محمد باقر الحكيم رئيس (المجلس الاعلى للثورة الاسلامية) في العراق .. هذا التنظيم الذي بزغ نجمه مؤخرا وستة فصائل اخرى حظيت بالدعم الامريكي لكنه رفضها واصر على رؤيته بان تغيير نظام صدام حسين الذي يعتبره خطرا ماثلا على شعبه وجيرانه - يجب ان يتم من الداخل لا عبر انقلاب عسكري فوقي لن ينتج ديمقراطية او علاقات حسن جوار. ويشير في هذا الاطار الى ان الهجمات الامريكية - البريطانية لم تضرب آلة النظام العراقي القمعية والمتحركة بل استهدفت منشآت ثابتة. وفي حين يصر الحكيم على ضرورة التمييز بين فصائل المعارضة وعدم التعامل معها كتوجه واحد فانه يقتحم منطقة اشكالية غريبة بمخالفة الرأي العام العربي والاسلامي وحتى تقارير شبكات الاخبار بان الضربات الاخيرة لم تزد من معاناة الشعب العراقي ويزيد بلوم وسائل الاعلام لانها حسب رؤيته صورت الوضع وكأن الهجمات استهدفت الشعب ... لا النظام. وفيما يشبه صرخة التحذير يقول الحكيم في حوار مع (البيان) ان نظام صدام حسين يعد خططه لتفجير اوضاع السعودية والكويت من الداخل. البداية كانت سؤالا حول موقف المعارضة من قضية ترسيم الحدود بين الكويت والعراق؟. قال الحكيم: ان قضية الحدود تعتبر منتهية لوجود القرارات بهذا الشأن ونحن نأخذ بهذه القرارات ونعترف بها باعتبار ان قوانين دولية تحددها. وفي انتقاده لمشروع قانون (تحرير العراق) الذي اقره الكونجرس الامريكي اخيرا, اشار الحكيم الى مشروع امريكي اكبر من مسألة تحرير العراق بقوله سيتحدث هذا القانون عن مبررات ذات طابع خارجي وليس داخلي يرتبط بالشعب العراقي, والمفروض ان تطرح القضايا التي لها علاقة بقضية الخلاص مادام القانون وضع له اسم (تحرير العراق) , وهذا القانون لم يتطرق في مبرراته الى عمليات المقاومة العظيمة التي تجري داخل العراق, ولا الى عمليات القمع الوحشية التي نفذها نظام صدام حسين. واضاف (قانون تحرير العراق عندما تقرؤه تجده قضية لاترتبط بالشعب العراقي فهم يريدون تحرير هذا الشعب بقضايا لا ترتبط به) . واتهم الحكيم النظام بقتل 130 الف كردي في مدينة حلبجة خلال ثلاثة اسابيع وقال (رأيت هذا بالعين المجردة) . وتحدث عن تجفيف الاهوار حيث لم يبق في مناطق معينة هناك حياة لانسان او حيوان او نبات. ثم تطرق المعارض العراقي البارز الى ( استهانة) بعض الفضائيات بكل هذا عندما تدافع عن صدام حسين معتبرا ان ذلك استهانة بالقيم الانسانية, واعرب عن تقديره لموقف مصر حيث نظام بغداد الحالي اصاب دول العالم كلها بالاذى وتم تفتيش حتى غرف النوم فيه بسبب تصرفات رئيسه. وتطرق الحكيم الى علاقة بغداد بواشنطن وقال: النظام يتمنى فتح الحوار مع واشنطن لكن هذا النظام لم يعد يصلح للعمل وهو خطر على المنطقة ويهدد الكويت والمملكة العربية السعودية. وذكر الحكيم ان لديه معلومات حول تحركات عدوانية ضد البلدين والسعي لتفجير الاوضاع من الداخل, مشيرا الى ان النظام لايزال يفكر بنفس العقلية حيث لابد من تضافر الجهود للخلاص منه عراقيا واقليميا. وزاد (مايجري خطير ولابد من تحويل صيغة النفط مقابل الغذاء الى صيغة للامن زائد الغذاء مقابل النفط, لابد ان يضغط على النظام ويضرب من اجل الشعب العراقي) . واعتبر الحكيم ان الصورة مشوهة لدى الرأي العام العربي والاسلامي حيث ان مايجري داخل العراق خطير جدا والنظام لايدافع عن الشعب وهو سبب المأساة. وفيما يخص الازمة الاخيرة التي نجم عنها هجوم عسكري امريكي بريطاني على منشآته العسكرية قال الحكيم انها تختلف كثيرا عن الازمات الاخيرة التي جوبهت كذلك بهجمات عسكرية مثيلة مشيرا الى انها كانت ضربة قاصمة لانها استهدفت اسس النظام الحاكم في بغداد والبنية التحتية التي يقوم عليها وقد حققت اهدافها حيث استطاعت ان تلحق اضرارا في الامور الثابتة التي تقوم عليها الطغمة الحاكمة هناك. وقال الحكيم ان تخوفا ساد المنطقة العربية بعد تفجر ازمة المفتشين في العراق من ان تقوم امريكا باتخاذ اجراءات لمواجهة هذه الازمة من دون الرجوع الى الامم المتحدة استنادا الى ايمانها بمبدأ القطب الواحد لتنفيذ القرارات التي يقرها النظام العراقي بطريقته الخاصة. وقال ان التصريحات الرسمية الاخيرة التي صاحبت الهجوم العسكري على بغداد كانت تؤكد انها لا تستهدف اسقاط النظام خلال هذه المرحلة بل