اتهم اعضاء في البرلمان الكويتي أمس الحكومة بالتقاعس عن أداء دورها في السعي لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي تشهدها الكويت في اعقاب انخفاض اسعار النفط . وأنحى النواب باللائمة على الحكومة الحالية والحكومات السابقة لما أسموه بعدم الاستماع لتحذيرات البرلمان المتكررة منذ عام 1994 من خطورة الاعتماد على مصدر وحيد للايرادات في الميزانية العامة, مما جعل الاقتصاد في وضع أشبه (بمريض على فراش الموت) وفقا لوصف أحد النواب. وشهدت جلسة الأمس وهي الأولى من نوعها التي يتم بثها مسجلة في وسائل الاعلام المسموعة والمرئية ــ بعد موافقة البرلمان في جلسة سابقة على اقتراح نقل وقائع الجلسات تلفزيونيا واذاعيا ــ شهدت نقاشاً ساخناً وصل في بعض الاحيان إلى مشادات جادة, خلال طرح وثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي التي تعارف على تسميتها بالحزمة الاقتصادية والتي تستهدف تغطية جانب من عجز الموازنة العامة للكويت عن طريق ترشيد الاستهلاك بانشاء رسوم جديدة ومضاعفة الرسوم القائمة حاليا, وهى اجراءات تصل حصيلتها الى 200 مليون دينار, اعتبرها عدد من النواب (هزيلة) ولا يمكن عن طريقها سد العجز, مالم تصاحبها اجراءات حكومية حاسمة تقوم بوقف الهدر في الجهاز الحكومي وتحصيل الديون المستحقة للحكومة والتي تصل الى آلاف الملايين من الدنانير, من بينها ديون (المقاصة) والقروض المدفوعة لبعض الشركات. وارتفعت حرارة النقاش الى درجة مطالبة نائبين بوقف جميع صفقات السلاح التي تعقدها الحكومة دون السير في الاجراءات القانونية, والتي قال عنها النائب د. ناصر الصانع بان صفقة واحدة منها كفيلة بسد عجز الموازنة دون اللجوء الى اجراءات اقتصادية قاسية قد تضر بالمواطنين ذوى الدخل المحدود. في هذا الاطار توقع وزير المالية الكويتي الشيخ علي سالم الصباح ان يتم خلال السنوات الاربع المقبلة سحب ثمانية مليارات دولار من صندوق الاحتياطي, مشيراً الى ان ايرادات الكويت قد انخفضت بنحو 850 مليون دينار خلال ستة أشهر فقط, معتبراً ان ذلك يمثل تحدياً خطيراً يستوجب اصلاحاً ماليا واقتصادياً. غير ان وزير المالية حذر من عدم امكانية اجراء تخفيض في الميزانية خلال الأعوام المقبلة إذا استدعى الأمر ذلك نظراً لان ما يمكن تخفيضه قد خفض فعلاً, وما زاد عن ذلك سوف يساهم في احداث خلل كبير سيؤثر على الخدمات المقدمة للمواطنين سلباً, داعياً في الوقت نفسه الى اجراء مراجعة شاملة للامتيازات التي تقدمها الكويت لمواطنيها في مجالات الاسكان والتأمينات الاجتماعية والرواتب والبدلات. وفيما اتهم عدد من النواب الحكومة بتعمد اضاعة الوقت عندما احالت (حزمة الاجراءات) الى المجلس, دون تحمل المسؤولية في فرض ما يمكن فرضه من رسوم بقرارات وزارية, فإن رئيس مجلس الوزراء وولي العهد الكويتي الشيخ سعد العبد الله الصباح الذي حضر جلسة الأمس, أكد ان هدف الحكومة هو تبادل الرأي والمشورة مع المجلس, وان الأمر لايجب النظر اليه على ان الطرفين متضادان (فالجميع في مركب واحد داخل بلد صغير يتطلب من الجميع التعاون) . وقد اقتصرت جلسة الأمس التي حضرها معظم الوزراء ونواب البرلمان على قضية الوضع الاقتصادي دون التطرق الى أي موضوع آخر, ما دعا الاعضاء الى الموافقة على طلب بتمديد باب النقاش على بند الرسائل الواردة الى عدة ساعات فوق الوقت الأصلى المخصص له, وهو بند تم خلاله مناقشة رسالة رئيس الحكومة المتعلقة بالحزمة الاقتصادية. الكويت ــ أنور الياسين