قال اللواء المتقاعد الهادي بشرى وزير الطرق والاتصالات السوداني رئيس جهاز الامن في العهد الديمقراطي ان المرحلة السياسية التي بدأت بتنفيذ قانون التوالي السياسي تقتضي من جانب الحكومة ان تفتح حوارا مثمرا مع كل القوى السياسية لايجاد علاج لمشاكل البلاد . واضاف اللواء بشرى الذي عاد الى السودان عام 95م بعد اختلافه مع زعماء المعارضة في المنفى واعلان صلح مع الحكومة تولى بموجبه منصب وزير الطرق والاتصالات ان المرحلة الحالية تتطلب من المعارضة النظرة الوطنية للظروف التي تمر بها البلاد على ان تتكفل الحكومة بتوفير مناخ الحريات الذي يتيح لكل التنظيمات الملتزمة بالقانون ان تمارس نشاطها السياسي في اطار التوالي, وقال بشرى في حوار اجرته معه (البيان) ان مشاكل البلاد لا يمكن حلها الا بالحوار على ان توضع في الحسبان الاسباب الاساسية التي تدفع الى حمل السلاح وعلى رأسها الافتقار للتنمية في بعض مناطق السودان مشيرا الى ان (الانقاذ) قد شرعت الآن في تلمس جذور المشكلة عبر اقرار الفدرالية والدستور وايجاد المعادلة للتقسيم العادل للسلطة والثروة, واعتبر بشرى ان رفض الحكومة استلام مذكرة المعارضة يعود لسوء التدبير من قبل الجماعات التي تقدمت بالمذكرة حيث انها تجاوزت البروتوكولات المتبعة في التعامل مع الحكومة وافتقرت الى الموضوعية في اعلان رفضها المسبق للدستور وقانون التوالى والذهاب اكثر من ذلك بمطالبة الحكومة بحل نفسها. وقال ان من الاخطاء التي وقع فيها اعضاء المذكرة مبادرتهم بتسريب مضمون المذكرة الى الصحف قبل ان تصل الى ايدى الجهات المختصة مما يعني انها تريد اشهار مواقف سياسية وليس الحوار مع الحكومة. واضاف ان على المعارضة ان تنظر الى حق انشاء التنظيمات باعتباره مكسبا جاء بعد مصاعب وميلاد متعثر ثم المراهنة على شكل الممارسة القادمة, والتي تختبرها في المستقبل القريب وبعد ثلاثة اشهر انتخابات المجالس التشريعية للولايات التي تشارك فيها كل الاحزاب ثم انتخابات البرلمان القومي بعد ذلك.. وفيما يلي نص الحوار: تدرج الانقاذ كيف تقرأون واقع الوضع السياسي الحالي مقارنا مع ما سبقه وما مستقبل الحكم الحالي على ضوء ذلك؟ ــ الذي يقرأ تاريخ السودان خلال القرن الذي يوشك على الرحيل ويلاحظ التغييرات الحادثة التي حدثت في اكثر من مرة واكثر من موقع خلال هذا القرن يبحث عن شيء وهو التفرد في معالجة القضايا الوطنية. التغيير الاول الذي حدث بصورة متفردة هو الانتقال من دولة مستعمرة كانت تتحكم في ارادة البلاد وسياساتها لفترة تتجاوز النصف قرن من الزمان الى عصر الاستقلال والحكم الوطني الذي تقلده مدنيون ضحوا من اجله سنين طويلة ثم جاء من بعدهم عسكريون جاءوا بطلب من المدنيين للتدخل في السلطة من قبل اهل الشأن الحاكمين انفسهم جراء ما كان يحدث في تلك الايام من اختلافات ثم يتفرد شعب السودان ثانية ليسترد السلطة عبر تحرك شعبي عارم عرف بثورة اكتوبر ادت لاسترداد الديمقراطية ثم ينظر مرة اخرى للاربع سنوات التي تلت والذي يؤكد ان الخلاف قد يصل بالناس الى مستوى يجعل كل واحد يطالب القوات المسلحة, بأخذ السلطة وهذا ما قد حدث رغم ان الامر لايؤخذ بما يريده الناس ولكن يؤخذ بغيره في كثير من الاحوال ثم مرة اخرى يتفرد الشعب باشعال الانتفاضة التي اطاحت بحكم الرئيس نميري عبر فترة انتقالية ادت دورها وانتهت بهدوء من مهامها لاعلان الديمقراطية ثانية وايضا بصورة متفردة ثم تقضى الديمقراطية وينتهي عهدها بعد ان يصل الخلاف لذروته بين المجموعات الحاكمة لتأخذ القفاز ثورة الانقاذ وهي في شكلها ومضمونها كانت البداية لاتختلف