أمر ولي العهد الاردني الامير عبدالله بدراسة جميع الرسائل التي تلقاها من مواطنين اردنيين خلال مراسم التهنئة والتي تضمنت عرضا لحاجات انسانية, وسط ترجيح تلبيته طلبات الاردنيين ضمن امكانات مكتبه المتاحة وبعد التأكد من صحة البيانات والمعلومات الواردة في رسائل الحاجة . وكان الامير عبدالله تلقي العشرات من هذه الرسائل من اردنيين سعوا لتهنئته بمناسبة موقعه الجديد الذي يأتي متزامنا مع عيد ميلاده السابع والثلاثين وجرت العادة في الاردن من جانب العاهل الاردني الملك حسين مساعدة كثيرين. ويشهد الاردنيون صورة مألوفة نهاية كل شهر حين تتجمع عشرات الاردنيات القادمات من البادية او المدن او مخيمات اللاجئين للحصول على مساعدات شهرية, كان العاهل الاردني قد امر بها بسبب الفقر او اليتم وتتجمع السيدات امام قصر رغدان حيث تصعد كل خمس او ست سيدات في سيارة واحدة لمراجعة القسم المالي في القصر الملكي, والمعروف في هذا الصدد ان القصر الملكي تكفل خلال عامي ستة وتسعين وسبعة وتسعين بعلاج اثنين وعشرين الف اردني داخل الاردن وخارجه. واذا كان الامير عبدالله ولي العهد في ايامه الاولى قد واجه تجربة جديدة ومتنوعة عبر استقبال كبار الشخصيات العربية والدولية, بالاضافة الى التعامل مع المستجدات السياسية والامنية على الساحة الاردنية, فأن المشهد الاجتماعي يبقى الاكثر تأثيرا على الاردنيين في بلد صغير عائلاته وعشائره معروفة بالاسم للجميع, ويبدو واضحا ان العلاقة الاجتماعية مع (ولي الامر) صاغها ورسمها الملك حسين على مدى خمسين عاما ووجد الامير عبدالله نفسه امام هذا المشهد بتلقيه عشرات الرسائل في توقيت حساس ودقيق, ووسط قلق بشأن صحة الملك حسين. وكان الامير عبدالله قبل زواجه يسكن في قصر خاص مع شقيقه فيصل وشقيقتيه زين وعائشة في منطقة الهاشمية الواقعة غرب عمان وكان طبيعيا لكثيرين في الاردن بما في ذلك افراد الحرس الملكي, ان يشهدوا مواطنين اردنيين يقفون على مقربة من بوابة القصر الملكي, بانتظار خروج احد الامراء وغالبا ما كان الذين يقصدون الامير عبدالله في ذلك الموقع وقبيل زواجه يأتون في الصباح الباكر, لمعرفتهم ان نجل الملك حسين عسكري وهو يخرج الى معسكرات الجيش بعد شروق الشمس بساعتين وطالما صادفه مواطنون يخرج دون حرس بسيارة رسمية او سيارة فاخرة وصغيرة الحجم ويعد مألوفا ان يحرك صاحب الحاجة يده مؤشرا الى الامير وموكبه, ليقف الموكب ويسعد المرء بعرض حاجته. ويتلقى مكتب الامير عبدالله قبيل ولايته للعهد عشرات الرسائل من المواطنين بعضهم يطلب صورة تذكارية والبعض الاخر يطلب مساعدة الامير في ادخال ابنه كعسكري في الجيش العربي, بالاضافة الى رسائل الاعجاب والطلب من الامير عبدالله رعاية ندوة او مؤتمر او قبوله رئاسة فخرية او فعلية لناد او احدى الجمعيات القائمة او قيد التأسيس. واذا كان وجه الامير عبدالله بدا مجهدا خلال الايام القليلة الماضية بسبب ضغط العمل وكثرة الزوار وحساسية الظروف بالاضافة الى قلقه كابن على الملك حسين الذي يتلقى علاجا في مايو كلينيك في الولايات المتحدة فإن طقس الكرم هو احد الطقوس التي يمارسها الامير الاردني كسائر امراء العرب. وفي مجتمع قليل من حيث عدد السكان, كالمجتمع الاردني الذي يبلغ عدد السكان فيه اربعة ملايين وبين لحظة واخرى يكتشف كثيرون مدى فشل وسائل الاعلام المحلية, وبعض المستشارين الاعلاميين, في ايصال الصورة المتوجب ايصالها عن القصر الملكي الى الناس, هذا الامر سيدفع نجل الملك حسين الاكبر الامير عبدالله, للاستفادة من عشرات التجارب التي عايشها ليصوغ صورته الانطباعية بصورة مختلفة ودقيقة, داخل الاردن وخارجه ولهذا فإن السر الكامن وراء تمهل الامير عبدالله في تعيين طاقم متكامل يعود الى رغبته بالبحث عن متطلبات المملكة وبعضهم حط الى جانبه منذ اللحظات الاولى لولاية العهد. واذا كان الامير عبدالله من المؤمنين بضرورة اعتماد المرء على نفسه في حل كثير من القضايا, فأن القصر الملكي ذاته يتعامل مع قضايا كثيرة باعتبار اصحابها قد عجزوا عن حلها, لصعوبتها او لثقلها على المرء والمؤكد ان مكتب الامير عبدالله كمكتب ولي عهد سيسعى خلال الايام القليلة المقبلة للعمل كفريق موحد واستثنائي خصوصا ان التوقيت يعد كذلك استثنائيا.