تميزت العلاقات السورية اللبنانية عبر السنوات السابقة بالفتور تارة وبالحميمية تارة اخرى, مع الاخذ بعين الاعتبار على الدوام الهم المشترك للبلدين في مسألتي توثيق العلاقات الثنائية , والاحتلال الاسرائيلي لاراض لبنانية وسورية وما ينتج هذا الاحتلال من تداعيات واشكالات ومحاولات اسرائيلية لدق اسفين الفرقة بين بيروت ودمشق والتي تعد من ابرز اسباب توثيق الموقف السياسي السوري اللبناني وهو ما اطلق عليه تلازم المسارين في مباحثات السلام, ودرج الطرفان على التمسك به واشهاره. يقول الرئيس السابق سليمان فرنجية (لولا الرئيس حافظ الاسد لسرحت اسرائيل في المنطقة ومرحت ولولا حكمته لكان في لبنان اليوم عشر دويلات) . وبعد دخول القوات السورية الى لبنان في العام 1976 قال الاسد (ليس للقوات السورية مهمة في لبنان الا ان تعمل من اجل تحقيق الامن والاستقرار في لبنان الشقيق.. هذا ما توخيناه منذ بدء الاحداث في لبنان وهذا ما نتوخاه الآن ومستقبلا) . واليوم يقول الدكتور سليم الحص رئيس الحكومة اللبنانية: دمشق تدعم العهد اللبناني الجديد والحكومة اللبنانية الجديدة وتقف على مسافة واحدة من جميع الاطراف السياسية في لبنان فهي لاتعادي احدا على حساب احد ولم ألمس اي تدخل سوري في المسائل اللبنانية الداخلية) . ولم تفلح اسرائيل في عدوانيها الشرسين على لبنان في العام 1982 والعام 1992 في تحقيق ما تصبو اليه بجعل لبنان ضمن التابعية الاسرائيلية او دولة حليفة يمكن ان تكون قاعدة انطلاق للعدوان على دمشق ومضايقة سوريا باستمرار من الجانب اللبناني.. فسقطت رموز اسرائيل في لبنان الواحد تلو الآخر وسلم معظم اللبنانيين ان لا خيار لهم الا مع سوريا سلما ام حربا.. وهذا الفهم قاد مسيرة التعاون المشترك الى مرحلة متطورة من تعزيز العلاقات المشتركة, اما اسرائيل فقد انكفأت في رقعة الشريط المحتل وواصلت اطلاق افخاخ فصل المسارين مع اعتداءات هامشية هنا وهناك على البلدات والقرى المحررة الا ان ضربات المقاومة الوطنية اللبنانية الموجعة جعلت اسرائيل تفكر بالخلاص من المستنقع اللبناني ولكن كيف؟ حسب ارييل شارون وزير الخارجية الاسرائيلي فان دمشق مسؤولة عن عمليات المقاومة اللبنانية, وجيشها في لبنان يساند هذه المقاومة بشكل مباشر وقال (ليس في نيتنا البقاء في لبنان نحن نريد مغادرته اليوم قبل الغد ونريد ايجاد حل لهذه المسألة ولكن ليس مع سوريا لأنه لابد من فصل المسارين) . شارون اشار ايضا الى خطة للانسحاب الاسرائيلي من الجنوب سلمت الى فرنسا لم يشر الى تفاصيلها. وبالامس وهو يودع الجنود الاسرائيليين في مناطق الحدود مع لبنان, قال وزير الحرب المعزول اسحق موردخاي (هناك مفاوضات جارية حول انسحاب اسرائيلي من جنوب لبنان لكنه لم يحدد مع من تجري هذه المفاوضات) . ورفض موردخاي الانسحاب من الجنوب إلا بعد الانتخابات الاسرائيلية المقبلة كي لايوجد فراغ يستغله حزب الله. ووعد موردخاي الاسرائيليين بتأمين الانسحاب من الجنوب اذا تسلم منصب رئاسة الحكومة لوقف الخسائر الاسرائيلية. وبدوره اكد نتانياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية هذه الاتصالات وقال (انها تجرى منذ فترة وتحت اشرافي الشخصي دون ان يكشف عن تفاصيل) . هذا التصريح الاسرائيلي امس قوبل بنفي لبناني سريع وقال الحص (الحكومة اللبنانية لاتفاوض على تنفيذ القرار (425) خصوصا وانه يملي على اسرائيل الانسحاب من الاراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية المتعارف عليها دون قيد او شرط.. فلا حاجة اذن للتفاوض) . وقال ايضا (ان لبنان ملتزم نهائيا بوحدة مساره مع المسار السوري ولا مجال لاي تفاوض خارج نطاق تلازم المسارين) . دمشق ــ عمر جفتلي