في اول تصريحات له حول طبيعة مهمته الجديدة كمنسق امريكي للمعارضة العراقية المناوئة لحكم الرئيس صدام حسين قال فرانك ريتشاردوني ان هدف الولايات المتحدة اكبر من الاطاحة بنظام صدام بكثير وحدد الدبلوماسي الامريكي المعين حديثا استراتيجية من خمس نقاط ــ معظمها شروط ــ تعتزم الولايات المتحدة الامريكية الارتكاز عليها في منح دعمها لجماعات المعارضة العراقية. طرح ريتشاردوني الذي عينته وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت مؤخرا كممثل خاص لعملية التغيير في العراق جوانب هذه الاستراتيجية على الصحفيين في اعقاب المباحثات التي شهدها بالكويت بين مارتن انديك مساعد وزيرة الخارجية الامريكية والمسؤولين الكويتيين. واستهل مؤتمرا صحفيا بقوله أنه يرغب في تفسير وتوضيح الفكرة الخاطئة القائلة بأن سياسة واشنطن بشأن رؤيتها المستقبلية للعراق لا تتضمن الاطاحة بصدام حسين. وذكر أن (الهدف أكبر من ذلك بكثير وأكثر صعوبة ويندرج ضمن استراتيجية أكبر) . واستطرد قائلا أن الولايات المتحدة ترغب (في دعم وتأييد جميع العراقيين الذين يريدون مساعدة بلادهم للوقوف على قدميها مرة أخرى) . وقال ريتشاردوني أنه للوصول إلى ذلك (فإننا لا نسعى إلى اختيار الزعيم القادم. كما أننا لا نسعى لاختيار عملاء لنا. ولا نسعى أيضا للتأثير على مستقبل الحكومة العراقية) . وأشار إلى أن المهمة الموكلة إليه ستتجاوز مجرد التفاوض مع جماعات المعارضة حيث ستمتد إلى التعاون مع أي شخص عراقي مهتم بالتغيير ولكن ضمن الخطوط التي حددتها الشروط الخمسة لاستراتيجية التغيير. وأول هذه الشروط كما حددها ريتشاردوني هي الحفاظ على (وحدة أراضي) العراق. وقال أنه سيتفاوض فقط مع الاشخاص أو الجماعات التي تعتقد في عراق المستقبل (البعيد عن التأثير والنفوذ الخارجي والسيطرة الاجنبية والذي يديره العراقيون بأنفسهم) . وقال إن الولايات المتحدة ستدعم المؤيدين للقيم الديمقراطية داخل العراق الجديد. وأضاف (لا يتعين أن تكون ديمقراطية على النمط الامريكي.. لا يجب أن تكون كذلك.. ستكون على النمط العراقي, لكن يظل من الضروري وجود درجة من الاتفاق في الرأي عليها) . وواصل ريتشاردوني حديثه قائلا إن حقوق الانسان سيتعين أن تلعب أيضا دورا كبيرا في العراق الجديد حيث أن العراق الجديد الذي تنشده واشنطن هو الذي يضم أشخاصا (لا يسكبون البنزين على بعضهم البعض ولا يلقون ببعضهم البعض في السجون ولا يعذبون بعضهم البعض بالجملة, بالمئات وبالآلاف) . أما المعيار الرابع فهو أن الولايات المتحدة ستعمل مع العراقيين الذين يودون العيش في سلام مع جيرانهم وليس لديهم مخططات لاحتلال أو مهاجمة أو تهديد جيرانهم بالاسلحة. أما الشرط الخامس الذي وضعته واشنطن فهو ضرورة أن يعمل أعضاء المعارضة معا. وقال ريتشاردوني إن الجماعات العراقية التي توافق على هذه الشروط الخمسة ستحظى بدعم الولايات المتحدة. وأضاف المسؤول الامريكي (أن المهمة التي نحن بصددها ستكون صعبة) , مضيفا أنه يرغب في إيضاح مفهوم مغلوط ثان بشأن نحو 97 مليون دولار خصصها الكونجرس الامريكي لاغراض التسليح والتدريب للجماعات المعارضة بموجب قانون تحرير العراق. وقال إن هذا المبلغ ليس معونة, ولكنه أموال تمنح بموجب سلطة الرئيس (في الوقت المناسب والظروف المواتية) . ورجح مسؤولون كويتيون أنه مع حضور ريتشاردوني المحادثات التي أجراها إنديك في الكويت فان موضوعات البحث الرئيسية خلالها سوف تشمل السيناريوهات المحتملة لكيفية عمل جماعات المعارضة بصورة جماعية للاطاحة بصدام وشكل السلطة التي ستجمع هذه الجماعات في أعقاب تغيير الحكومة وتأثير التغييرات في العراق على وضع الكويت. ومن المتوقع أن يقوم ريتشاردوني بزيارة الكويت بصورة منتظمة في المستقبل. غير أن ريتشاردوني يواجه مهمة شاقة مع بداية تعيينه حيث أن جماعات المعارضة العراقية السبع منغمسة في نزاعات حادة فيما بينها. كما أن هذه الجماعات السبع لا تتضمن أكبر وأكثر جماعات المعارضة تنظيما وتسليحا وهي جماعة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق التي تتخذ من طهران مقرا لها. وقد أعلنت هذه الجماعة الشيعية التي يقودها محمد باقر الحكيم بالفعل أنها لا ترغب في المشاركة في الجهود الامريكية الرامية إلى تغيير القيادة. ــ د ب أ