤية سليمة ومنطقية وتتناسب مع الطموحات, ووعود القيادة السياسية, ومنها الوعود في انتخابات 97 ووعود حزب المؤتمر الشعبي العام. ‍ هل هناك لجنة آلية لمتابعة هذا الموضوع تحديدا؟ ــ مجلس التنسيق استكمل إلى الآن تشكيل هيئاته, منها القيادة من 15 شخصا من مختلف أحزاب المجلس, وشكل لجانا فرعية بما فيها اللجنة القانونية التي انيط بها مسؤولية متابعة موضوع الحكم المحلي, والقضايا الأخرى المتصلة بالحريات العامة. بانتظار الانتخابات الرئاسية ‍ يلاحظ تركيزكم على الانتخابات الرئاسية دون الانتخابات المحلية, خاصة في الوحدوي الناصري, لماذا؟ وما هي الأولوية لديكم؟ ــ الحقيقة المسألة ليست تركيزا, فالانتخابات الرئاسية استحقاق وموعد دستوري محدد, أما الحكم المحلي ما زال حتى الآن مطلبا, ولا شك ان الاستحقاق بالموعد الدستوري المحدد للانتخابات الرئاسية, يتطلب ان نتواكب مع هذا الاستحقاق في موعده اكتوبر 1999, أما الحكم المحلي فهو مطلب قد يأتي أو لا يأتي, ولسنا الطرف الحاكم الذي يستطيع ان يقرر موعده ومتى سيأتي ونحن في التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري طرحنا ذلك في برنامجنا السياسي, ونتحدث عن الانتخابات الرئاسية بصورة أكثر لأنها استحقاق سياسي في زمن معين ومعلوم دستوريا (في اكتوبر 99) وندعو الناس ان يكون لهم رأي في مثل هذا الاستحقاق الهام, ولا تستطيع السلطة ان تغير موعده. ‍ هل هناك تنسيق فعلي لأحزاب مجلس التنسيق بشأن الانتخابات الرئاسية, ما دامت بهذه الأهمية لديكم؟ ـ مجلس التنسيق اتخذ قرارا, أنا أعتبره هاما, هو ان يكون لمجلس التنسيق الأعلى للمعارضة مرشح واحد للانتخابات الرئاسية. ‍ وهل حدد بالاسم؟ ـ لا.. أعتقد ان المهم هو ان المجلس أقر الآن المبدأ بدون الدخول في التفاصيل, واعتقد ان هذا المبدأ هام سوف ينقل الحياة السياسية وينقل المعارضة إلى ما هو أفضل والمعارضة تريد ان تجسد المبدأ الدستوري في الواقع, ولعل المعارضة أدركت ذلك باعتبارها تجربة جديدة في العمل السياسي, وربما تكون غير مسبوقة في بلادنا وفي معظم البلدان العربية, وحرصت المعارضة على الاتفاق على المبدأ, وخوض الانتخابات الرئاسية بمرشح واحد, أما التفاصيل فمتروكة للأيام المقبلة؟ ‍ عفوا.. اتفقتم على المبدأ, لكنه يتنافى مع الدستور الذي يحدد ضرورة حصول 10% (30 عضو) في مجلس النواب لأي مرشح للرئاسة, وهذا العدد غير موجود للمعارضة في البرلمان؟ ــ نعتقد ان هذه واحدة من جانب الخلل في مسألة الترشيح لكنا نعول على مسألتين: الأولى هي ان نستطيع أن نحقق اصلاح هذا الخلل في التعديلات الدستورية المزمعة, ومن ناحية اخرى نحن نعول على المبدء الدستوري الذي يلزم مجلس النواب بتزكية اكثر من مرشح واحد, حتى ولو كان هذا المرشح من غير الاحزاب الموجودة في البرلمان, فالانتخابات تنافسية والبرلمان ملزم بتزكية اكثر من مرشح, ونحن نعول على هذا بدرجة اساسية, اما بعد ذلك فهناك الآن طرح بطرح التعديلات الدستورية ... وللمعارضة رؤية تطورها حول مواضيع وقضايا التعديل الدستوري, وهي بهذا الصدد ستطرح القضية لكونها تعارض المبدأ الدستوري. واي تعديل دستوري لابد