يبدو أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يجد نفسه بين مطرقة الفلسطينيين وسندان إسرائيل فيما يتعلق بالافراج عن الاسرى السياسيين المحتجزين في السجون الفلسطينية فلم يعد قادرا على اتخاذ قرار بهذا الخصوص . فيوم أمس الأول توجه العشرات من أمهات وشقيقات وزوجات وأطفال السجناء من كافة أنحاء الضفة الغربية للتظاهر أمام وداخل مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله حيث يعقد المجلس جلسة خاصة لبحث قضية السجناء. وطالب المتظاهرون بالافراج عن أقاربهم المحتجزين في سجون السلطة الفلسطينية والذين يقبع العديد منهم في السجون منذ أشهر دون تهمة أو محاكمة. ولم تكن هذه أول مظاهرة احتجاج ولا يتوقع أن تكون الاخيرة. وعلا صوت المتظاهرين في بعض الاحيان بشكل اضطر أعضاء المجلس إلى قطع الجلسة للاستراحة إلى حين أن تهدأ الامور, ولم يستأنف المجلس جلسته إلا بعد ان وافق المتظاهرون على الجلوس والاستماع إلى النقاش الدائر داخل المجلس. وانتهت الجلسة بوعد من المجلس بأن يواصل مناقشة الامر مع عرفات الذي لا يستطيع أحد غيره أن يتخذ القرار حول الافراج عن السجناء وموعد الافراج عنهم. وأوضح أعضاء المجلس أن المسالة ليست في أيديهم وأن أقصى ما يستطيعون فعله هو مواصلة الضغط في هذه القضية حتى يتم الافراج عن السجناء. أما عرفات فهو في وضع لا يحسد عليه, ففي كل مرة يفرج فيها عن معتقلين سياسيين يكون أغلبهم في العادة أعضاء من منظمات إسلامية متشددة مثل حركة (حماس) وحركة (الجهاد الاسلامي) , تتهمه إسرائيل بتنفيذ سياسة (الباب الدوار) وعدم القيام بالتزاماته الامنية حيالها. ويذكر أن الرئيس الفلسطيني ملزم بموجب اتفاق أوسلو ومذكرة واي بلانتيشن بضمان أمن إسرائيل باتخاذ الاجراءات الوقائية ضد المنظمات المعادية لعملية السلام ويشمل ذلك اعتقال أعضاء تلك المنظمات وتدمير بنيتها التحتية. غير أن عرفات يتعرض لضغط متزايد من الشعب الفلسطيني بشكل عام وعائلات السجناء بشكل خاص لاطلاق سراح المحتجزين, إذ يقول هؤلاء أنه بما أن إسرائيل جمدت عملية السلام فانه ليس على السلطة الفلسطينية أية التزامات لتطبيق اتفاقات السلام من طرف واحد. وكان أربعون من المحتجزين في سجن جنيد في منطقة نابلس الخاضعة للسلطة الفلسطينية بدأوا إضرابا عن الطعام الاحد الماضي للمطالبة بالافراج عنهم وذلك حسب ما أوردته جماعات حقوق الانسان. وقد يمتد الاضراب ليشمل مساجين آخرين محتجزين في أماكن أخرى من الضفة الغربية. وكان عرفات أفرج عن أكثر من 30 سجينا عشية عيد الفطر الذي احتفل به المسلمون قبل عشرة أيام, غير أن جماعات حقوق الانسان تقول أن أعدادا أكبر من السجناء لا يزالون محتجزين في السجون الفلسطينية. ــ د.ب.أ