يرى نائب بيروت تمام سلام ان السنة في لبنان باتوا يشعرون بالاستبعاد بعد فترة وجيزة من العهد الحالي وتشكيل سليم الحص للحكومة وان الزعامة السنية السياسية اصبحت محصورة في هذه المرحلة بين الحص والرئيس رفيق الحريري مشيرا الى ضرورة المبادرة لاطفاء النار بين الرجلين . واكد ان المسلمين لا يقبلون ان يكونوا من الدرجة الثانية, كما لا يقبلون بذلك لسواهم. واعتبر سلام تجاوزات حدثت في الماضي: (لكن لا ينبغي معالجتها بتجاوزات اخرى) مشيرا الى انه يقرأ التغيير الذي حصل مؤخرا باعتباره مدخلا لاعطاء المسيحيين دورهم والثقة بوجودهم) . ويقول ان الصراعات السياسية التي حصلت مؤخرا, ولا تزال, جاءت نتيجة لسلسلة عديدة من التطورات بدأت منذ حوالي العشرة اشهر, ومن ابرز محطاتها: طرح الزواج المدني في وقت كان الاحتقان الطائفي قويا على عكس ما ينص عليه اتفاق الطائف, طريقة الممارسة في الحكم (مثل الترويكا والتجاذبات), الانتخابات البلدية والاختيارية, الازمة الوزارية و المشاكسات بين الوزراء, وغير ذلك. يبدأ النائب سلام كلامه بتوصيف ما يجري في بيروت من خلافات وخصومات بين الزعماء السنة فيقول: هذا الموضوع مترابط على مستوى تطور الاحداث, ولا يعني هذا بالضرورة علاقة هذا التطور بالأحداث المتعلقة بوضعنا الحالي أو بالتغيير الذي حصل, لكنه قائم منذ ما قبل التغيير. كانت هناك اجواء في البلد منها مثلا قبل حوالي العشرة أشهر عندما طرح موضوع الزواج المدني, فيما كنا نشكو آنذاك من احتقان النفس الطائفي والمذهبي في البلد ضمن حصة ومسافة طويلة في حياتنا العامة, فيما كان المفروض ان يمهد اتفاق الطائف لتخفيف هذا الواقع واستبداله بواقع وطني وحدوي, واذ وجدنا ان الطائفية والمذهبية تأخذان مداهما, الى اجواء اخرى ذات علاقة بأسلوب ممارسة الحكم وما عرف (بالترويكا) والتجاذبات التي حصلت والتي سقط فيها الجميع من دون استثناء. واذا وصلنا بموضوع الزواج المدني وهو رُمي في الساحة بطريقة غير جيدة, وقد ترك حساسيات كثيرة, وفرزا طائفيا قويا. وتركزت الحساسيات اكثر عند السنة بالذات, وكان هناك من استفاد من ذلك, وفي مقدمتهم الرئيس رفيق الحريري الذي لم يوفر ذلك بمواقفه التي كانت منسجمة مع مواقف الشارع السني بصورة مميزة. ثم حصلت الانتخابات البلدية والاختبارية والتي كان للرئيس الحريري منها موقف متقدم جدا لأنه استوعب على الأقل بالنسبة لبيروت, ولن أتحدث عن خارج بيروت لأنه صارت هناك حالات معينة, بطريقة كان فيها استيعابه في العاصمة مبكرا بانطلاقه من مبدأ يقول ان التوافق هو مفتاح نجاح الانتخابات البلدية في بيروت, وسعى اليه بكل امانة واخلاص, فسجل في ذلك موقعا متقدما جدا, ونجح بالتعاون معي ومع الفرقاء الآخرين. ولنكن موضوعيين ايضا فقد سجل الرئيس الحريري تقدما في عدة امور, وتمكن من ان ينجح في ذلك, فمنذ سنوات من الحكم يمكن ان تُتعب, كما يمكنها ان تزود الانسان بذخيرة كبيرة من الانجازات والعطاءات. قراءة للتغيير الحاصل وتابع كان ذلك مستمرا الى فترة حصول التغيير الذي تمثل بقيام عهد جديد وقدوم رئيس جديد له. هنا حصلت صدمة كبيرة وتمثلت بالتغيير بكامل أبعاده. لكن التغيير عنوان كبير, وثمة من الأحداث حلت على الساحة في الفترة الأخيرة, البعض يرى في هذا التغيير انقلابا ابيض فيه المرتجى وفتح صفحة جديدة وطي صفحة ماضية, والبعض الآخر يرى انه تصفية لحسابات, وانه سيغرق في سلبيات هذه التصفية وسينكشف قريبا ويترحم الناس على الماضي. قلت هذا في كلمة ألقيتها في مجلس النواب خلال جلسة أداء القسم, كأنني