تردد في اجواء القرار السياسي الفلسطيني عزم الرئيس ياسر عرفات على تأجيل موعد اعلان الدولة الفلسطينية المقرر في الرابع من مايو المقبل استجابة لضغوط اقليمية ودولية ويجري تزيين هذا العزم بثمن معقول لهذا التأجيل , لكن فعاليات سياسية وتشريعية فلسطينية رفعت صوتها بمعارضة التأجيل على اساس رفض المساومة على احد اهم اهداف المسيرة النضالية الفلسطينية وتقديم هدية لبنيامين نتانياهو تعزز موقعه الانتخابي. وقال جميل مجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والناطق باسمها (نحن ندين ونرفض التراجع عن أحد اهداف النضال الرئيسية لشعبنا الفلسطيني في هذه المرحلة ولا نقبل تحويل اعلان الدولة المستقلة الى مجرد سلاح تكتيكي يمكن ان يعادل اللعب بأهداف الشعب الكبرى بهذا الشكل) . واشار مجدلاوي الى ان الشعب في الداخل والشتات لن يسكت ولن يقبل بذلك مؤكدا ان الشعب سيظل قادرا على ابتداع الاشكال والوسائل التعبوية والتنظيمية والكفاحية التي تعيد الاعتبار لبرنامجها الوطني. وعن الخطوات الممكن انتهاجها قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية (نحن في الجبهة خيارنا اعادة بناء المنظمة على أسس ديمقراطية وعلى اساس البرنامج الوطني الفلسطيني) ونوه الى ان (محاولات ايجاد قيادة بديلة للمنظمة الفلسطينية لم ولن تتوقف) واضاف (ولكننا لن نكون مع اي طرح يمكن ان يؤدي الى شق الشعب الفلسطيني وتوزيع تمثيله مهما كانت المسميات التي يمكن ان تقدم في مثل هذه الصيغ) . هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) حذر من جهته من تحديد المرحلة الانتقالية ودعا للتمسك بخيار اعلان الدولة الفلسطينية في موعد الرابع من مايو المقبل لكونه مرحلة فاصلة بين ماض حدث ومستقبل جديد, وقال (اذا قبلنا تحديد المرحلة الانتقالية فنحن بذلك من يقرر بقاءنا في المأساة والسلبيات) وشدد على عدم القبول بتأجيل اعلان الدولة الفلسطينية. وحمل الحسن على من يتخوفون من اقدام اسرائيل على اعادة احتلال الاراضي الفلسطينية في حال اعلان الدولة من جانب واحد وقال (يجب على اسرائيل ان تعلم اننا جاهزون للمواجهة اذا فرضت علينا ويجب الا نتردد عندما نتحدث في هذا الموضوع وامريكا ذاتها تعلم انه دون رضا الفلسطينيين لن يكون لها تواجد في المنطقة) . واكد الدكتور كمال الاسطل رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الازهر ان اعلان الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو يمثل قرارا سياسيا فلسطينيا في غاية الأهمية ويجب ان يكون قرارا استراتيجيا لا رجعة عنه مشيرا الى ان تأجيل الاعلان عنها يساهم في تغليب ردود الفعل الاسرائيلية المحتملة على مصلحة الشعب الفلسطيني في حق تقرير المصير والاقرار الضمني ان حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني انما هو مسألة قابلة للمساومة السياسية. واضاف الدكتور الاسطل ان السماح بتحديد المرحلة الانتقالية بكل مايحمله من مخاطر قد ينطوي على ابقاء الاوضاع على ماهي عليه لفترة طويلة وكذلك تحمل في معناها دعم الموقف الانتخابي لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بحيث يستخدم عدم الاعلان في الدعاية الانتخابية ويعلن ان سياسته هي التي أجبرت الطرف الفلسطيني على التراجع عن اعلان الدولة الفلسطينية في موعدها المنتظر. وشدد على ان اعلان الدولة سيوفر الفرص للطرف الفلسطيني المفاوض حول اتفاقات جديدة مع اسرائيل بمفاهيم جديدة ومن موقع تفاوضي افضل. وفيما يتعلق بالثمن الذي يمكن ان يقبضه الجانب الفلسطيني مقابل تأجيل محدد لعدة اشهر قال الدكتور الاسطل (من المتوقع ان يتم وقف الاستيطان على الارض وتغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي والحصول على تعهد امريكي واضح وخطي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال تأجيل اعلانها والحصول على تعهد اوروبي بدعم اعلان الدولة في أي وقت يقرر فيه الطرف الفلسطيني اعلانها وكذلك الحصول على تعهد اسرائيلي بالاعتراف بهذه الدولة اضافة الى الحصول على تعهد اسرائيلي بتنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الانتقالية) . اما مقرر لجنة الرقابة وحقوق الانسان في المجلس التشريعي حسن خريشة فقال (لي رأي خاص في مسألة اعلان الدولة واتساءل اين هي الدولة هل هي ضمن مشروع بيريز المطروح دولة في غزة ام ان اعلان الدولة يتلاقى مع الرغبة الاسرائيلية لاخراجهم من الازمات التي تكبل المفاوضات حول قضايا القدس والاستيطان واللاجئين والمياه والحدود وغيرها) . واضاف (من يريد ان يعلن الدولة فعليه ان يجري تغييرات عديدة لمواجهة الموقف واولها تغييرات سياسية وموقف المفاوض الفلسطيني وفي الاجهزة الامنية الفلسطينية) وقال (انا مع اعلان الدولة لكن اين التغييرات والاستعدادات وهل يستطيع المسؤولون في السلطة ان يواجهوا اي تحديات اسرائيلية لاعلان هذه الدولة أقول بالقطع لا, خاصة وانه تربطهم علاقات اقتصادية قوية مع الاسرائيليين في هذه المرحلة) . واشار خريشة الى ما وصفه (عدم الجدية في قضية اعلان الدولة) وتابع (لذلك اتوقع ان يمر يوم الرابع من مايو كيوم عادي في تاريخ الشعب الفلسطيني) . وابدى مقرر لجنة الرقابة وحقوق الانسان خشية ومخاوف واضحة من ان اعلان الدولة الفلسطينية يحمل مفاجأة اسرائيلية بالاعتراف بالدولة (واذا اعترفوا ضاعت القضايا الاخرى كالقدس والمستوطنات والحدود). غزة ـ ماهر ابراهيم