وسط حالة من الاستغراب والسرور الاسرائيلي, نفذت السلطة الفلسطينية حملة اعتقالات واسعة ضد عناصر حركة حماس, فيما نفى الشيخ أحمد ياسين أي علاقة للحركة بالمجموعة التي قتل أفرادها الضابط الفلسطيني رفعت جودة خلال مطاردة في رفح بجنوب غزة امس الاول . فيما اعتقلت اجهزة الامن الفلسطينية ـ حسب راديو اسرائيل ـ اكثر من 60 من حركة حماس وجناحها العسكري (كتائب عز الدين القسام) قدرتهم الشرطة الفلسطينية بـ 27 معتقلا فقط. وقد توفي امس صبي فلسطيني كان قد اصيب اثناء المطاردة مما يرفع عدد القتلى الى ثلاثة. وأوضحت مصادر طبية ان الطفل ممدوح اليازجي (8 سنوات) توفي في مستشفى الشفاء في غزة.. وفي هذه الاثناء شهدت مدينة رفح امس اضرابا تجاريا دعت له حركة فتح احتجاجا على مقتل جودة والطفلين. وأكدت السلطة الفلسطينية ان التحقيقات الأولية تؤكد تورط كتائب القسام, ونفت وجود خلافات بين اجهزة الامن الفلسطينية كما صرح الشيخ ياسين. وذكرت مصادر فلسطينية امس ان الجيش الاسرائيلي اعتقل اربعة فلسطينيين في الضفة الغربية بينهم احد عناصر جهاز المخابرات الفلسطيني. وقالت المصادر ان سليمان السويطي (28 عاما) وهو احد اعضاء جهاز المخابرات الفلسطيني اعتقل الليلة قبل الماضية في منزله في بلدة دورا المجاورة لمدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية. ومن جانبه اعرب دافيد بار ايلان رئيس قسم الاعلام في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي عن استغرابه لعمل السلطة الفلسطينية واعتقال عشرات من نشطاء حماس عشية لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالرئيس الامريكي بيل كلينتون. واضاف بارايلان بأنه مسرور لعمل السلطة الفلسطينية في مجال اعتقال نشطاء حركة حماس. وقال: كان على السلطة الفلسطينية ان تقوم بحملة الاعتقالات قبل خمس سنوات. وقال الشيخ ياسين (ان هذا الحادث ليس لنا اي علاقة به ومن الخطأ الكبير ان تزج حركة حماس في هذا الموضوع وهؤلاء الاشخاص الذين وقع معهم الحادث أمس كانوا في السابق عناصر في كتائب عز الدين القسام) . واضاف ان "هؤلاء يعملون في السلطة الفلسطينية وباجهزتها الامنية فعندما تحدث خلافات بينهم وبين السلطة التي يعملون بها يزجون حركة حماس في هذه الخلافات التي ليس لها علاقة فيها. وهذه القضية ليس لنا علاقة فيها وهي خلافات موجودة داخل اجهزتهم الامنية) . واكد الشيخ ياسين ان (مبدأنا رفض الصدام الداخلي والصراعات الداخلية وليس لنا اي علاقة في المشكلة التي حدثت في مدينة رفح على مستوى الجهاز السياسي او العسكري) . واضاف (هذه كلها مبررات من السلطة الفلسطينية لتنفيذ اشتراطات اسرائيلية باعتقال اشخاص وزجهم بالسجون والحقيقة ان هذا الوضع غير صحيح وغير سليم) . واستطرد قائلا (ان حركتنا جاهزة تماما للمحافظة على الوحدة الوطنية وعدم الاقتتال الداخلي وتحريم الدم الفلسطيني وهذا موقفنا على جميع المستويات) . وكانت السلطة الفلسطينية حملت كتائب القسام التابعة لحركة حماس مسؤولية مقتل الضابط الفلسطيني والطفلة فدوى ابو جرعونة 9 سنوات في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة. وقال الطيب عبدالرحيم امين عام الرئاسة في السلطة الفلسطينية (بدون شك استطيع ان اؤكد ان الجناة جميعهم هم اعضاء في كتائب القسام وتؤكد التحقيقات الاولية ان هناك أوامر لكتائب القسام باطلاق النار على رجال الامن الفلسطينيين وان هناك محاولة مشبوهة لنقل الصراع الى الساحة الفلسطينية) . ونفى عبدالرحيم ما صرح به الشيخ ياسين حول وجود خلافات بين اجهزة الامن الفلسطيني مؤكدا ان الجناة هم اعضاء في كتائب القسام ومطلوبون من السلطة الفلسطينية. واضاف (ان مازعمه الشيخ أحمد ياسين هو محض افتراء وتزوير للحقائق تعودنا عليها في بيانات حركة حماس وشعبنا يعرف تماما ان جنودنا لا يتسلحون بقنابل يدوية وقد استخدم القتلة قنابل يدوية, كما انهم كانوا يمتلكون سلاحا ومتفجرات تستخدمها كتائب القسام قد تمت مصادرتها اثناء العملية) . الى ذلك اكد عبد الرحيم (ان ما قام به افراد من كتائب عز الدين القسام باغتيال النقيب رفعت جودة ذي التاريخ النضالي المشرف, يعد جريمة بشعة يعاقب عليها القانون باقصى العقوبات) , مضيفا ان (عدم الامتثال للقانون واطلاق النار على رجال الامن الفلسطيني سابقة خطيرة جدا تهدد استقرار وامن المجتمع والمواطن الفلسطيني. وان السلطة مطالبة اليوم امام شعبها وجماهيرها بان تطبق القانون فلا احد فوق القانون) . واستطرد قائلا (اننا نعتبر ماحدث ليس خطأ فرديا من افراد حماس وانما هو قرار سياسي بفتح النار على رجال الامن الفلسطيني اذا ما حاولوا تنفيذ القانون ضد هؤلاء المطاردين) . وصرح مصدر مسؤول في الشرطة الفلسطينية ان قوات الامن الفلسطينية اعتقلت في مخيم الشاطئ في مدينة غزة الاشخاص الذين اطلقوا النار على الضابط وقتلوا الطفلة دهسا بالسيارة وقد اعترفوا بانهم ينتمون الى خلايا القسام. واوضح المصدر انه (اثناء قيام دورية من قوات الامن الوقائي بواجبها في مدينة رفح تعرضت لاطلاق نار من سيارة سوبارو فيها ثلاثة مسلحين فقامت الدورية بمطاردة السيارة المشبوهة التي انطلقت بسرعة وصدمت الطفلة فدوى ابو جرعونة ثم قام المسلحون الثلاثة الذين كانوا في داخل السيارة باطلاق النار باتجاه قوة الامن الوقائي مما ادى الى استشهاد النقيب رفعت جودة (33 سنة)) . وقالت مصادر امنية ان اجهزة الامن الفلسطينية شنت الليلة قبل الماضية حملة ضد ناشطي كتائب القسام اعتقلت خلالها 27 شخصا وضبطت كميات من الاسلحة. ــ ا.ف.ب رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي