ربما كان لعودة الرئاسة اللبنانية إلى عهد (الجنرالات) عن طريق اميل لحود واستبعاد رئيس الوزراء سليم الحص للأحزاب من تشكيلته الوزارية الأثر الأبرز لاعادة تحريك الحياة الحزبية الراكدة على كم هائل من المتناقضات وعوامل الصراع في لبنان . فالعامل المحرك لا يفسر الحركة بقدر ما يقود لضرورة تفسيرها وهذا شأن الأحزاب اللبنانية التي شعرت بعد تهميشها من قبل الحص بانحسار هيبتها التي كرستها حرب البنادق الطائفية حيث انحشر زي الميليشيات العسكرية في الشعارات السياسية ومأزق ضرورة قدرة البرنامج الحزبي على ايجاد الحلول للأزمات الاقتصادية والاجتماعية المستعصية. وما بين ما تردد عن عزم رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري تأسيس (حزب المستقبل) وتصميم خليفة وليد جنبلاط على انعاش وتفعيل حزبه (التقدمي الاشتراكي) تبقى حركة الأحزاب التي تتوضح أكثر في أروقة مجلس النواب أسيرة الارث الغابر المليء بالحلول العسكرية الآنية والمفتقد للحلول السياسية الاستراتيجية, علاوة على علاقات حزبية قوامها الخلل والتخندق حول أحادية النظرة وغموض قاعدة الرأي والرأي الآخر في الذهنية الحزبية. نظرة شمولية على الساحة الحزبية اللبنانية ورموزها تظهر حاجتها إلى النقد الذاتي الموضوعي وتطوير بناها المؤسسية واستبدال برنامجها الطائفي ببرنامج سياسي عصري يجعلها في موقع مؤثر في بلد يتميز بديمقراطية وتعددية ملحوظة داخل الوطن العربي الكبير. كافة الاحزاب تطالب بالمراجعة النقدية الجادة …الصلح: العصبية كثيرها يدمر وقليلها يعمر للكشف عن تجليات الموقف الحزبي اللبناني لابد من الخوض في ساحة المجلس النيابي الذي يعد حاضنة الحركة الحزبية ومداها الحيوي الذي تعلن فيه هويتها وتوجهها ومواقفها من الامور الآنية والاستراتيجية. ويكفي التنويه الى انه داخل المجلس الحالي هناك 39 نائبا حزبيا ينتمون الى 16 حزبا وهيئة ومعظمهم اعضاء في تكتلات نيابية موسعة مع نواب غير حزبيين يشكلون فريق عمل سياسي واحد. يقول النائب بطرس حرب داعيا الى وجوب انطلاق الحياة الحزبية مجددا, ومجيبا عن سؤال حول التحرك الحزبي داخل مجلس النواب : بعد الانتخابات الاخيرة (1996) هناك حزب يتابع القضايا بجدية هو حزب الله الذي له رأي مدروس مع توزيع الادوار لمواجهة هذه القضية وفي الحزب السوري القومي الاجتماعي عدد من النواب يتابعون السياسة لكن زعامات سياسية تقليدية ما تزال مسيطرة على الاحزاب وتديرها, ويوجد تكتلات نيابية مثلاً: للرئيس الحريري تكتل نيابي يتأثر بقراره ورأيه ان اخطأ او احسن, ويوجد تكتل لحركة (أمل) , هنا محاولة لانشاء كتل نيابية جديدة. وحول مدى مساهمة هذه الكتل في انعاش الحياة الحزبية يقول حرب:(نحن نمر في ازمة سياسية في هذا البلد, وازمة ديمقراطية لغياب الحياة الحزبية هذه, المعيار لصحة الديمقراطية في اي بلد في العالم لا سيما في بلد مثل لبنان, هو ان تنطلق الحياة تلك من جديد بالرغم من التجارب المرة التي تعرض لها الشعب اللبناني والتي ما نزال ندفع ثمنها حتى الآن, خاصة ما ادت اليه الحياة الحزبية السابقة من تضحيات وآلام) . المشهد الحزبي.. والاعلام يقدر النائب نسيب لحود ان:(المشهد السياسي اللبناني المرجو يتسع الآن, لا بل يحتاج الى ما هو اكثر من الاحزاب القائمة, ثمة فسحة سياسية واسعة فارغة مطلوب ملؤها بحركات وتيارات منظمة تحدث اصطفافاً صحياً في المجتمع على قواعد المواطنية, والحقوق المدنية, والفصل بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة, وممارسة الحق في اختيار الحكومة والحكام ومراقبتهم ومساءلتهم, والحق في التنمية والازدهار) . وفي رأي لحود ان :(هناك حاجة ماسة في لبنان الآن لتجاوز ارث الحرب على الاحزاب وعلى