استنكرت عدة كتل نيابية التقصير الفادح الذي اظهرته الحكومة في تأمين سلامة المغتربين اللبنانيين الناجين من أحداث سيراليون, وامتناعها عن نقلهم من كوناكري الى بيروت, كما استغربت موقف شركة طيران الشرق الاوسط (الميدل ايست) التي رفضت ان تقدم طائرة خاصة لنقل اللبنانيين المحاصرين هناك . وردا على سؤال لــ (البيان) عن الخطوات التي تعتزم تلك الكتل القيام بها, يقول النائب عبدالله قصير: (سندرس مع كل الكتل النيابية, انطلاقا من الكتلة التي انتمي اليها, امكان تقديم سؤال للحكومة اللبنانية عن سبب التقصير حيال مغتربي سيراليون الذين هم اخواننا وأبناؤنا جميعا) . وأضاف: سمعنا مأساة حقيقية على لسان معظم الوافدين من سيراليون والذين نقلوا الصورة الكارثة عن معاناتهم هناك. كما سمعنا منهم شكوى من عدم اهتمام السفارة اللبنانية بشؤونهم, وغياب اي مندوب للسلطات اللبنانية هناك. هذا الأمر يحذ في النفس, ويدفعنا الى مطالبة الحكومة اللبنانية ضرورة مواجهة مثل هذه الحالات. لكن مدير عام وزارة المغتربين المحامي هيثم جمعة يرد على ذلك بتأكيده على (ان الدولة لم تقصر مع المغتربين اللبنانيين, فهي عندما علمت بجهود أبناء الجالية اللبنانية لتأمين نقل لبنانيي سيراليون, أبدت استعدادها التام للمساهمة في تقديم أي دعم في هذا المجال اسوة بالمرات السابقة حين دفعت الحكومة اللبنانية ما يقارب المليون دولار دون ان يطلب احد منها ذلك) . لكن جمعة لم يحدد اية مساعدة قدمتها الدولة للناجين من الاحداث الحالية في سيراليون, لا خلال اقامتهم القسرية في منازل لبنانيين في كوناكري, ولا بالمساهمة الفعلية في نقلهم الى بيروت, بل يكتفي بتوجيه الشكر الى ابناء الجالية في كوناكري, مستدركا بفتح الابواب العريضة بقوله: (انه من الآن فصاعدا يجب التحضير بروية مع القيادات الاغترابية لدرس اوضاع الجاليات اللبنانية في افريقيا عموما, واتخاذ كل الخطوات التي تساعدهم في تلافي أية صعوبات قد تواجههم مستقبلا) . وعلى صعيد النقل أكد مصدر مسؤول في (الميدل ايست) ان الشركة حسمت 50 بالمائة من سعر البطاقة الواحدة للركاب الذين انتقلوا من سيراليون الى مناطق افريقية تهبط فيها طائراتنا. وقدمنا الى الجميع اسعارا خاصة, ونقلنا الاطفال الذين هم دون سن السنتين مجانا. ويروي ناجون وصلوا الى بيروت الصعوبات التي واجهتهم للانتقال من كوناكري فيقولون: (بعد ان تمكنا من النجاة بأرواحنا من جحيم سيراليون, وقعنا في جحيم الانتظار في كوناكري التي احتضننا فيها اللبنانيون, فأنزلونا منازلهم وأكرمونا, من دون ان يسأل عنا أي مسؤول أو دبلوماسي لبناني) . ولما قطعنا الأمل بتحرك الدولة لمساعدتنا نادى عدد من المغتربين بجمع مبلغ 90 ألف دولار أمريكي لاستئجار طائرة سعودية تابعة لشركة الشيخ محفوظ بن سالم المحفوظ, وهي من نوع بوينج 707, تتسع لــ 190 راكبا, وبالفعل جمعوا بواسطة تبرعات شخصية من الجاليات اللبنانية في أبيدجان (30 الف دولار), وبلجيكا (30 الفا), وكوناكري (15 الفا), ودفع عدد من المغتربين حوالي عشرين الف دولار. ويضيف العائدون: (وهكذا تأمنت الطائرة السعودية التي نقلتنا الى بيروت, وكنا فيها 246 راكبا معظمهم من النساء والاطفال الذين بينهم 38 رضيعا) . ويتابع الناجون انه ما زال في كوناكري 50 لبنانيا ينتظرون نقلهم الى بيروت, اما في سيراليون فبقي حوالي الف لبناني, رفضوا تركها حفاظا على أرزاقهم وممتلكاتهم التي قضوا اعمارهم من أجل تأمينها. ويشير العائدون الى انه سقط في الاحداث الدامية هناك ايضا ما لا يقل عن خمسة لبنانين اثنان منهم قتلا بعد تعذيبهما. كما تمكنت فتاة لبنانية من الهرب من أيدي خاطفيها. بيروت ــ وليد زهر الدين