كان الاسبوع الاول لتولي الامير عبدالله ولاية العهد في الاردن محموما ومزدحما بلقاءات داخلية وخارجية اظهرت تمتعه بكاريزما قيادية عبر حرصه على الاستماع للنصيحة وفوزه باجماع العائلة المالكة والشعب الاردني على حد سواء اضافة لالمامه بكافة الملفات السياسية الدولية, لكن النجاح الابرز كان حصوله على دعم دول الخليج العربية وفي مقدمتها الامارات والسعودية, والكويت, الذي اثمر استثمارات جديدة في بلاده. وابلغ مسؤول مقرب من العائلة المالكة الاردنية وكالة الانباء الكويتية ان لدى الامير عبدالله اصدقاء ومؤيدين فى مراكز مرموقة فى واشنطن. وقال المسؤول الاردنى (ما اثارني بشكل كبير مقدرته وحكمته واسلوبه بالاضافة الى حضوره وسط الحضور) . واضاف (انه رافق الملك حسين فى عدد من زياراته الى واشنطن حيث شارك فى اجتماعات مع مسؤولين من الادارة الامريكية والكونجرس) . كما تمكن ولى العهد من الحصول على دعم عسكرى امريكى للاردن فى عدة مناسبات بوصفه قائد القوات الخاصة. وابلغ المسؤول الاردنى (كونا) ان ولى العهد الشاب اظهر تمتعه بقدرة عالية كفيلة بمعالجة امور الدولة مشيرا الى (انه قادر على ضمان استمرارية رؤية الملك) . وقال المسؤول الاردنى ان الامير عبدالله يحظى على العصيد المحلى بحب كل فئات المجتمع الاردنى ومحبب لكل الاعمار والاجناس (ولديه مقدرة هائلة للتعامل مع الناس) . وقالت صحيفة (لوس انجلوس تايمز) مؤخرا انه على ضوء التغييرات الحديثة فى الاردن فان على الولايات المتحدة الاستمرار فى صداقتها للاردن. وقالت (لقد اثبت الملك حسين وبخاصة فى السنوات الاخيرة اخلاصه كصديق للولايات المتحدة والتزامه باحلال سلام شامل وعادل فى الشرق الاوسط لذا فان خليفته يستحق دعما امريكيا لا يقل عن مستوى الدعم المقدم حاليا) . وفى غضون ذلك يحاول الملك حسين متابعة التطورات اليومية فى الاردن من المستشفى الذي يعالج فيه وهو كما يقال على اتصال منتظم مع ابنه فى عمان. وافاد المسؤول الاردنى ان العائلة باكملها تقف وراء الامير عبدالله الذى يقوم بمعالجة التحديات التى تواجهه موضحا (ان هذا يعنى ان هناك اجماعا عليه) . وقال ان الامير عبدالله محاط باخوانه وابناء اعمامه كما انه على اتصال دائم بزعماء عدد من الدول فى منطقتى الخليج والشرق الاوسط منذ توليه سلطاته الجديدة مؤكدا ان هذه الخطوة تعتبر (مهمة جدا ) . وشكك بعض الناقدين بمهارات الامير عبدالله على الصعيد العام اثر ظهوره الاول على التلفزيون بعيد تعيينه وليا للعهد الا ان المسؤول استبعد هذه الشكوك. وقال (ببساطة وضع فى ليلة وضحاها وسط الاضواء .. فمن المؤكد ان يكون عصبيا) , واعاد المسؤول الاردنى الى الاذهان ان الملك حسين عندما تسلم الحكم منذ خمسة عقود كان صغيرا وتنقصه الخبرة وعمل منذ ذلك الوقت على تطوير مهاراته التى حازت الكثير من الاشادات والتقدير. وذكر ان الامير عبدالله (يصغي إلى النصيحة كما انه متفتح الذهن ويحب العمل الجماعي) . واوضح المسؤول الاردني الرفيع ان ولي العهد الجديد الذي استقبل العديد من المسؤولين العرب والاجانب (انتهز فرصة لقاءاته معهم ليثير مسائل ثنائية) . وقد التقى الامير عبد الله وزير الداخلية الكويتي الشيخ محمد خالد الحمد الصباح الذي جاء الى عمان لحضور اعمال الدورة السادسة عشرة لمجلس وزراء الداخلية العرب. واسفر هذا اللقاء عن قرار باعادة فتح السفارة الاردنية في الكويت المغلقة منذ عام ,1991 وذلك خلال زيارة سيقوم بها السبت الى الكويت وزير خارجية الاردن عبد الاله الخطيب, بحسب المصدر نفسه. اما السعودية, التي كانت اكبر دولة مانحة للمساعدات المالية الى الاردن حتى الاجتياح العراقي للكويت, فقد اوفدت ثلاثة من كبار مسؤوليها في غضون اربعة ايام: وزيرا الدفاع والطيران والداخلية الاميران سلطان ونايف ابنا عبد العزيز ونجل ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز. وقال المصدر نفسه ان السعودية والامارات العربية المتحدة, التي اوفدت ايضا مبعوثين لتهنئة الامير عبد الله وكانت السباقة في اعلان مساندتها له, (اعطتا تعليمات داخلية من اجل ضخ استثمارات في الاردن) . ويستشير الامير عبد الله دائما كبار المسؤولين في المملكة الذين شاركوا في اللقاءات مع الضيوف العرب والاجانب. والامير الشاب, الذي ابقى الى جانبه مساعديه العسكريين في قيادة العمليات الخاصة النخبوية التي يقودها منذ تشكيلها عام ,1993 يحافظ على اتصال وثيق مع رئيس هيئة الاركان المشتركة للجيش ومديري جهازي المخابرات العامة والامن العام, حسبما اوضح المصدر. ويرى رئيس وزراء اسبق ان (عبد الله اثبت انه ليس مستعدا لقبول النصح فحسب, لكنه راغب في ذلك ايضا) . وقال (سيكون على الامير يوما اتخاذ قرارات مهمة تتعلق بادارة الديوان الملكي والحكومة, ولذا قرر استشارة عدد كبير من الشخصيات السياسية) في البلاد. وعلى ضفة الشارع الاردني يحظى الامير عبدالله باعجاب وحب الاردنيين بعد اسبوع من توليه منصبه, فلقد اظهر نزوعا فطريا للقيادة متمتعا بكاريزما جماهيرية, ورثها من والده. ويعزو الدكتور موسى شيتوي استاذ علم الاجتماع بالجامعة الاردنية حالة الانبهار لولي العهد إلى ثقة الشعب الاردني في خيارات الملك حسين. وفي امسيات اسبوعه الاول التقى عبدالله بشكل يومي مع كبار القادة الامنيين للاطلاع على المستجدات وتطورات الاوضاع, ليعد تقريرا يوميا يرسله إلى والده. وخلال توجهاته إلى مطار عمان لاستقبال ضيوف الاردن كان عبدالله يقود سيارته بنفسه. الا ان الاختيار الاصعب لعبدالله جاء يوم الجمعة الماضي لدى دخوله احدى قاعات الاجتماعات الكبرى المزدحمة بوزراء الداخلية العرب, وكبار السياسيين ليلقي عليهم اول خطاب سياسي له كولي عهد. بدا عبدالله عصبيا وتلعثم كثيرا في خطابه الذي لم يستغرق خمسة دقائق, فهو لا يتقن الحديث بالعربية الفصحى, ولسانه به لكنة انجليزية ورثها عن امه البريطانية المولد (توني جاردنر) أو الاميرة منى الحسين.