فكرة العمل الحزبي نفسها) . كما يقول (للاحزاب القائمة, او من يبدي منها رغبة في التجدد والاستمرار, دور اكيد في تصفية ذلك الارث عبر عملية مراجعة واعادة تأهيل جذرية تعيد انتاج قواعد سليمة للعمل الحزبي, ومن التبسيط القول ان التشويه الذي يعتري العمل الحزبي في لبنان يعود الى الحرب, ومرحلة الحرب فحسب, فالحرب في لبنان لم تأت من العدم, لذلك من الضروري لأي مراجعة ان تطال جوهر الصيغة الفكرية والتنظيمية للاحزاب وجوهر مشروع المجتمع الذي يسعى اليه كل منها, ومدى تطابق هذه الصيغة وهذا المشروع مع متطلبات الديمقراطية والمستقبل) . ويضيف حول متطلبات تحقيق ذلك:(الواقع ان ما يساعد على نشوء الاحزاب والحركات هو بيئة سياسية وطنية ملائمة اذكر مكوناتها الثلاثة: * الأول: انظمة انتخابية ديمقراطية وعادلة على كل المستويات (المستوى النيابي والمناطقي والبلدي), فالانتخابات هي الحاضنة الطبيعية للاحزاب, ومصدر تجديد شعبيتها وشرعيتها. * الثاني: قانون الاحزاب الذي يجب ان يكفل استقلالية الاحزاب عن السلطة السياسية. الشرط الوحيد المقبول في هذا المجال هو التزام الاحزاب قواعد التعددية والديمقراطية السياسية والديمقراطية الداخلية بما فيها الشفافية المالية. * الثالث: حرية الاعلام, والتي تكفل تداول الافكار والمواقف والسياسات والبرامج التي تميز الاحزاب, وتكفل الاحتكام الى الرأي العام في صحة كل ذلك ومدى ملاءمته ومدى تقبل الرأي العام له. ان هذه النظرة الى حرية الاعلام وتعدديته لا تعني ابدا ان تتملك الاحزاب وسائل الاتصال الجماهيري, خصوصا محطات المرئي والمسموع التي ينبغي ان تبقى, في النظام الديمقراطي, في أيدي محترفي الاعلام المحايد بالمعنى الايجابي للكلمة, ولا يجب ان تقع في أيدي فئات سياسية خاصة. المراجعة النقدية للتجربة ما تطرق اليه النائب لحود من وجوب اجراء مراجعة نقدية للتجربة الحزبية اللبنانية قبل الانطلاق الى تعميق تجربة جديدة وتوسيعها, يتحدث عنه نائب حزبي ومشددا عليه وهو النائب زاهر الخطيب الذي يجري محطة انتقادية لتلك التجربة فيقول: لقد تشبعت التجارب الحزبية اللبنانية بالعصبيات الطائفية, وترنح الكثير منها في خمول وانحلال ظل فيه اسيرا للأمر الواقع رغم اعلانه لدعوات التمرد. ولا شك الآن في ان التجارب الحزبية تعيش ازمات كبيرة بفعل التبدل الرهيب الذي فرضته نهاية الحرب على مختلف ظروف البلاد السياسية, وبعدما استهلكت دورات العنف والتفتت بصورة جذرية. عن كيفية بناء حياة حزبية جديدة بعيدة عن سلبيات الماضي يقول الخطيب: إننا ندعو الى ممارسة حزبية جديدة ثورية علمية مناقبية, تحقق النقلة التاريخية المنشودة في حياة بلادنا العامة. فقد منيت كل التجارب السابقة بالهزائم, وعجزت عن انقاذ الوطن الذي ظل ممزقا بالحروب والتقسيم الى ان استنفدت القدرة على الاحتمال, وتوافرت ارادة الحل من خارجه بظروف اقليمية ودولية مواتية, لأن الاحزاب السياسية, تميزت بالعشوائية بالفكر الطائفي, وبغياب البرامج, ولان المناضلين الحزبيين تحركوا اما بعفوية الحس الطائفي, أو بعفوية الحس الوطني, وفي احيان كثيرة تحرك بعضهم بدافع السعي الى امتياز أو منفعة بدلاً من بذل التضحية. كما فقدت الهياكل الحزبية المصداقية, واستغرقت في العجز, بحيث لحق بمناضليها الانقياء الاحباط, في حين اصابت الاطر التنظيمية امراض الشللية والفوضى والانتهازية, وشارف الكثير منها على التفكك حين حلت ساعة السلم وانفرط عقد دورة الحرب ومكاسبها, كما تراجع التخندق الطائفي وما وراءه من صعود للعصبيات والانقسامات المدمرة) . اضافة الى ما يقوله النائب الخطيب, كيف ينظر بعض الحزبيين القدامى الى التجارب الحزبية في اطار المراجعة النقدية؟ العصبية.. ودورها الدقيق يدعو المفكر السياسي منح الصلح الى عودة الحياة الحزبية على قاعدة: (أفضل ما عرفه لبنان من احزاب, اي تلك الاحزاب أو شبه الاحزاب التي لم يأسرها هاجس الخوف المرضي على الكيان, ولا حركتها الراديكالية غير المبنية على الواقع اللبناني, بل مستوردة نسخاً عن الاحزاب اليمينية واليسارية الغربية) . وفي معرض انتقاده للتجارب الحزبية السابقة التي يجب الاستفادة منها يفرق الصلح بين الاحزاب الراديكالية والأخرى الكيانية قائلاً: (لقد جاءت ممارسة الاحزاب الراديكالية, أي التي تطرح موضوع الهوية وموضوع العلمنة, وموضوع الحكم القادر, غير متجاوزة في النوع والاسلوب تلك الاحزاب الكيانية التي انطلقت من مساندة السلطة اللبنانية كيما كان وبأي أسلوب كان مما جعل المواطن العادي يتيماً بلا قدرة على التأثير في صراع الراديكاليين والكيانيين) . ما المطلوب اذن؟ يجيب الصلح: (لم تتم دراسة الواقع اللبناني إلا نادراً حتى الان, وهذا يفرض شيئاً من الاعتراف بالعصبية يمكن المجتمع من القدرة على تجاوز هذه العصبية. وكما قال المرحوم الشيخ أحمد رضا في مقال له عن ابن خلدون في مجلة المقتطف: ان العصبية كثيرها يدمر وقليلها يعمر) . ديمقراطية دون حركة حزبية ويعتبر رئيس المكتب السياسي لحركة (أمل) سابقاً الدكتور حسين كنعان انه: (لابد ان يكون لدينا نظام متعدد الاحزاب طالما ان نظمانا ديمقراطي, لان الديمقراطية وتعدد الاحزاب صنوان لا يفترقان, فلا يمكن ان يكون هناك ديمقراطية بدون احزاب, ولا احزاب بدون ديمقراطية.. ان ديمقراطية اللبناني وحزبيته هما اقرب الى المفاهيم شبه الديكتاتورية من الديمقراطية, فقد بدأ اللبناني انطلاقة جيدة في الماضي تواقا الى ديمقراطية حقيقية وحزبية بعيدة من الطائفية والمذهبية يحلم في قرارة نفسه ان ينسب الى الدول العريقة في المفاهيم الحضارية والحزبية الحقيقية, ولكن الحرب التي عاشها على مر سنين ضربت الحلم والامل) . ويضيف: (مهما يكن فان خلاصة القول تقودنا الى ان الديمقراطية لا تنمو بدون حركة حزبية هدفها المصلحة العامة والشأن العام, والا فسوف تكون الحزبية كما فهمتها اندونيسيا في عهد سوكارتو.. ان ذلك يدل على ان الاحزاب ضرورية في لبنان, انه بأمس الحاجة الى التعددية الحزبية, ولا يمكن ان نتقن اللعبة الحزبية بدون ممارسة المعتقد بحرية وانفتاح, كما انه لا يمكن للبنان انقاذ نفسه الا بتشكيل احزاب وطنية ينصهر في كنفها كل فئات الوطن الاحرار, لأن الحزبية الطائفية والمذهبية ليست من المختبر الديمقراطي الليبرالي. ويختم كنعان بقوله: (يرتبط نظام الاحزاب كليا ومباشرة بنظام الانتخابات لأنها تجري في اوقات يحددها الدستور بحيث يصبح التناوب على السلطة جزءا من الحركة الديمقراطية, فلو كانت الانتخابات التي تجري في لبنان على اساس حزبي (اي بمعنى الاحزاب بمفهومها الانصهاري والوطني وليس المذهبي والطائفي والمناطقي) لكان لبنان اليوم احسن كثيرا مما هو الان, وما كان اللبناني ليخاف على مستقبل الوطن ومصيره وازدهاره من الناحية الاقتصادية ولا من الناحيتين السياسية والثقافية) . الحاجة للبديل الاجتماعي ويرى النائب الدكتور مروان فارس (وهو عضو قيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي) انه لا بديل من الحركة الطائفية سوى الحركة الحزبية. اللاطائفية, ويقول معلقا على هذه المعادلة: انطلاقا من ذلك فان لبنان في حاجة ماسة إلى الحركة الحزبية التي لابد من ان تكون حاملة جملة من المهمات هي: أولا: لابد من ايجاد البديل الاجتماعي الحقيقي من الاطار الاجتماعي الذي يأوي اليه الناس سياسيا في الاطار الطائفي بموجب الارادات التي حاولت في التاريخ ان تؤسس لوجود لبنان الطائفي. ثانيا: الحركة الحزبية اللاطائفية هي البديل