لم تكن المظاهرة الشعبية التي قوبل بها السفير الامريكي في مصر دانييال كيرتزر خلال تواجده المفاجىء في معرض الكتاب امس الاول نهاية المطاف .. فقد حوصر خلال اللقاء المغلق الذي عقده مع المثقفين بسيل من الاتهامات لبلاده بخرق الشرعية الدولية بضرب العراق وصلت حد صراخ احد اساتذة الجامعات في وجه السفير ووصف بلاده بالدولة المعادية قبل خروجه من القاعة في حين لم يجد السفير الامريكي حججاً دفاعية سوى التشبث بمصالح الولايات المتحدة القومية وترديد ذات المبررات الخاصة بتجريد العراق من أسلحته ومنع خطره على جيرانه. حضر الندوة المغلقة في قاعة الاستثمار داخل معرض الكتاب نحو 40 مثقفا مصريا كان ابرز المتحدثين من بينهم د. اسامة الغزالي حرب من مركز الدراسات الاستراتيجية بالاهرام, د. حسن نافعة استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة, د. نور فرحات استاذ القانون, د. محمد عبداللاه رئىس لجنة الشؤون الخارجية في الحزب الوطني, د. فتحي عبد الفتاح رئيس مركز الدراسات بصحيفة الجمهورية, د. اشرف البيومي العضو السابق في لجنة الاسلحة الدولية (يونسكوم), وأحد الذين كشفوا انحرافات اللجنة ود. هالة مصطفى من مركز دراسات الاهرام. دافع السفير الامريكي في البداية عن موقف بلاده المتمثل بخطر العراق على جيرانه وان الضربات الاخيرة جاءت تنفيذا لتفويض الأمم المتحدة الممنوح منذ العام 1993 وان واشنطن تحاول حل معاناة الشعب العراقي الغذائية لكن النظام العراقي يعون ذلك. لكن هذه المبررات لم تقنع المتحدثين المصريين الذين ردوا بهدوء على هذه الامثال وفي مقدمتهم اسامة الغزالي حرب ومحمد عبد اللاه عبر التأكيد على أن السياسة الامريكية تجاه العراق تؤذي الشعب العراقي وتدعم رئيسه صدام حسين بشكل سري وخفي. وأقر السفير الامريكي بخطأ بلاده حين اعتمدت على الضربات في مراهنتها على اسقاط صدام. الدكتور حسن نافعة قال ان واشنطن خرقت الشرعية الدولية أيضا وليس صدام حسين فقط موضحا محاصرة الشعب العراقي في اضخم عقوبات دولية عبر التاريخ تؤدي لابادة هذا الشعب, وكذلك عمل يونسكوم لصالح امريكا لا الامم المتحدة واعطاء رئيسها ريتشارد باتلر الضوء الاخضر للضربات الاخيرة عبر سحب المفتشين دون تفويض من امين عام الامم المتحدة, واخيرا شن الضربات دون تفويض من مجلس الأمن. وركز د. فتحي عبد الفتاح على المعايير المزدوجة في تعامل واشنطن مع اطراف المنطقة وتغاضيها عن ترسانة اسرائىل النووية مستشهدا بمقال وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت اعترفت فيه بسياسة العصا والجزرة. لكن اعنف هجوم تعرض له السفير الامريكي كان من الدكتور اشرف البيومي الذي قال له (لقد جئت الى هنا لاسجل موقفي فقط ولم آت لحوار سفير يمثل الاهداف الاستعمارية لدولة معادية) . وبلغت ذروة البيومي العصبية حين رد عليه السفير بالقول انه فخور لانه يمثل اهداف الولايات المتحدة وان سياسة بلاده تعمل على تحقيق الاهداف القومية للشعب الامريكي فخرج البيومي من القاعة محتجاً. وقال للسفير بحدة قبل خروجه (ضرب العراق ليس هدفه على الاطلاق القضاء على صدام حسين بل ابادة الشعب العراقي) وقدم له نصا للرئيس الامريكي السابق جورج بوش يقول فيه ان (الهدف هو ضرب ارادة الشعب العراقي وكسرها) . القاهرة ــ فتحي عامر