بددت مصادر أردنية حسنة الاطلاع شائعات حول تحويل مبالغ ضخمة بالدولار الامريكي خارج البلاد, بالتزامن مع تولي الامير عبدالله منصبه وليا للعهد خلفا للامير حسن, وأكدت خلافا لذلك ان اجواء ايجابية تهب على الاقتصاد الاردني وتبشر بانتعاشة جديدة . وحددت المصادر حجم ماتم تحويله بمبلغ تسعة عشر مليون دولار هي حصيلة تحويلات شخصية وتسديد قيمة فواتير استيراد. كما بددت المصادر المخاوف من تدني سعر صرف الدينار الاردني خلال الفترة المقبلة. وكشفت عن استمرار البنك المركزي في اتخاذ اجراءات لتعزيز الاحتياطي من العملة الصعبة والذي يقدر حاليا بمبلغ مليار ونصف المليار دولار. وزادت المصادر بكشفها نقلا عن مصادر حكومية رفيعة ان الاردن يجري اتصالات مع عدد من الدول العربية للحصول على وديعة مستردة قيمتها مليار دولار لوضعها في البنك المركزي لتغطية مشروعات وخطط اقتصادية. ونبهت الى ان عمان تلقى اشارات ايجابية من غير عاصمة عربية رحبت بدعم الاردن اقتصاديا. وكانت شائعات قد تم تداولها حول احتمال انخفاض سعر صرف الدينار الاردني مقابل الدولار, وتم نفيها من جانب البنك المركزي الاردني واعلان المصارف الاردنية عن اسالتها لاي مبالغ بالدولار يحتاجها السوق,. وسادت الاردن في وقت سابق موجة من التشاؤم حول مستقبل الاردن الاقتصادي, خلال العامين المقبلين, بسبب الاوضاع الداخلية, وما يجري في الاطار العربي. على ذات الصعيد, رشحت معلومات احتمال قيام الكويت باعادة استقدام الاردنيين للعمل في المؤسسات الرسمية والخاصة في الكويت, وبأسلوب تدريجي, وتأتي هذه المعلومات في ظل تحسن متسارع على صعيد العلاقة الاردنية ــ الكويتية, وقرب اعادة افتتاح السفارة الاردنية في الكويت السبت المقبل مما يعطي الاردنيين آمالا اقتصادية. وتعيش قطاعات اقتصادية معينة في الاردن حالة من الركود منذ ما يزيد على العامين, وتحديدا قطاع المقاولات, اذ توجد في الاردن ما يزيد على ستين الف شقة فارغة وجديدة للبيع, بالاضافة الى عشرات الفلل والقصور وتقدم المصارف عروضا مغرية للاردنيين لشراء هذه الشقق عبر قيام المشتري بدفع ثلث قيمة الشقة التي يصل متوسط قيمتها الى خمسين الف دولار, ويتم دفع بقية المبلغ بالتقسيط, وتنسحب هذه التسهيلات على كافة القطاعات بما فيها وكالات السيارات والادوات الكهربائية والمفروشات, في حين تشهد حركة بيع الاراضي نشاطا متوسطا في الاردن. على صعيد آخر, اسهمت الحملة الحكومية في الاردن على العمالة الوافدة في تحريك الاقتصاد الاردني جزئيا, عبر حصول الاردنيين على فرص عمل جديدة بدلا من العمالة الوافدة, الا ان المعضلة الاساسية التي تواجهها الحكومات الاردنية تتعلق بقلة الاجور التي يتم ضخها للاردنيين والتي يصل متوسطها شهريا الى مئتين وخمسين دولارا امريكيا والتي تساوي ايجاد شقة متوسطة في عمان, بالاضافة الى خروج مايزيد على ثلاثين الف خريج جامعي عال وجامعي متوسط الى سوق العمل سنويا, مما يسبب ضغطا اقتصاديا اضافيا, في ظل توقف الحكومة عن توفير فرص عمل في الوزارات والمؤسسات الرسمية, التي تعاني من ترهل وفائض عن الحاجة, اعترف به المسؤولون الاردنيون مرارا. وتزيد الديون الاردنية على ثمانية مليارات دولار, ويتم توزيع الموازنة الاردنية سنويا على عدة بنود اهمها رواتب الموظفين, وسداد الديون, في حين ان الانفاق على المشاريع يأتي كأولوية ثالثة بعد هذين البندين وتمتاز المشاريع التي يتم تنفيذها حاليا بكون مدة التنفيذ متوسطة او قصيرة الامد مما يجعل فرصة العمل فيها محدودة المدة. ويحصل الاردن على دعم اقتصادي غير مباشر من العراق, بحصوله على النفط بسعر تفضيلي بالاضافة الى حصوله على جزء من حصته مجانا, ويرى محللون اقتصاديون ان الحصول على نفط مجاني من العراق لا يدعم الاردن, خصوصا ان الاردن يطالب العراق بمليار ونصف مليار من الدولارات كديون عن مشتريات حولها الاردن في وقت سابق, ويذكر في هذا الصدد ان مخاوف المحللين تتركز على احتمال لجوء الاردن الى اسواق عربية نفطية مجاورة, للحصول على النفط, بالسعر العالمي, في حال توجيه ضربات عسكرية للعراق قد تؤدي الى توقف عملية تصدير النفط الى الاردن. وكان الاردن قبل سنوات قد بدأ خطا جديدا في اقتصاده عبر اعتماد سياسة الخصخصة وبيع مؤسسات هامة للقطاع الخاص, لتوفير سيولة نقدية لخزينة الدولة, وقد قامت الحكومات المتعاقبة ببيع حصصها في فنادق كبيرة بالاضافة الى جزء من حصتها في شركة الاسمنت, وتحويل مؤسسة الاتصالات الى شركة تمهيدا لخصخصتها وهو الامر الذي لم يتم حتى هذه اللحظة, بالاضافة الى الاستعداد لبيع شركة الكهرباء الاردنية, الى القطاع الخاص, وتحويل سلطة المياه, الى شركة كذلك, ومازال وضع الخطوط الجوية الملكية الاردنية, غير محسوم, رغم قيام وحدة الخصخصة في رئاسة الوزراء في الاردن بدراسة وضع الملكية الاردنية تمهيدا لخصخصتها مستقبلا. وادت حرب الخليج, عام 1991 الى عودة مايزيد على اربعمائة الف اردني من الكويت الى الاردن وخسارة اعمالهم وكانت تحويلاتهم المالية تصل الى مئات ملايين الدولارات, واسهمت عودتهم في زيادة مشكلات الاردن الاقتصادية ومزيد من الضغط على مرافق الحياة المختلفة. وتعد نسبة الانجاب في الاردن من اعلى النسب في العالم العربي, وتقوم مؤسسات رسمية ودولية بحملات توعية لتنظيم النسل, الا ان الميل العام خارج المدن مازال يتجه الى انجاب 6 ــ 8 اطفال لكل زوجين في حين ان نسبة الانجاب في عمان باعتبارها العاصمة هي 2 ــ 3 اطفال ويتلقى الاطفال رعاية صحية فائقة, في حين تسهم نسبة الانجاب العامة في الاردن بالضغط على الاقتصاد. ويرى المحللون ان مستقبل الاقتصاد الاردني, لا ينفصل عن جملة عوامل داخلية وخارجية, في حين ان الثقة بتطور الاقتصاد تبقى واردة مع اعلان الولايات المتحدة واوروبا وعدة دول عربية عن نيتها دعم الاستقرار في الاردن. عمان ــ ماهر أبوطير