اغلق الرئيس السوداني عمر البشير الباب نهائيا امام المبادرات الخارجية الهادفة لعقد مصالحة بين حكومته والمعارضين لها مشيرا بشكل خاص الى ما يتردد عن مساع مصرية في هذا الاطار . وقال البشير خلال اجتماع مع القيادات السياسية والتنفيذية والشعبية لولاية النيل الابيض (جنوب الخرطوم): ان الذين يرددون بان حل مشاكل السودان لدى مصر لايدركون ان الحل الذي يأتي من الخارج هدفه خدمة مصالح تلك الدول وتحقيق ما تريده في السودان. وقال خلال الاجتماع الذي حضره ايضا عشرون وزيرا ومسؤولا اتحاديا رافقوه من الخرطوم: الحل بيدنا وحدنا نحن السودانيين والمخرج في حوار سوداني سوداني. واضاف ان الحوار مع المعارضين لم يتوقف منذ ان كانوا في المعتقلات ولم يرفضوا ثوابتنا في الحكم بالشريعة او الحكم الاتحادي وطالبونا فقط بالتعددية السياسية التي قررناها الآن وحصناها بالدستور, كما اننا لم نفرض عليهم كما فعل نميري بان ينخرطوا في الاتحاد الاشتراكي التنظيم السياسي لنظام مايو كشرط للمصالحة, وفتحنا لهم الابواب لاقامة تنظيماتهم السياسية ولكنهم رفضوا ذلك وقالوا انهم يخططون لخلع النظام من جذوره, ولكننا نحذرهم باننا مستعدون لهم تماما. وتوعد الفريق البشير المعارضة بانها ستلقى مصير حركة قرنق التي قال انها طردت من اثيوبيا, بعد اصلاح علاقة الحكومة السودانية بارتيريا وكذلك مع أوغندا. لكنه لم يخض في تفاصيل تتعلق بمستقبل علاقات السودان مع هاتين الدولتين اللتين يتهمهما حتى الآن بدعم المتمردين. من ناحية اخرى قال البشير ان المرحلة السياسية المقبلة ستشهد انفتاحا كاملا رغم تخوف البعض, وكشف عن اتصالات ستتم مع الاحزاب (الجادة) التي بدأت اجراءات تسجيلها للوصول معها من خلال المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) الى مشاركة في السلطة او معايشة, كما نفى ان تكون حكومة الانقاذ مناصرة لجهة محددة (وذلك في اشارة الى الجبهة الاسلامية السابقة بزعامة الدكتور حسن الترابي) . واضاف اننا لسنا طلاب سلطة ولكننا جئنا لتوحيد الامة السودانية. وشكا البشير من ان حرب الجنوب تكلف الدولة نصف الموازنة العامة سنويا مضيفا ان هذه الحرب هي السبب في البؤس الذي يعاني منه السودانيين, وقال ان الحكومة غير قادرة على توفير الحد الادنى الذي يكفى لسد رمق المواطنين بسبب الصرف على الحرب التي تبتلع نصف ميزانية الدولة. واضاف حتى الوزراء والمسؤولين الكبار يعيشون تحت خط الفقر. ولم يعط البشير رقما دقيقا لتكلفة الحرب لكن تقارير سابقة قدرت ذلك بنحو مليون دولار يوميا.