كنت أرى من ذلك الوقت ما حصل خلال الأسابيع الأخيرة. ويتابع سلام قائلا: من الواضح ان البعض هنا والبعض هناك هم من الأطراف الذين يشكلون حالة علاقة مباشرة مع هذا الفريق أو ذاك. واذا بدأنا باستعمال صفة البعض فإنه لا يفوتنا ان جميع الناس هم غير هذا البعض, وقد وقفوا وقفة ذهول وهم يتفرجون ويتابع وقائع الاحداث والمستجدات. وكثر الحديث واللغط وكثرت التكهنات ومرت الايام وتعاقبت الاحداث, و ما زال الناس يفتشون عن أجوبة لكثير من تساؤلاتهم. لنبدأ بتلمس الاجابة لأنفسنا أولا, لأننا جزء لا يتجزأ من الناس جميعهم. وحول قراءته للتغيير الذي حصل والنتائج التي يستخلصها مما حصل في ضوء ما يستتبع ذلك من بيان وزاري للحكومة الجديدة يقول سلام: ان التغيير الذي حصل هو ببساطة, وبدون الدخول في التعقيدات, تغيير كبير في آلية الحكم في لبنان, بدءا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد تسع سنوات من وجود رئيس وأسلوب حكم, انطلق من اتفاق الطائف لإرساء مرحلة السلام بعد سنوات طويلة من الحرب, واستتباعا لما حصل منذ ثلاث سنوات من تمديد (للهراوي), وما نتج عنه من استمرارية لكل أجهزة الحكم, اعتقد البعض بأن الاستحقاق الرئاسي تمديدا أو انتخابا, هو استمرارية وليس تغييرا. وما أعطى هذا الانطباع هو ما رافق كل ذلك من استحقاقات انتخابية على مستوى المجلس النيابي, وما أدت اليه من بقاء توازنات سياسية تعكس استمرار المرحلة الانتقالية نحو السلام. لذلك جاء التغيير كبيرا في التوجهات التغييرية بكل معنى الكلمة, ولا يخفى على احد ان ذلك برز بقوة ووضوح كلي في خطاب الرئيس اميل لحود يوم القسم. ومن يقرأ في السياسة مؤشراتها ودلائلها, يدرك ان التغيير اعلن عن نفسه ونياتها الخطاب والموقف. وكل ما جاء بعد ذلك هو في السياق الطبيعي لتسلسل الامور. لقد اصبحنا في لبنان في مواجهة مرحلة جديدة, بل بتعبير اصح امام حقبة جديدة بكامل مستلزماتها من تحولات داخلية واقليمية ودولية, وسنجد انفسنا نشارك جميعا, ومن مواقعنا في هذا التغيير تجاوبا وتفاعلا لما فيه خير لبنان. ويردف بالقول: ثم حصلت الازمة الوزارية, بصورة حادة جدا. وكان لابد من ان تترك آثارا حادة, وان يحدث التغيير وعندما حدث كانت اهم صورة لابراز حدة التغيير هي ان الرئيس الحريري صعب عليه الموضوع, لم يقدر ان يستوعب انه ليس رئيس وزارة, وصعب عليه كثيراً الموضوع من جراء تخطيط من غيره, ويمكن غلطة منه ايضاً, والمفارقة الاكبر ان الرئيس سليم الحص ايضاً لم يتمكن ان يصدق وبصعوبة انه هو رئيس الوزارة لم يكن الحص منتظراً حدوث ذلك, وهو الذي كان يعتقد ايضاً انه لن يخوض الانتخابات النيابية. فنتج عن ذلك تجاذب قوي بدأ يأخذ مداه علناً, وصادف الامر خلال شهر رمضان بما يصير فيه من مآدب وافطارات رمضانية فألقيت كلمات وصار التجاذب السياسي. حرب الغاء سياسي * هل يمكن ان تقوم (حرب الغاء) سياسية بيروتية؟ يجيب النائب سلام معلناً ايضاً على الاستقبالات التي تلقاها الحص لتقبل التهاني في عيد الفطر ووصفت بأنها اكدت شعبيته الواسعة بيروتياً بشكل خاص, فيقول: (لا احد ينكر ان الرئيس الحريري من خلال الانجازات وما حققه خلال السنوات الماضية تمكن من ايجاد شعبية وينميها في بيروت, ثم لأن التغيير اتخذ وضعاً حاداً بالشكل الذي اتخذه وفي الاجواء الطائفية التي لم تتركنا بل بالعكس زادت الشعور لدي بأن هناك عملية ابعاد للرئيس الحريري واستهداف عليه فترك ذلك عليهم اثراً (مش حلو) ولا يقتصر هذا الامر على سنة بيروت بل على السنة في كل لبنان وفي الوقت