فشل مجلس الأمن للمرة الثانية على التوالي في تجاوز خلافات الخمسة الكبار حول دور اللجنة الخاصة لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية . واختتم المجلس جلسة مغلقة الليلة قبل الماضية دون التوصل لقرار حول آلية التفتيش الجديدة, في حين جددت روسيا المطالبة باستبعاد ريتشارد باتلر رئيس اللجنة الخاصة (اليونسكوم). وذكر دبلوماسيون ان الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن, وهي: (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) اجتمعت الليلة قبل الماضية لمحاولة تجاوز الخلافات في وجهات النظر حول نزع سلاح العراق. وشارك في الاجتماع ممثلا البرازيل التي ترأس المجلس هذا الشهر وكندا التي قدمت مقترحات لتجاوز المأزق. وقال دبلوماسيون ان نقطة الخلاف الرئيسية تتعلق بمشاركة لجنة يونسكوم في عملية تقويم لنزع السلاح. ومن المقرر ان تجتمع الدول الخمس مجددا في وقت لاحق قبل اجتماع عام للمجلس. وقد اقترحت كندا تشكيل ثلاث لجان للاشراف على نزع السلاح والوضع الانساني وأسرى الحرب. لكن روسيا تعترض بشدة على مشاركة يونسكوم في تقويم نزع السلاح. وطالبت روسيا مجددا وبلهجة حادة باستقالة رئيس يونسكوم ريتشارد باتلر بعد تشكيكها بــ (صفاته المهنية والأخلاقية) . وفي المقابل تشدد الولايات المتحدة على ان تجري لجنة يونسكوم تقويم نزع السلاح. وطرح سفير البرازيل سيلسو اموريم ايضا افكارا للتوصل الى اتفاق اثناء فترة ترؤسه لمجلس الامن قبل نهاية الشهر الجاري اذا امكن. وأوضح دبلوماسيون انه اقترح استدعاء خبراء من خارج يونسكوم وايفاد بعثة الى العراق كما اقترحت ذلك روسيا وهذا ما تعارضه الولايات المتحدة. وتقترح كندا بعد تعديلات تقدمت بها الارجنتين والبحرين تشكيل لجان لتقييم عمليات نزع السلاح ووضع الشعب العراقي تحت وطأة العقوبات وتحديد مصير المفقودين الكويتيين والآخرين اثناء الاحتلال العراقي للكويت. وأكثر اللجان اثارة للجدل تلك التي تضم اعضاء في اللجنة الخاصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية ولجنة الامم المتحدة لنزع السلاح. وترى روسيا مشكلة في اي تمثيل رسمي للجنة الخاصة وتريد مع فرنسا والصين إلغاء اللجنة في أسرع وقت ممكن. وأيدت الولايات المتحدة ومعظم أعضاء المجلس الاقتراح الكندي مع قول بيتر بيرلي القائم باعمال المندوب الامريكي لدي المنظمة الدولية (هناك انقسام شديد في المجلس والدخول في المسائل طويلة الأجل غير مجد) . ولم تقدم الولايات المتحدة أي مقترحات طويلة الأجل الى مجلس الأمن وتركز واشنطن على كيفية عزل الرئيس العراقي صدام حسين من السلطة وعلى المواجهة شبه اليومية في لعبة القط والفأر في منطقتي حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه. وتشن الطائرات الامريكية هجمات على أنظمة الدفاع الجوي العراقي ردا على تهديدات عراقية. ولا تريد روسيا اشتراك اعضاء اللجنة الخاصة في أي من اللجان الجديدة باستثناء بعض الخبراء الذين سيشتركون كأفراد. وحاولت موسكو ايضا هذا الاسبوع منع توزيع تقرير مكون من 260 صحفة اعدته اللجنة الخاصة على اعضاء المجلس. وتريد روسيا بدلا من ذلك ان يتوجه اعضاء مجلس الامن وخبراء الرقابة على الاسلحة الى بغداد لتفقد الوضع هناك. وقال سيرجي لافروف المندوب الروسي لدي المنظمة الدولية ان اجراء تقييم للعراق في نيويورك (يعكس الوضع قبل شهر وسنعود بذلك من حيث بدأنا وهو تصرف غير مسؤول) . ويقول لافروف ان المناقشات الاجرائية لن تؤدي الى شيء قبل حسم بعض الخلافات في المفاهيم بين من يعتقدون ان اللجنة الخاصة (لا يمكن المساس بها) ومن يقولون انه يجب ابدالها (بآلية جديدة) . ودعت موسكو الى الغاء اللجنة الخاصة واستبدالها (بمركز للمراقبة) في نيويورك له مكتب في بغداد. وقالت موسكو ان مهام المركز ستفوض الى اجهزة نزع سلاح مختلفة من بينها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقرها فيينا ومنظمة حظر انتشار الاسلحة الكيماوية ومقرها لاهاي. وتركز مقترحات فرنسية مكملة للمقترحات الروسية على رفع العقوبات المفروضة على الصادرات والسماح لبغداد باستيراد جميع السلع المدنية0 وتنطوي على وضع مراقبين عند جميع المنافذ الحدودية للتأكد من عدم استيراد امدادات عسكرية. ــ الوكالات