استقر عزم الادارة الامريكية على العمل من اجل الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين ولكن واشنطن ما زالت متحيرة بشأن عواقب هذا العمل وتحاول الوصول الى اجابة عن سؤال محوري وماذا بعد صدام . ويقول مراسل وكالة أنباء الشرق الاوسط في واشنطن أن العديد من المحللين والباحثين في اجهزة المخابرات ووزارة الدفاع والخارجية ومراكز الابحاث الامريكية ينكبون على هذا السؤال.. وتقول نائبة المسؤول عن مجلس المخابرات القومي التابع لوكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي أي ايه) الين ليبسون ان أي اجابة لهذا السؤال تعتمد على الكيفية التي سيختفي بها الرئيس العراقي. وتضيف ليبسون.. التي تعد من ارفع مسؤولي المخابرات الامريكية الذين تحدثوا علنا مؤخرا عن الخطط الامريكية لقلب نظام الحكم في بغداد.ان هناك افتراضا بان اسقاط نظام صدام يعني ان ابناه (قصي وعدي) والدائرة المقربة لن تتولى الحكم بعده وان كان هذا الافتراض لا يستبعد بقاء الاجهزة الامنية القائمة حاليا ومسؤوليها. ويعنى هذا الافتراض عدم استبعاد احتمال الدعم الامريكي لانقلاب عسكري من داخل القيادات الحالية في الجيش والمؤسسات الامنية العراقية.. والاحتمال الثاني والاخير في ترسانة المحللين الامريكيين. الرسميين وغير الرسميين.. هو ثورة شعبية تتزعمها جماعات المعارضة الكردية والشيعية تحت مظلة واحدة وتلقى دعما واسعا او محدودا من القوات الجوية الامريكية دون تدخل أي قوات برية امريكية. وكانت ليبسون تتحدث في ندوة اقيمت في احد مباني مجلس الشيوخ الامريكى تحت رعاية مجلس السياسات في الشرق الاوسط وحضرها عدد من المسؤولين الامريكيين ومساعدي اعضاء الكونجرس في نفس يوم انتقادات انطوني زيني حيث تعتقد ليبسون ان الملامح الرئيسية المحتملة لمرحلة ما بعد صدام حسين تتلخص في (وجود عراق موحد ومستقر ويتعايش مع جيرانه) وان القت بظلال من الشك حول أي تحول ديمقراطي محتمل في العراق. وتختلف ممثلة مؤسسة العراق في واشنطن والمقربة لمنظمة المؤتمر الوطني العراقي رند رحيم فرانكي مع تقديرات ليبسون حيث ترى ان أي تحول في العراق (سيكون مفعما بالاضطراب والفوضى.. ولكن لا بديل عنه) . وتراهن ليبسون على ان (العراق فى الاعم الاغلب سيظل موحدا حيث لم يظهر الشيعة في الجنوب او الاكراد في الشمال أي ميل قوي للانفصال وان كانت هناك بعض التوترات التي قد تظهر الى السطح بقوة اذا عمت الفوضى البلاد بعد رحيل صدام حسين.. (كما تعتقد ان العراق لن يصبح ديمقراطيا بعد رحيل صدام حسين) حيث من الصعب قياس مدى تغلغل الميول الديمقراطية في الثقافة العراقية بل ان هناك حنينا داخل عديد من العراقيين من اجل ان يتولى قائد سلطوي الحكم ويقوم باعمار البلاد بسرعة ولا يجي ان يتوقع المرء تحولا ديمقراطيا سريعا او فجأة وينبغي الا نستنتج من وجود معارضة لصدام حسين ان الشعب العراقي يؤيد الديمقراطية فعلا) . ولا يهتم مدير الابحاث بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى القريب من وجهات النظر الاسرائيلية باتريك كلاوسون بمدى ديمقراطية النظام العراقى بعد صدام.. ويرى كلاوسون ان صدام حسين سيسقط على يد قوى معارضة مدعومة بمساعدات عسكرية أمريكية ضخمة وهائلة. وترى ليبسون التي تعد من ارفع مسؤولي المخابرات الأمريكية ان الدول المجاورة للعراق كلها ستسعد باختفاء صدام حسين من على الساحة حيث ستزول بعض التهديدات الموجهة للامن الاقليمي ولكنها لم تستبعد ان تتوتر العلاقات بين بغداد وعواصم عربية اخرى عندما يحاول أي نظام عراقي عقب صدام حسين ان يستعيد دور بغداد الاقليمي الذي لعبته في السبعينات والثمانينات بصفتها انذاك (حارسة البوابة الشرقية للعالم العربي) .. ولكن كل هذه التوقعات تعتمد على الكيفية التي سيتغير بها النظام في العراق. ويرى كلاوسون ان اختفاء نظام صدام حسين سيكون مفيدا للولايات المتحدة حيث سيزيح عن كاهلها وكاهل السعودية الحاجة للاحتفاظ بقوات عسكرية امريكية ضخمة متمركزة في الخليج (وستكون الولايات المتحدة ساعتها اقل اعتمادا على التواجد الفعلي في السعودية وهو امر طيب للطرفين لانهما غير مرتاحين لهذا الوضع فهما مختلفان في عديد من الجوانب الثقافية مما يجعل التحالف الوثيق صعبا) . ويعتقد كلاوسون انه سيكون امرا مفيدا للغاية لشركات النفط الامريكية التي ستجني (ارباحا هائلة) من الاستثمارات النفطية في العراق وستستفيد اسرائيل ايضا وفقا لكلاوسون حيث يرى ان غياب نظام متشدد في العراق سيدفع سوريا في اتجاه قبول تسوية سلمية. ولا يتخوف كلاوسون من الاعتراضات الدولية.. خاصة الفرنسية والروسية بل وفي المنطقة العربية.. على محاولات التدخل بالقوة لاسقاط نظام صدام حسين.. وقال (يكفينا مساعدة الكويت والسعودية لتحقيق هذاالغرض وفي النهاية فان الجميع سوف يحيون المنتصر ولن تكون هناك معارضة) .