عن الانقلابات التي الفوها ولا ينكر احد انها كانت فترة استراحة من تيارات السياسة التي تضاربت في تلك الايام مما جعل الناس ينظرون الى الديمقراطية بأنها فوضى وانتظر الناس من الانقاذ ان تنتقل بهم من حال الى حال احسن وربما قاوموها في البداية وكنت احد الذين قاموا لقناعاتنا الراسخة بأن الديمقراطية هي المفتاح لاي مشكلة وثبت لي مؤخرا ان رجال الانقاذ كانوا يؤمنون بذات المبدأ لكنهم يفضلون التدرج وكان واضحا ان الانقاذ جاءت ببرنامج تريد ان تقيمه على ارض الواقع وهو التوجه الاسلامي الذي يأخذ معه ويراعى على ذات النسق والتوجه والقوة والحرص بطلبات غير المسلمين وسارت الانقاذ خطواتها في الحكم بشكل متدرج ومحسوب حسابا دقيقا والذي الآن هو تطور طبيعي وعلى الاقل خلال الستة اعوام الاخيرة وبالتحديد بدءا من مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام في 1992 الذي حرص على الخروج بميثاق عمل وطني محدد للعمل في المرحلة القادمة من تقدير ان كل انفراج حدث بعد ذلك كان شيئا طبيعيا نتاجا وافرازا لما تم قبله واثبتت الانقاذ انها تندرج وفق تصور علمي ككل القضايا الوطنية وبشكل مدروس وبصورة لاتدع اي مجال للشك حيث ان الناس في حياتهم العامة والخاصة في بلادنا بحدودها المعروفة مطلوب منهم ان يتشاوروا في امر دنياهم منتهجين في ذلك الاسباب التي تجعل هذا التشاور مؤطرا بأطر معروفة ومتفق عليها وهي ثوابت الامة التي جعلت من المواطن بؤرة التفكير وهم الناس, والمواطنة مقياس ومعيار للحقوق والمساواة والتفاضل بين الناس والتحاسب والنظرة للامام والتشاور في الامور السياسية والاقتصادية والتجاور في قضايا الناس المختلفة من اعلى قمة الدولة الى ادناها ولذلك ربما ينسى الناس احيانا الحدث وينسون التطورات التي تمت في الشورى والسلطة وغير ذلك وعبر تشكيل مقدر وقع عليه في مراحل لاحقة مسؤولية الحوار مع المعارضة وتبادل الآراء معها, وفي ظني ان ابريل في العام 1996 كان مفتاحا آخر وتذكيرا آخر وتأكيدا لتطبيق الميثاق ذلك لان ميثاق السلام الموقع عام 1996 كان نقلة نوعية في مسار الانقاذ اذ اتضحت بموجبه معالم نظر الحكومة وعلاقتها بالجنوب والحديث صراحة عن تقرير المصير واقرار الحوار في كل القضايا المصيرية التي تلهم شعبنا, وتلاه اعلان ميثاق يحوى ثلاثة عشر بندا تتمثل في اتفاقية الخرطوم للسلام التي تم توقيعها بعد عام من ذلك وسيعقبها عمل دؤوب وحوار طويل وعميق بدأ بالابعد ثم الاقرب والاكثر تطرفا لينتهي بتوقيع اتفاقية الخرطوم للسلام والتي تم تضمنيها في الدستور الذي جاء يحوى كل المفاهيم التي عبرت عنها المراسيم التي صدرت في السابق, ثم اكدته السلوكيات التي تلت الفترة, وقد كان فترة نقاش الدستور في انسب المراحل للوفاق الوطني من خلال استعراض القضايا الوطنية وبشكل واضح بهدف الخروج الى حلول تقضي على الخلافات والدستور جاء بعد محاولة جادة وبمباركة الجميع وان كان بعض الناس اصر على الابتعاد وقصر مشاركته على النقد غير البناء فقد ظهر الدستور ليؤكد للناس جميعا ان المنهج مبنى على ثوابت حددت تحديدا دقيقا وواضحة في الدستور وهي ان المواطنة اساس التمايز بين الناس والشريعة والعرف وكريم المعتقدات, واكدت على استغلال القرار السياسي واكدت على ان الحكم الاتحادي هو الحكم الامثل لحل مشكلة توزيع السلطة والثروة ثم احتوى الدستور على بنود تتحدث عن التعديلات والتي يمكن ان تشمل حتى الثوابت اذا استوفت الشروط اللازمة بها ونظمها التي تعدل بها ولذلك عندما يجيىء قانون التوالى يكون غير مفاجىء لان مضمون هذا القانون وشكله وروحه موجودة