طالب المعارض الفلسطيني البارز حيدر عبدالشافي بمشاركة الاطراف العربية المعنية بمفاوضات الوضع النهائي مشددا على ضرورة وجود اجماع فلسطيني على الثوابت وخطوط حمراء لا يجوز التنازل عنها او تخطيها . وأكد في مجال متصل ضرورة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية التي اتهم الرئيس ياسر عرفات بتهميشها من خلال اجراء انتخاب مجلس وطني جديد يشارك فيه الفلسطينيون كافة والمتواجدون في الدول العربية. ورفض عبدالشافي في ان يسجل على نفسه اعتراضه على اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة لكنه جدد الحديث عن المخاطر الاسرائيلية المحيطة باعلانها دون استعداد مؤسسي وشعبي فلسطيني لهذه الخطوة. والى نص الحوار: في نظر الكثيرين قبول المفاوض الفلسطيني دخول المفاوضات النهائية قبل استكمال الحصول على استحقاقات المرحلة الانتقالية خطأ كبير لأن مفاوضنا سيكون ضعيفا ومحدود الاوراق قبل ان يمتلك الارض. من ناحية ثانية لماذا لا تتفق السلطة والمعارضة على خطوط حمراء في قضايا الحل النهائي التي ستمس مصير الفلسطينيين لأجيال مقبلة, ولماذا يتفق المعتدلون والمتطرفون الذين لديهم (وثيقة بيلين ايتان) على هذه الخطوط الحمراء ونفشل نحن في ذلك؟ ــ انني اوافقك تماما وهذا موضوع هام جدا امام الوضع الذي نحن فيه والذي تستغل السلطة فيه قدرتها على اتخاذ القرار منفردة, من المهم ان نصر على خطوط حمراء عبر حوار وطني جاد بين كافة القوى كما ذكرت وعبر حركة جماهيرية واسعة تحدد ما يقبل به الشعب الفلسطيني وما يرفض قبوله حتى لو كانت موازين القوى المحتلة لا تسمح بانتزاعه حاليا. الموضوع الرئيسي الذي يجب ان يكون على مائدة الحوار الوطني هو هذا الموضوع وما عداه من موضوعات قد تكون هامة ولكنها أقل الحاحا من قضايا مفاوضات الوضع النهائي التي ستحدد مصير الأجيال المقبلة لفترة طويلة قادمة من الزمن. ثمة موضوع آخر في مفاوضات الوضع النهائي هو الوضع العربي: هناك دول عربية يعيش فوق ارضها لاجئون منذ نصف قرن.. لماذا لا تفاوض هذه الدول مباشرة وبالاشتراك مع الطرف الفلسطيني وقيادته حول قضية سيؤثر حلها وأسلوب هذا الحل واستحقاقاته على مستقبل تلك البلدان.. امر آخر يثيره بعض العرب وهو ان السلطة او المنظمة لا تملك الحق ولا تملك القوة لفرض أي حل قد نصل اليه حول اللاجئين على الدول العربية الاخرى.. لماذا نغامر اذن بفتح معارك مع الآخرين وبفتح ابواب معارك جديدة ضد ابناء شعبنا في هذه الدول؟ ــ انا على كل حال قلت لو أننا اردنا النهج الديمقراطي فلابد من ممارسة الديمقراطية في كل شيء وفي كل ما يخص الفلسطينيين, لابد من طرح هذه الموضوعات الحساسة والشائكة والمعقدة للنقاش الديمقراطي الحر والمسؤول في كافة المؤسسات والمنتديات الفكرية وفي اوساط الجامعات والقوى السياسية وغيرها لنصل الى قرارات ناضجة تفيد صانع القرار وتجنبه مخاطر المغامرة بقرارات فردية قد لا يقدر عواقبها حق التقدير الا بعد ان تقع الواقعة. في القضية السياسية بكاملها لابد