تحتفل ايران اعتبارا من الغد بالذكرى العشرين لثورتها الاسلامية بينما تجتاز البلاد مرحلة جديدة صعبة من تاريخها تتسم بحرب مفتوحة بين المتشددين المحافظين والاصلاحيين الانفتاحيين. وستحيي التظاهرات المراحل الكبرى من ايام الثورة التي قضت على 25 قرنا من الحكم الامبراطوري لتقيم حكما جمهوريا في ايران . واول هذه الايام حدث رمزي شهده الاول من فبراير 1979 مع عودة آية الله الخميني منتصرا بعد 15 عاما قضاها منفيا في العراق ثم في فرنسا, وكان في استقباله في مطار طهران مئات الالاف من الايرانيين لتحيته. وقد حفظ التاريخ صورة زعيم ايران الجديد بنظرته الحادة والغامضة, وهو ينزل ببطء على سلم طائرة بوينغ تابعة لشركة الطيران الفرنسية, متكئا على ذراع احد افراد طاقمها. ومن المقرر اقامة احتفالات في الضريح الذي يرقد فيه جثمان الامام الخميني الذي توفي في يونيو 1989 في جنوب طهران وكذلك في مدينة مشهد الشيعية المقدسة, جنوب شرق البلاد. وازدانت شوارع طهران وكل المدن الاخرى بالمصابيح وصور الخميني وخليفته مرشد الثورة خامنئي. وكما يحدث في كل عام, ستدق اجراس المدارس عند الساعة ,9,33 وهي ساعة وصول الطائرة التي كانت تقل الخميني من فرنسا الى طهران. وسينتهي ما يطلق عليه رسميا اسم (عشارية الفجر) الاول في 11 فبراير اي يوم سقوط آخر حكومة في عهد الشاه كان يترأسها شهبور بختيار. ومن المقرر ان تنظم في هذا اليوم مسيرة شعبية كبيرة في الساحة التي كان يطلق عليها اسم "شاهياد" (ذكرى الشاه) واصبحت بعد الثورة ساحة "ازادي" (الحرية), قرب المطار. ومن المقرر تنظيم اكثر من الفي تظاهرة خلال الاحتفالات, حسبما ذكر منظموها. وتتزامن (عشارية الفجر) مع مهرجان للمسرح ومهرجان طهران للسينما, وهو مجال اكتسب فيه الانتاج الايراني, رغم الرقابة, سمعة دولية. وبعد مرور عشرين عاما على الثورة وعشرة اعوام على وفاة مؤسس النظام الاسلامي, تخوض الفصائل الايرانية, باسم الخميني, نضالا شرسا من اجل السيطرة على السلطة. وادى الانتخاب المفاجىء لرجل دين معتدل هو محمد خاتمي رئيسا للجمهورية الاسلامية في مايو ,1997 الى تحويل النزاع الحاد بين المحافظين والاصلاحيين الى حرب لا هوادة فيها. ويعتمد خاتمي المعزول جدا داخل مؤسسات الدولة, على الشباب والنساء والصحافة وحتى المثقفين من اجل ايجاد توازن في مواجهة سيطرة المحافظين. ومن المؤشرات التي تدل على الخلافات العنيفة التي تهز الطبقة السياسية, الاشارات المتناقضة التي صدرت عن ايران حيال واشنطن التي قطعت الجسور معها منذ عقدين. وما زالت الولايات المتحدة (الشيطان الاكبر) في المصطلحات الرسمية, لكن الرئيس خاتمي وجه نداء لها من اجل (فتح ثغرة في جدار الشك) بين الجانبين. اما الخطاب السياسي المتعلق (بتصدير الثورة) والذي ارعب العالم, فقد اختفى ويسعى النظام بشكل عام حاليا الى اعادة ايران الى مكانتها بين الامم. وبعد عشرين عاما من النظام الثوري, يشهد الجو انفراجا كبيرا في شوارع طهران حيث تتضاعف مطاعم الوجبات السريعة وغيرها. وما زال الحجاب او التشادور الاسود مفروضا على النساء لكن المحلات التجارية الانيقة للعطور الاجنبية المنتشرة في الاسواق تشهد تدفقا كبيرا. وجاءت موجة من عمليات اغتيال معارضين ومثقفين ليبراليين في نهاية العام الماضي لتذكر بطريقة دموية ان المدافعين عن نظام راديكالي لم يستسلموا بعد. ــ أ. ف. ب