نفسه نعترف انه من جملة موضوع التغيير هو ما كان لاعطاء المسيحيين في لبنان دورهم بالبلد, واعادة الثقة بوجودهم) . ويعلق سلام على سؤال حول ما اذا كان العهد الحالي اخذ امتيازات من المسلمين ليعطيها الى المسيحيين, فيقول: (السنة يعتقدون ذلك بمجرد ان رفيق الحريري لم يعد رئيساً للوزراء, فإنهم يعتبرون ان حقوقهم اخذت منهم, لانني لا استطيع ان انكر ان الرئيس الحريري له حصة كبيرة, ويمثل مكانة متقدمة جداً, وبالتالي فإن ابعاده, او اقصاءه او اي صفة اخرى ترك اثراً (مش حلو) لديهم وشعروا ان البديل عنه او الذي صار بديلاً (الرئيس الحص) ليس هو ربما الذي كان مطلوباً لاستمرار هذا الموقع الذي كان مؤقتاً من الرئيس الحريري) . لنعط الحص فرصة * هل يعني هذا ان الرئيس الحص غير قادر على الحفاظ على انجازات سنية؟ يعلق سلام على هذه النقطة بقوله: (لنتذكر مثلاً انه في الفترة السابقة كان الرئيس الياس الهراوي يترأس جلسة لمجلس الوزراء, والرئيس الحريري يترأس الجلسة التالية, بالتناوب, هذه الناحية الغيت في هذه المرحلة, لان رئيس الجمهورية صار يترأس دائماً جلسات مجلس الوزراء. وفي الماضي كانت تبدأ البيانات الرسمية للجلسات بعبارة:(عقد مجلس الوزراء جلسة حضرها رئيس الجمهورية..) , لكن حالياً اصبحت تبدأ البيانات بعبارة:(انعقد مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية) . لا انكر انه صارت هناك تجاوزات كثيرة لكن لا نداويها بتجاوزات اخرى قلت مراراً واكرر انني لا اقبل ان يكون المسلمون من الدرجة الثانية في البلد, واقول ايضاً ان ما لا اقبله للمسلمين لا اقبله ايضاً لغير المسلمين, لا يبنى البلد على شعور عند فئة بأنها مغبونة او عند فئة اخرى بأنها محرومة لكن لا يجب ان يعني كلامي عن الشعور الذي تكون لدى السنة في وتيرة وجيزة انهم صاروا اعداء للعهد لا هذا غير صحيح. لكن يفهم من كلامك انك معارض للرئيس الحص؟ يؤكد سلام ان هذا غير صحيح ايضاً ويوضح قائلاً:(عندما شكل الرئيس الحريري الحكومة الاولى, وبعد شهر ونصف بالتحديد شن الرئيس والرئيس عمر كرامي معارضة عنيفة بمختلف الانواع ضد الرئيس الحريري وحكومته فوقفت ودعيت المعارضة الى التأني واعطاء الحكومة ورئيسها فرصة, 6 شهور او سنة لنرى شرها من خيرها, وانا اقف الآن لاقول ان على المعارضة ان تتأنى ايضاً وتعطي الرئيس الحص فرصة من الوقت, كذلك حكومته لنرى شرها من خيرها. الزعامات البيروتية السنية وحول ظاهرة انكفاء وجود الزعامات السياسية السنية وخاصة في بيروت, وحصر الوجود القوي بين الرئيسين الحريري والحص فقط, وما اذا كانت تلك الظاهرة موجودة فعلاً برأيه يقول النائب سلام:(لكل ظرف, ولكل مرحلة اجواء خاصة, فعلاً يبدو الآن ان زعاماتنا انحصرت بين الرئيس الحص والرئيس الحريري. لكن الى متى تبقى محصورة هكذا؟ لا اعتقد ان حصرها هذا سيطول كثيراً, لان المعطيات التي توفرت من جراء ما نتج من حدة على مستوى الازمة الوزارية التي حصلت وما تبعها لا اعتقد ان الامر ذاك سوف يستمر, وبالتالي سيكون هناك مجال لاحقاً لمواقف واجراءات معينة عند فرقاء آخرين, يجب ان يتم شيء (لاطفاء) النار بين الحص والحريري, لكن توقيته اهم من ان يكون اي لا يجوز ان يقوم (الاطفاء) والفرقاء غير مستعدين لكن ارى ان ثمة دوراً سيلعب ويجب ان يلعب بعد ان تتبدل الامور وتتغير ربما بعد اسبوعين, وربما بالاشهر المقبلة, واعتقد ان هناك مساحة كبيرة وواسعة لممارسة النشاط السياسي في بيروت, وفي وسط الطائفية السنية وفي غيرها من الطوائف. بيروت ــ وليد زهر الدين