حرص الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس وزرائه سليم الحص على تهدئة الاجواء العامة واشاعة جو من الطمأنينة بعد ما اثارته قرارات الاعفاءات والتداول في فضائح مالية من مخاوف عامة كما اثارت القرارات تساؤلات حول ما اذا كانت سياسة الحكومة قائمة على مبدأ الانتقام من الحكومات السابقة وتشفي العهد الحالي من العهد الماضي. فقد اكد لحود امام زائري القصر الجمهوري في بعبدا امس انه لادولة من دون مؤسسات وانه لا مؤسسات خارج القوانين. وقال ان الامور ماشية, وكل شيء سوف يستكمل كما يجب مشددا على ان الاصلاح الاداري لا يقف: (واذا حصل خطأ بنسبة قليلة فيمكن اصلاحه) , ولافتا الى ان من لايعمل هو الذي لايخطىء. وذكرت مصادر مطلعة ان ثمة استكمالا جزئيا في الملف الاداري سيتم في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء والمقررة مبدئيا بعد ظهر الاربعاء المقبل, باصدار قرارات تملأ الفراغات الحاصلة في الملاك الاداري على ان تتخذ دفعة جديدة من الاعفاءات في وقت لاحق وبصورة تدريجية من جلسة الى اخرى حتى اقفال ذلك الملف. وتقول تلك المصادر ان القضية التي اثارها نائب رئيس مجلس الوزراء ميشال المر حول ضياع مليارات الليرات في صندوق البلديات, ووجه اتهامات بهدرها الى الوزيرين السابقين باسم السبع وهاجوب ديمير جيان ستكون في صلب مناقشات جلسة الحكومة الاربعاء, خاصة وان المر اعلن انه وجد الاموال التي افترض ضياعها, لكن بعد ان كان الوزيران المشار اليهما قد تعرضا لسلسلة من الطعن بالكرامة والتشكيك. وعلى ضوء ذلك ارتفعت وتيرة المعارضين السياسيين للوزير المر امس مداورة او مباشرة وشارك فيها بصورة غير مباشرة رئيس الحكومة سليم الحص نفسه الذي قال ردا على سؤال حول ما آلت اليه قضية الاموال البلدية: الحكومة احالت هذه القضية على النيابة العامة في ديوان المحاسبة لجلاء ملابساتها ونحن في انتظار نتائج التحقيقات التي ستجري على هذا الصعيد فتبني على الشيء مقتضاه. وأضاف: لقد زارني منذ يومين الوزير السابق للشؤون البلدية والقروية هاجوب ديمير جيان, وشرح لي وجهة نظره حول هذه المسألة, ومما يذكر انني اعرف ديمير جيان منذ زمن طويل, فقد كان من تلاميذي في الجامعة, وقد واكبته خلال توليه للوزارة عبر مايناهز ست سنوات فعرفت فيه دائما النزاهة والاستقامة والاخلاص في العمل. في اي حال ارجو التزام الموضوعية في التعامل مع الملف البلدي حرصا على المصلحة العامة. وشكر ديمير جيان في مابعد الرئيس الحص على ثقته به, واكتفى بالقول: ان رئيس الحكومة انتصر للحقيقة وليس لاي شيء آخر. واعتبر النائب وليد جنبلاط ان وجود الوزير المر في الحكومة يفقد العهد الكثير من مصداقيته لافتا امام وفود شعبية في قصر المختارة الى ان العهد اذا اراد الحفاظ على ما تبقى في هذه المصداقية عليه ان يقيل الوزير المر, او ان على الحكومة ان تستقيل ككل بدورها. وانتقد نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الايحاء او الكلام الذي لايستند الى يقين (يقصد مواقف المر) بالقول ان هذا او ذاك قد سرق المال العام, مؤكدا ان مواقف من هذا النوع تشكل تخريبا للاقتصاد الوطني العام, ويجب ملاحقة صاحبها جزائيا كائنا من يكن, حسب تعبيره. واعتبر الفرزلي اطلاق الاتهامات دون الاستناد الى اساس لخدمة اهداف سياسية يؤدي الى مناخات مضرة في الاقتصاد والاستثمار الدولي في لبنان. وبدوره انتقد الوزير السابق النائب عمر مسقاوي اللهجة التي تحدث بها الوزير المر مؤكدا انها غير مقبولة ابدا, لانه مصاحب لكافة الحكومات منذ تسع سنوات وحتى الآن, وعنصر اساسي وفاعل فيها, اذ لم تتزلف لجنة (يقول مسقاوي): الا وكانت برئاسته. وتلاحظ الاوساط المراقبة في بيروت ان البطريك الماروني نصر الله بطرس صفير دخل للمرة الاولى في العهد الجديد امس في لهجة التحذير والمعارضة, على عكس ماحرص عليه في عظاته ايام الاحاد السابقة منذ تولي الرئيس لحود سلطاته الدستورية. وقال في ذلك الاطار: ما اثير حول صندوق البلديات اتسم الاسبوع الماضي بفوضى التصريحات والاتهامات التي ادلى بها بعض من تولوا او يتولون المسؤولية, وذلك بشأن أموال الصندوق الوطني للبلديات والتي قيل انها ضائعة الامر الذي اوقع الكثير من المواطنين في ذهول, وحملهم على السؤال: الهذا يرهقوننا بالضرائب وبتضخيم بدلات الخدمات الاجتماعية من كهرباء وهاتف ومياه ورسوم .. الى ماسوى ذلك من اعباء باتوا لا يطيقونها؟ تجدر الاشارة الى ان صفير سوف يستقبل اليوم وفدا من جبهة النضال الوطني تضم النواب: مروان حماده, عبده بجاني, ايمن شقير, ونبيل البستاني الذين سيبحثون معه في التحضير لزيارة النائب جنبلاط الى الصرح البطريركي. بيروت - وليد زهر الدين