ان يأتي كواقعي وثانيا لابد ان يأتي وفق الآلية التي حددها الدستور, والحديث عن كون التعديل او الاستفتاء سيتزامن مع الانتخابات الرئاسية هو حديث سابق لاوانه, وحديث افتراضي, لان التعديل الدستوري حاجة من اجل اصلاحات دستورية, الآن وليس بعد الانتخابات الرئاسية. اما قضايا الاصلاحات الدستورية التي يفترض ان تأتي قبل الانتخابات الرئاسية , واتوقع ان كان هناك توجه فعلي لتعديل الدستور. الدستور على مقاس الائتلاف الحاكم ‍ هل الدستور الحالي - باعتقادك - مفصل على الحزب الحاكم؟ - الظروف التي صيغ فيها الدستور الحالي تجعلنا نقول بانه تم بناء على رغبة الائتلاف الحاكم حينها (المؤتمر الاصلاح) لانه جاء بعد الحرب, وكانت القوى السياسية والمعارضة في حالة اضطراب وبالتالي فالصياغة لم تخضع لنقاش عام وان كان الحزب الحاكم قد ادعى حينها بذلك, واستفادته من المناقشات التي تمت قبل الحرب, فالتغييرات على الدستور المقر عام 94 لتغيير شكل رآسة الدولة ( من مجلس رئاسة الى رئيس جمهورية) وبعض المسائل الاخرى, ولكنه لم يتطرق الى القضايا المطروحة الآن بنظام المجلسين في اطار المجلس التشريعي, وهي قضية مطروحة الآن كما كانت من قبل, وتم تجاهلها في تعديل 1994م والدستور الحالي فيه قدر من الاضطراب حول هذه المسألة, وهو ما جعل الحكومة تقدم خمسة مشاريع لقانون السلطة المحلية وتقول انها كلها مستندة الى الدستور وكلها متناقضة مع بعضها, وهذا دليل على الاضطراب الموجود في الدستور الحالي. ‍ هل التوافق في تعديل الدستور يمكن ان يحقق الوفاق الوطني؟ - التوافق في الدستور, لاينطبق على مسألة الوفاق او غيره, فهناك قضايا كثيرة, فالتعديلات الدستورية ليست شأنا خاصا تخص حزبا بعينه حتى وان كان لديه الاغلبية البرلمانية, والتوافق في الدستور ننطلق فيه مما يمثله الدستور لمصلحة البلاد, ومن ثم ندعو الا يتجه الحزب الحاكم الى تعديلات من طرف واحد. واذا جرت التعديلات على اساس فكرة الاصلاح السياسي وتطوير النظام السياسي, فما زالت هناك سلطات مختلطة بالرغم من وجود النص على استقلاليتها وما زالت صلاحية البرلمان مسلوبة, ولايزال يوجد خلط تام بين الادارة والحزب الحاكم, فاذا جرى تعديل دستوري على اساس اصلاح سياسي حقيقي وجرى التوافق, فسيكون مدخلا طبيعيا للوفاق, بل انه المدخل للمصالحة الوطنية. انقطع حوارنا مع السلطة ‍ هل هناك حوارات, ولقاءات مع السلطة بهذا الاتجاه ولو في الكواليس؟! - مع الاسف منذ الانتخابات البرلمانية ,1997 التي حصل فيها الحزب الحاكم على الاغلبية المريحة, انقطع كل حوار, غير الحوار الذي يتم عبر الصحف فهناك حوار غير مباشر مطروح بطريقة غير رسمية, ومن المؤسف القول ان استحقاق مثل هذا يتم الحوار فيه بما تنشره الصحف فقط. ومن ثم فلايزال هناك تخوف ان تقوم السلطة بمثل هذا الاجراء من طرف واحد, وان تم ذلك فسيكون مغامرة جديدة تزيد الحياة السياسية اضطرابا جديدا, يضاف الى ماهو موجود. ‍ لو حدث التعديل من طرف واحد .. هل سيفضي الى مقاطعة المعارضة للانتخابات الرئاسية؟ - هذه فكرة ... واعتقد ان المعارضة ما زالت حتى الآن تدرس وتقيم مثل هذه الخطوات, وما زالت تأمل بألا يلجأ الحزب الحاكم الى تعديل من طرف واحد, وما زالت تعتقد ان في السلطة عقلاء يدركون المخاطر. نسعى لتقليص احتواء القبيلة للسلطة ‍ هناك من يرى في انجذاب حزب الاصلاح الى السلطة ليس بسبب مصالح, بل لاعترافه بواقع القبيلة في السلطة, وهو مالم يحدث بالنسبة للاشتراكي والوحدوي؟ هل توافقون ذلك؟! - الاشتراكي والتنظيم الوحدوي الناصري, يحملان افكار تحديثية وتقدميه, ويدركون بان هناك ثمنا فادحا قد دفع, وثمن فادح قد يدفع, لكن هذا هو رسالة كل الذين يريدون تغييرا واقعيا, وهم يسعون لتغيير هذا الواقع من داخله لكنهم غير مستسلمين للواقع, لان الاستسلام للواقع يفقد مبرراته لهذا الحزب او ذاك, واذا كان الحزب سيأتي ليتطابق مع الواقع, فتضيع امامه الاهداف والمبدئية والموضوعية وتتحول الى اهداف ذاتية, ويصبح جزءا من السلطة. واقول انه من السهل الآن على كثير من الاحزاب بما فيها الوحدوي الناصري والاشتراكي, ان يخلقوا لهم تحالفات قبلية وان يتحولوا الى جزء من هذا الواقع في حماية قبيلة, فتصبح القبيلة محتوية للدولة, ومحتوية للاحزاب, وهذا سيمكنهم ان يكونوا في السلطة في موقع ما, وان فعلوا ذلك فسيكون مبرر وجودهم غير قائم. السلطة تتبنى احتواء مزدوجا للقبيلة والمعارضة ‍ كيف يمكن خوض الانتخابات الرئاسية, والقبيلة محتوية للسلطة والدولة كما اشرتم؟! - هذا ما يجعلنا نتحدث دوما بان هناك نوعا من عدم المساواة في الحياة, السياسية, فالسلطة تستخدم ادوات القوة التقليدية وادوات القوة الحديثة في مواجهة المعارضة, وفي مواجهة الفئات المدنية, وادوات القوة التقليدية هي القبيلة, وادوات القوة الحديثة هي الجيش وسلطة الدولة, مما يخلق حالة من حالات عدم المساواة في اي انتخابات سواء كانت رئاسية او برلمانية او محلية. لكننا نعتقد ان الوعي الشعبي يرتفع شيئا فشيئا باهمية تغيير الوضع القائم, ثانيا, ان هيمنة القبيلة يضيق بحكم التطور بعض الشيء, وثالثا: ان اليمن الموحد من الصعب ان يستمر محكوم بهيمنة قبلية محددة, فهذا يناقض طبيعة الواقع, وليس امامنا الا تكريس تقاليد وقيم سياسية, وديمقراطية وشعبية جديدة لمواجهة اهواء قديمة, وان نخوض جمال التجربة, وندرك ان هناك صعوبة, قد لا ننجح ولكن ليس امامنا الا ان نخوض التجربة. استهتار السلطة وراء خطف الرهائن ‍ هل ترى ان هناك بوادر لاصلاح الاختلالات الامنية وليصبح الامن للمجتمع بدلا عن امن السلطة كما اشرتم؟ - حتى الآن اعتقد ان السلطة بالرغم من كل ما تتحدث به ما زالت تتعامل مع القضية, كما فعلت في الفترة الماضية, والمطلوب منها تفكيرا جديدا, وهو مالم نلمسه حتى الآن, ويجب على السلطة اعادة النظر في طريقة تعاملها مع هذه القضايا. فالاختطافات ما زالت قائمة, ورغم الفرق بين حادثة ابين وبقية الاختطافات, فان هذا التفريق غير جائز والمبدأ الاساسي ان هناك حالة من الاستهتار بالسلطة سواء كان هذا الاستهتار لدوافع قبلية او دوافع مصلحية ومطلبية غير سياسية, والاختطافات الاخيرة يعكس هذا الاستهتار , ويعكس ان السلطة لم تغير طريقتها ولم تظهر اي نوع من الغيرة حتى على نفسها. صنعاء ــ حوار عبدالله سعد