يرى العديد من المحللين ان دبلوماسية الجزرة وليست العصا هى التى سيكون لها القول الفصل في أزمة كوسوفو التى يسعى الغرب حالياً لانهائها سلمياً . ويدعو المجتمع الدولى الذى يخشى من احتمال نشوب حرب واسعة النطاق في الاقليم زعماء يوغسلافيا والسكان من ذوى الاصول الالبانية الى اجراء محادثات حول خطة لتحقيق الحكم الذاتى في الاقليم. ورفض الجلوس الى مائدة المفاوضات يعنى ان يوغسلافيا قد تواجه هجمات جوية محتملة من حلف شمال الاطلسى كما قد يخاطر الثوار بقرار يحظر تقديم الاسلحة اليهم. ومع اختلاف زعماء العالم بشأن جدوى التهديدين فان الدبلوماسيين يسعون لاقناع الجانبين بان أمامهم مكاسب كثيرة يمكن ان يجنوها من السلام بدلا من الحرب. وقد تمخضت جولة الدبلوماسية الحالية بالفعل عن حصول الجانبين على بعض المكاسب, وبالنسبة لثوار كوسوفو فقد كان انتصارهم الرئيسى هو اعتراف الغرب بان من المرجح ان تكون ثمة حاجة لاستخدام قوات حلف الاطلسى البرية لتنفيذ اى اتفاق يتم التوصل اليه. وبالنسبة للرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش فان المفاوضات اعطت له فرصة الافلات من الضغوط الامريكية بشأن عزلته المالية والدبلوماسية, كما جعلته يبدو وكأنه مفتاح تسوية الازمة وليس سببها, والحوافز ليست قاصرة على الجانبين المتناحرين فالمسؤولين اليوغسلاف يخشون من ان الولايات المتحدة قد تقدم مساعدات اقتصادية تحتاجها روسيا بشدة حتى تغض الطرف عن الضغوط التى يقودها الغرب ضد بلجراد. وقال فويسلاف سيسلى نائب رئيس الوزراء الصربى مشيرا الى روسيا (اى استسلام للمصالح الامريكية واى تراجع امام وعودهم الجوفاء الخاصة بالمساعدات المالية والاقتصادية يعنى كارثة ضخمة للدولة السلافية القوية) . وقال دبلوماسى رفيع المستوى على دراية واسعة بالمفاوضات لرويترز ان روسيا قد تشارك في التوسط فيها. الا ان عدم اعلان الطرفين التزامهما بفكرة المفاوضات اضافة الى انتشار القتال الشرس في مناطق شمال كوسوفو أمس الأول يوحى بانه لا تزال هناك طريقا طويلة يتعين قطعها, ولا تزال بلجراد ترفض بشدة السماح بدخول قوات اجنبية الى أراضيها فيما يرى ثوار جيش تحرير كوسوفو انه لا يمكن ضمان تنفيذ اى اتفاق دون وجود مثل هذه القوات. وقال الدبلوماسى ان المسؤولين الغربيين لم يحصلوا على تأييد لفكرة اجراء مفاوضات تجرى تحت اشراف دولى الا من ابراهيم روجوفا الزعيم المعتدل لسكان ذوى أصول البانية وهم الاغلبية في الاقليم. أما باقى زعماء السكان من ذوى الاصول الالبانية فيطالبون في البداية بانسحاب كامل لقوات الامن اليوغسلافية أو يستبعدون اى اتفاق لا يعطى للاقليم حق الاستقلال. ويظهر منافسو روجوفا في جيش تحرير كوسوفو بوادر على رغبتهم في تنحيته تماما, وصبر الغرب ينفد. وقد ينتهى منظمو المحادثات الى التفاوض مع اى شخص من سكان الاقليم على أساس ان من سيشارك سيحظى بنفوذ فيما سيتم استبعاد الاخرين. وقال الدبلوماسى (ثمة شعور بوجود حاجة ملحة الآن, الجميع يعرف من يجب ان يكون على المنصة) . وعندما يتطرق الحديث الى الاتفاق على حكم ذاتى واسع في الاقليم فان اصعب المسائل هى وضع كوسوفو السياسي, ويتعين الوصول الى صيغ ترضى مطالب جمهورية الصرب بان تظل كوسوفو داخل حدودها كما تجعل الثوار يعتقدون ان بالامكان الحصول على الاستقلال في غضون ثلاثة اعوام. ويلتزم ميلوسيفيتش الصمت تاركا لمسؤوليه رفض فكرة عقد مؤتمر دولى على اساس انها (لن تفضى الى شيء) . وبات من شبه المؤكد تقريبا الا يشارك ميلوسيفيتش في مثل هذه المفاوضات الا انه لن يخسر شيئا يذكر اذا ما أرسل مسؤولا او اثنين من المسؤولين الحكوميين الى المفاوضات التى سيستغرق تحديد مكانها واطارها وقتا طويلا. ويقول محللون انه قد يتطلع الى ضمانات تتعلق بامور بعيدة جدا عن كوسوفو, وقد شكا ميلوسيفيتش في مقابلة صحفية نادرة تم نشرها اواخر العام الماضى من نكوث الغرب على وعود قدمها أثناء مفاوضات السلام الخاصة بالبوسنة برفع العقوبات عن يوغسلافيا. كما سيطلب تأكيدات بانه لن يخضع لمحكمة مجرمى الحرب الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة والتى طلبت لويزى اربور وهى رئيسة هيئة الادعاء فيها باكتشاف المسؤول عن الانتهاكات الخطيرة في كوسوفو. ــ رويترز