يتساءل متابعون للشأن السوداني عما إذا كان الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق الذي ينشط في المنفى للاطاحة بنظام الفريق عمر البشير قد اختط لتحقيق هذا الهدف أسلوباً جديداً شبيها بما فعله الزعيم الايراني الراحل الخميني قبل نحو عشرين عاما للإطاحة بحكم الشاه . فقد انتشرت فى السودان على نطاق واسع بين أعضاء حزب الامة المعارض وطائفة الانصار عملية تبادل ونسخ شريط الكاسيت الذى بعث به زعيم الحزب والطائفة لمؤيديه بالسودان وكان مقررا اذاعته فى الاحتفال الذى أعده الحزب بمناسبة مرور 114 عاما على فتح الخرطوم بأيدى قوات المهدى الكبير (جده) وهو الاحتفال الذى الغته السلطات السودانية لاعتبارات وصفتها بانها أمنية. وكان الشريط قد أذيع فى المؤتمر الصحفى الذى عقده قادة الحزب مساء الثلاثاء الماضى ووجه الصادق المهدى من خلاله رسالة مؤثرة لمؤيديه اتهم فيها الانقاذ بتشويه الدين الاسلامى ونشر العنف والفتن القبلية ودفع المعارضة الى حمل السلاح وحث أنصاره على الصمود داعيا الحكومة الى كلمة سواء والاحتكام الحر النزيه لشعب السودان, وقالت وكالة انباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية في تقرير لها من الخرطوم ان الشريط انتشر بسرعة حيث يتبادل مؤيدو الصادق الاستماع اليه ويعدون نسخا منه يوزعونها فيما بينهم, وطبقا للوكالة فقد علق على ذلك سياسى مستقل قائلا ان الصادق المهدى يكرر بذلك مافعله الامام الخمينى الذى اشعل الثورة الشعبية ضد شاه ايران بواسطة شرائط الكاسيت التى كان يرسلها من منفاه بباريس لمواطنيه بالداخل. وأضاف السياسى المستقل الذى طلب عدم ذكر اسمه لـ (أ ش أ) ان هذا الاسلوب جديد على الساحة السودانية ويصعب على الاجهزة الامنية المختصة ملاحقته ومطاردة كل من يحمل شريط كاسيت, ويواصل مؤيدو الصادق المهدى معارضتهم للحكومة السودانية, وشن امام مسجد الانصار أمس الأول هجوما حادا اتهم فيه الحكومة بتزوير التاريخ السودانى بعد ان حذفت من المناهج الدراسية فترة المهدية ولم تترك منها الا القليل الذى لايمكن الطالب السودانى من معرفة تاريخه وبطولات اجداده. وفي القاهرة امتنع مقربون من الزعيم السوداني المعارض عن نفي أو تأكيد اعتزام المهدي شن (حرب الكاسيت) على غرار أسلوب الخميني, لكنهم اكدوا ان شريط الكاسيت تم بثه أمس الأول على أسماع المصلين في مسجد ودنوباوي (معقل أنصار المهدي) بعد أداء صلاة الجمعة. وفي تصريحات ادلى بها في القاهرة قال المهدي ان منع أنصاره من الاحتفال بذكرى مرور 114 عاما على تحرير الخرطوم على يد جده يقف دليلاً على أن هامش الحريات الذي تدعيه السلطة الحاكمة رهين ببرنامجها ورؤاها الأحادية واعتبر المهدي ان الحديث عن جديته في تحول سلمي نحو الديمقراطية ما هو إلا وهم سقط في أول اختبار حقيقي بمنع مثل هذا الاحتفال الوطني حيث يمثل ذلك توجه النظام ورؤيته السياسية لما يريده من ديمقراطية منقوصة وديكورات حزبية لاتسمن ولا تغني من جوع, خاصة وان المناسبة وطنية عامة ولا تشكل حرجا الا على نظام مطعون في شرعيته ويخشى تجمع الجماهير الحقيقة التي يحاول تزوير ارادتها عبر (أحزاب الأنابيب) . وأشار المهدي إلى ان منع الاحتفال الذي كان سيشكل استفتاءا حقيقيا ثانيا على شرعية النظام بعد التجمع الكبير الذي حدث في صلاة العيد, يتساوى من حيث النتيجة مع قيام (الاحتفال) فكلا الموقفين (السماح بتنظيمه أو رفض ذلك) , يبرزان ضعف النظام وخوفه من ارادة الشعب السوداني وسماع صوته الحقيقي غير المأجور. القاهرة ــ فخر الدين هارون