من ممارسة الديمقراطية ويجب الا ننسى العلاقة القومية فنحن جزء من الامة العربية. يجب الحديث مع الدول العربية في البعد القومي والتنسيق مع اخواننا العرب فيما يخص ذلك اذ ان الانعزال القطري لا يفيد قضيتنا حتى من زاوية المصلحة, ناهيك عن المصير المشترك والارتباط التاريخي ووحدة الامة ووحدة أمنها الاستراتيجي. تقصد التنسيق مع الدول العربية في قضايا الحل النهائي ام مشاركتها في التفاوض حول القضايا الرئيسية التي تهم هذه الدول؟ ــ اقصد المشاركة. وماذا عن حساسية البعض من ان يمس ذلك استقلال القرار الوطني؟ ـ لدي اعتراض أساسا ومنذ زمن على قضية استقلال القرار الوطني وحدود هذا الاستقلال وقد صرحت بذلك علنا عدة مرات في الماضي, لأن ذلك الاستقلال المبالغ فيه يسير ضد مفهوم البعد القومي للقضية الفلسطينية الذي نؤمن به منذ عقود, واذا كان هذا البعد القومي قد تم اهماله او تعرض للتهميش فان الجانب الفلسطيني قبل غيره معني باعادة الاعتبار لهذا الدور القومي ففي ذلك مصلحة وطنية لنا قبل غيرنا. لا تعارض بين (الوطني) و(القومي) الا في أذهان الاقليميين. ليس لنا أمل في تحقيق اهدافنا الوطنية دون البعد القومي, دون الامة العربية فذلك مستحيل ووهم من الاوهام والايام تثبت لنا ذلك في هذه المرحلة التاريخية التي نعيشها. وماذا عن منظمة التحرير وانت احد مؤسسيها, انها لم تعد قائمة الى حد كبير في أوساط الفلسطينيين في الخارج, وأريد ان أسأل عن رأيك في موضوع سبق ان تحدثنا به في الماضي وهو اعادة تشكيل المجلس الوطني في الداخل والخارج عبر الانتخاب المباشر. كنت مؤيدا لذلك في الماضي, ما رأيك الآن؟ ــ الاجتماع الاسبوعي الذي تنطوي في اطاره اللجنة التنفيذية دون ان يكون لها اجتماعات مستقلة, هذا تهميش لدور المنظمة والحقيقة فانني اضع المسؤولية على عاتق المجلس الوطني ورئاسة المجلس بشكل خاص فهم الذين همشوا انفسهم او قبلوا بذلك: النتيجة واحدة, فالمجلس الوطني هو القيادة العليا في منظمة التحرير واذا غاب عن التأثير والفعل فهذه مسؤولية رئاسته, بغض النظر عن نهج الآخرين وخاصة أبو عمار وهو نهج معروف لكن لماذا يستجيبون له. يستطيع المجلس ان يتخذ موقفا يبقى معه هو السلطة المقررة في منظمة التحرير, وحين تغيب المجلس الوطني عن الحضور الفاعل فتلك مسؤولية العناصر الفاعلة في قيادته سواء رئاسته او قادة الفصائل والاتحادات واعتقد شخصيا ان احد الامور التي يمكن ان تساعدنا في وضع الجواب السياسي والتنظيمي المطلوب على سؤال: ماالعمل هي ان تعيد للمجلس الوطني احترامه وفعاليته واحدى الوسائل لذلك ان يجري تفعيل الملجس ولجانه الرئيسية, ومازلت عند رأيي بضرورة العمل على اجراء انتخابات للفلسطينيين في الداخل والخارج وبالتنسيق مع الدول المضيفة, مع الجامعة العربية ومع مؤسسات عديدة ليصبح لدينا مجلس وطني منتخب ينضم اليه اعضاء المجلس التشريعي المنتخبين في الداخل وبذلك يمكن لهذا المجلس الجديد ان يضطلع بمسؤولية تمثيل الشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده, داخل وخارج الوطن. ولكن المعترضين على هذه الفكرة, لا يعترضون عليها من حيث المبدأ فالقانون الاساسي للمجلس الوطني يطالب بالانتخاب, انهم متخوفون من الصعوبات التي تعترض الفكرة وقد تجعلها مستحيلة في بعض الدول, كما انهم متخوفون من تدخلات عربية رسمية من الدول التي يعيش فوق ارضها لاجئون او من بعض هذه الدول على وجه التحديد؟ كيف ترى الأمر؟ ــ اذا كان سنسلم منذ البداية بوجود صعوبات فاننا لن نفعل شيئا, نستطيع التغلب على الصعوبات بالمثابرة وبالحديث الصريح مع اخواننا العرب ولكن الأصل توفر الارادة والجدية المطلوبة واعتقادي انها غير متوفرة. موضوع الرابع من مايو محل نقاشات متواصلة, فقد اتفق الحزبان الكبيران في اسرائيل العمل والليكود واستجاب لموقفهم الكنيست بأغلبية ساحقة بأن تجرى الانتخابات في السابع من مايو أي بعد التاريخ المحدد لاعلان الدولة الفلسطينية.. كيف يجب ان يتصرف الطرف الفلسطيني في رأيكم حتى لا يكون هذا الموضوع مجال استثمار من اليمين الاسرائيلي يعيده للسلطة اربع سنوات مقبلة؟ ــ لا أريد ان اسجل انني ضد اعلان الدولة ولكنني في الواقع لا أفهم المنطق من وراء هذه المسألة, ان حقنا في اقامة الدولة المستقلة هو حق ثابت وتاريخي ولا يحتاج لاعلان. الاعلان يهدف الى تجسيد هذا الحق على ارض الواقع تجسيدا فعليا يتطلب ان تكون لنا السيادة على الارض وان نكون أحرارا في التحرك وان تكون لنا دولة فعلية ونحن لا نملك الآن هذه المقومات ومع ذلك فانني لا أريد ان اسجل على نفسي انني ضد اعلان الدولة, حلم الشعب الفلسطيني وحلم كل ابن من ابنائه قدمنا من اجله التضحيات الجسام على مدى عقود من الزمن ومنذ بداية هذا القرن. انني اتحدث عن الرابع من مايو تحديدا د. حيدر, موعدا لاعلان الدولة من الطرف الفلسطيني؟ ــ انني متخوف وأخشى ان تأخذ اسرائيل من هذا الاعلان ذريعة لتصرفات ربما تقودنا الى نتائج لسنا في وضع يمكننا من مواجهتها, هنا تكمن مخاوفي الجدية فهذه أمور كبرى تترتب عليها نتائج كبرى, الاعلان في نظري يجب ان تقف وراءه خطة واضحة ودراسة لكل الاحتمالات وبناء للمؤسسات واستعداد جماهيري حقيقي وتفهم عالمي وعربي واستعداد للنتائج والاحتمالات, هل لدينا مثل هذه الامور وماذا في رأس قادتنا وماذا لديهم من خطط واستعدادات, بصراحة كاملة... لا أعرف. هل تعتقد ان السلطة بدأت تحسن من أدائها وأنها شهدت تقدما في مجال احترام حقوق الانسان كما تقول بعض تقارير المنظمات الدولية المختصة؟ ــ في رأيي, لم يتحسن شيء واذا كان هناك تحسن فهو ضئيل جدا وربما لا يوجد أصلا, مازلنا نعاني من انتهاكات كثيرة في مجالات حقوق الانسان ونسمع كل يوم عن مظالم وعن تعديات على القانون وهذا, مع الأسف, يعطي صورة سيئة عن المجتمع الفلسطيني وأخشى ان المجلس التشريعي اساء لنفسه في استمرار عدم وقوفه بحزم امام هذه التعديات وبقبول عدم محاسبة المسيئين والمقصرين. هل أنت نادم على استقالتك من المجلس التشريعي؟ ــ لا لست نادما. غزة ـ توفيق ابو بكر