الوحيد من الحركة الطائفية, فالاطار المهم لانضواء الناس هو الاطار الذي لا يتبنى الفكرة الطائفية بل يقاتلها. ثالثا: هذه الفكرة بحد ذاتها تلغي الوضعية الطائفية التي هي وضعية دائمة للحزب, فيحل محلها الحزب الذي يحمل العقيدة. رابعا: في الوقت الذي توجد الاحزاب الطائفية في لبنان لابد من وجود قوي للاحزاب الوطنية غير الطائفية التي تأخذ بمبدأ فصل الدين عن الدولة فيكون للدين موقعه وللدولة موقعها. خامسا: لهذه الاسباب فان لبنان يحتاج إلى احزاب تحمل المشروع الوطني اللاطائفي, المشروع القومي. ويختم النائب فارس قائلا في النقطة السادسة من رأيه: لما كانت الحياة الديمقراطية الفعلية هي المتوخاة في لبنان, فاننا اذ نعد في الكتلة القومية الاجتماعية (نواب الحزب السوري القومي الاجتماعي) لقانون الاحزاب نحضر في الوقت ذاته لقانون الانتخاب, فالحاجة لاحزاب وطنية لا طائفية هي ذاتها الحاجة إلى احزاب ديمقراطية. اسماء مستعارة للطائفية ويقول القيادي السابق في الحزب الشيوعي اللبناني الياس عطا الله: ان صيغة الاحزاب هي المؤهلة لتجاوز الصيغ القائمة والمسيطرة, ولكن اية احزاب؟ من البديهي انني لا اقصد تلك الاحزاب التي طالما كانت اسماء مستعارة لطوائفها أو لزعمائها, فهذه الاحزاب في احسن الاحوال شكلت صيغا لصراعات النفوذ داخل الطوائف نفسها وغالبا ما حاولت تأدية دور الدرع الحامية حدود الطائفة ومصالحها, فهي ليست احزابا بل صيغة متعددة للعمل الطائفي عرفتنا من خلال تبلورها على اعلى درجات الانفصام والديماغوجية في العلاقة بين الممارس والمكتوب. ما المقصود تبعا لذلك؟ يقول عطاالله: المطلوب احزاب اخرى, اي الاحزاب المتعارف على تسميتها الاحزاب (العقائدية) , احزاب الفكرة او الافكار, احزاب البرامج, الاحزاب العلمانية, اي التي تقوم على اساس الاختيار الحر والوعي النقدي والالتزام كمسار نقيض لحالة الوعي الموروث والتعصب التبعي الخالي من اي استعداد للنقد والمحاسبة. فهذا النوع من الاحزاب يمكن ان يكون الصيغ المناسبة للانتقال والخروج من اسر التشكيلات السياسية المتخلفة والسيطرة على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الوطن. لكن هذه الاحزاب ليست فكرة مقترحة, انما هي واقع ممارس وله صورة متجسدة في وعي الناس خلال مسارها الطويل في الواقع اللبناني) . واضاف قائلا: (لن تتحول الاحزاب الى حاجة حقيقية لتطور لبنان, ولن تتخلى عن الوصول الى مستوى الصيغة المستقبلية البديلة اذا لم تبادر الى مراجعة نقدية لكل تجربتها الفكرية والسياسية والتنظيمية فالاحزاب في حاجة الى انتاج مشروعية جديدة من خلال نقدها لصورتها السابقة, لتجربتها, لمفاهيمها ولصيغها) . احزاب لبنان الغد وهذه النقطة الاخيرة يؤكد عليها بدوره عضو قيادة (حزب الكتائب اللبنانية والمحامي ابراهيم نجار الذي يقول بدوره: (ان الاحزاب لم تعد ترافق المتغيرات, لانها تصر على معالجة كل ماهو جديد بخطاب سياسي وبتحليل فكري وموضوعي شارف على فقدان صدقيته وواقعيته, فنحن على مشارف القرن الواحد والعشرين ونحتاج الى احزاب جديدة ترتقي بلبنان من مرحلة لبنان المزرعة والطائفية الى مرحلة دولة لبنان الحضارية, المستقلة, المنفتحة, والتي تتفهم المعطيات الشرق اوسطية المتغيرة, وتعرف تماما ان زمان التزمت والانكماش والانقباض الفكري والعصبية المذهبية والطائفية لايمكن ان تولد الا عودة الى الخراب) . ويتابع قائلا: (يجب ان تقوم احزاب لبنان الغد, حتى لو قامت على اشلاء الامس وفلولها وآثارها, وغيرها, شرط ان تنظر الى المستقبل, دون التنكر للتراث العريق من الحريات والاستشهاد والبطولات والمكاسب التي جعلت من لبنان موطن الحريات المتعايشة والمنظمة, ولاشك في ان هذا كله يشبه الحلم) .