اضعافه وتدمير منشآته العسكرية التي يقوم عليها اما اسقاطه فهو قضية اخرى ولذلك كان موقف الشعب العراقي من الضربة هو موقف اللامبالي وغير المهتم موضحا ان صدام من ناحيته كان يشعر بالخوف من حدوث حركة تغيير داخلية فقام بتقسيم مناطق العراق الى اربع مناطق داخلية. وتحدث الحكيم عن دور المعارضة العراقية في الاطاحة بنظام صدام حسين قائلا (ان علينا اولا ان نعرف ماهو المقصود من هذه المعارضة قبل فهم دورها) . اضاف (لفظ المعارضة يطلق على مجموعة كبيرة من الاسماء الموجودة في الساحة العراقية التي وجدت بعد تحرير الكويت من الغزو مباشرة وكانت هناك توقعات واتهام وآمال كثيرة اوجدتها التداعيات على الساحة العراقية في حدوث تغيير في نظام الحكم الديكتاتوري مضيفا ان وجود هذه الاسماء اوجد مساحة كبيرة من العنف في العراق من الناحية الجيولوجية والناحية القومية كما كان هناك امتداد واسع لهذه المعارضة داخل العراق على المستوى العرقي وكذلك على مستوى اوساط المثقفين والاوساط العسكرية وهو ما يوصف بالمعارضة) . واشار الى ان النظام العراقي واجهزة الاعلام الرسمي في العالم العربي والاسلامي عندما تتحدث عن المعارضة تصفها بالتشتت والنزاع والتفرق مؤكدا ان المعارضة ليست كذلك بل هي تعمل بصورة فاعلة في الداخل وقدمت الكثير من التضحيات ومازالت تتحمل اعباء كثيرة لمواجهة نظام قمعي يسعى الى القتل والابادة وملاحقة المعارضين ومصادرة الاموال. ومضى الى القول انه وفقا لهذا الاساس اصبحت هناك اسماء تتحرك بقوة ولها مراكز ومكاتب منتشرة في عدد من البلدان واسماء اخرى تتحمل اعباء ونتائج الموقف المعارض للنظام وتتعرض للتنكيل والتعذيب والتشريد مؤكدا ان هذه المعارضة تختلف اختلافا كليا عن التنوع الاول فهي متفقة الى حد كبير ومازالت موجودة في الميدان وقادرة على تقييم الاحداث بصورة صحيحة ويمكن ان يكون لها دور في تقويض النظام. وبالنسبة لتقييم الضربة الاخيرة قال الحكيم ان في الضربة ابعادا متعددة, فقد كانت الخسائر في المؤسسات الثابتة فادحة, اما بالنسبة للامور المتحركة كالاليات والمعدات فكانت طفيفة, واما موقف الشعب فكان يتصف باللامبالاة, حيث كانوا يرون بان الضربة كانت بسبب قضايا التفتيش وليس من اجل خلاصهم من هذا النظام, ولو كان كذلك لاختلف الوضع والموقف, اما بالنسبة للرأى العام, فكانت الدول تحاول ان توازن في مواقفها وذلك بادانة الضربة وادانة النظام, واما رأي الشارع العربي والاسلامي فكان ضد الضربة, لانه كان يتصور ضرب الشعب العراقي, وهذه من الاخطاء الفادحة للاعلام العربي والسياسي. واما اسباب توقف الضربة قال الحكيم (ان عنصر التصور بان الشعب هو المستهدف, وكذلك عدم الرضا عن الموقف الامريكي خاصة تجاه فلسطين, وايضا الملابسات التكتيكية من قبيل قرب شهر رمضان, ومن قبيل الفضائح في امريكا, وان الضربة محاولة للتغطية عليها, كان له تأثير كبير على الرأي العام العربي والاسلامي, واما بالنسبة للمجلس الاعلى فاننا اتخذنا كل الوسائل الميسورة وهي ان هذه المعركة يجب ان تكون لحماية الشعب, والا يكون الغطاء السياسي هو قضية الاسلحة, وايضا استهداف ادوات القمع لم يكن واضحا بهذا العمل, حيث استهدفت المؤسسات الثابتة اما المعدات والآليات المتحركة فلم تصلها الضربات) . واشار الى ان الحل الوحيد والامثل هو استمرار المقاومة لاسقاط النظام, وليس بانقلاب عسكري كما يأتي دائما في تصريحات المسؤولين الغربيين, مؤكدا بانه لايمكن ان يحدث اي تحرك للمقاومة الشعبية وحتى لو كانت مدة الضربة طويلة, لانه لايمكن ان يتحرك الجيش العراقي مع المقاومة في مثل تلك الظروف, والحل الامثل ان يقوم الشعب بالتحرك ومن ثم يساعده الجيش العراقي. واضاف بان المجلس الاعلى يعتبر الآن في مرحلة الثورة منذ الانتفاضة في عام ,1991 والمقاومة امتداد لتلك الانتفاضة, لذلك نحن نقول ان هذه المقاومة هي الخطوة الرئيسية التي يكملها الجيش العراقي, واما بخصوص الثورة وتعارضها مع الديمقراطية فانا اعتقد انه لايوجد تناقض اذا كان الشعب يريد ان يغير نظامه, والتجربة الايرانية افضل شاهد حيث حدثت من خلال ثورة شعبية وكانت نتيجتها حكما يعتمد على الانتخابات, وبعد 50 يوما يبدأ بعملية اقتراع, ونأمل ان يكون ذلك في العراق. الكويت - حوار انور الياسين