في الدستور وكل ما في الامر ان المسألة تم تفصيلها, فالحرية لايمكن ان تكون حرية مطلقة لكن يمكن ان تكون حرية مسؤولة بمعنى ان يكون الناس احرارا ولكن عليهم واجب حماية هذه الحرية بالصورة المنصوص عليها والدستور كما هو معروف فقد نال رضى الناس وهم ان لم يكونوا جميعهم فعلى الاقل جزء كبير, فروح الدستور تسرى بين كل كلمة من فقرات قانون التوالى السياسي وكل القوانين قابلة للنقاش والتعديل بعد التطبيق العملي لها ووضعها في المحك واعتقد ان التوالى السياسي وقانونه ماهو الا تطبيق لمواد الدستور وبالصورة التي ارادها الدستور وبالروح والشكل الذي اراده. الانشقاق عن المعارضة كنت معارضا للانقاذ ثم عدت بعد ان تصالحت معها على اي شيء كانت اسباب الخلاف وما الذي دفعك للعودة؟ ــ عارضت هذا النظام منذ البداية لانى كنت لا اقول بل اعشق الديمقراطية التعددية الليبرالية المنفلته وقد كنت في قلب ذلك النظام (النظام الديمقراطي) وفي موقع حساس للغاية يمكنني من الاطلاع على كثير من اسرار تلك الاحزاب وانشطتها ولم افعل. وموقعي كان موقعا رسميا اطلع من خلاله بما تسمح به الظروف فقد كنت مدير عام جهاز أمن السودان بالانابة ولذلك كنت اعمل بايمان شديد بالديمقراطية الليبرالية وعملت قدر الاستطاعة للاخلاص لها لتبقى لتحقيق اغراضها لكن شاء الله غير ذلك, لذلك حرصت هذه الاحزاب ان تعود بنفس شكلها القديم. وكنت على قناعة انه مهما كانت الاخطاء فهي لامبرر لاي عمل عسكري واستمرت معي هذه القناعة حتى بعد خروجي لكن قناعاتي اخذت تتزعزع في فترة لاحقة بعد ان خبرت ما كان يدور بصورة اكثر في صفوف المعارضة بالخارج وبعدها بالداخل ثبت لي ان الحرية واجب جماهيري لابد من توفرها بشرط الا تتعدى حقوق الآخرين وواجباتهم. كمعارض كنت اتابع انشطة النظام بشكل دقيق بحكم مسؤوليتي في جهاز جمع المعلومات الدقيقة والصحيحة لقيادة فصائل المعارضة عن النظام وسلوك النظام ولمعرفتي الشخصية بعدد من رموزه العسكرية ولحدوث اتصالات مباشرة وغير مباشرة وصلت الى قناعة ان هناك تطورا في صالح ان يصبح الامر بين الناس شورى ولهذا كنت اتابع وادقق حتى جاءت القاصمة التي اكدت ان اي خطوة في اتجاه معارضة هذا النظام ليست في مصلحة الوطن وانما في ضرورة وهي اتفاقية اسمرا التي نتج عنها حمل السلاح ضد الوطن في يونيو 1995م تلك كانت القشة التي قصمت علاقتي مع اهل التجمع والمعارضة وكان لابد لأي عاقل يقيم الامور تقييما سليما ان ينسلخ ويقاوم مقاومة ضارية لان نتائجه واضحة لأي قارىء سياسي ملم بما يدور في المنطقة يعلم ان هذا العمل يشكل خطرا ليس على السودان فحسب ولكن على كل المنطقة وعلى الاسلام نفسه ولذلك عدت للسودان لاشارك في منع ما كان يحدث من عدوان ضد السودان ثم تطوير ما علمته من اجراءات ابتدائية للتحرك نحو حكم الشورى, وقد جئت وانا مفتوح العينين والعقل والقلب لاعرف اكثر واشارك مع الآخرين في مهام البناء وبحمدالله شاركت. المعلوم ان المعارضة قد رفضت قانون التوالي ومن قبل ذلك قاطعت الدستور كيف يمكن احداث الوفاق من وجهة نظرك؟ ــ اعتقد ان رفض المعارضة للدستور ولما جاء به الدستور جملة وتفصيلا يمثل تماديا. يجب الا يهمل الانسان الواقع وبالذات واقع امتد عمره لعشر سنوات ادار خلالها البلاد بشكل مناسب ومقبول وحمى البلاد من كل محاولات الهجوم والغزو عبر الحدود واجتهد في تطويرها اقتصاديا ,هذا واقع لايمكن ان يهمل ثم هذه فرصة لايحتاج الانسان لقدر كبير من الذكاء لاكتشافها, وحتى وان كان الهدف من ناحية تكتيكية وان كنت لا ارى ان الدستور والقانون ليس فيهما معايب يمكن التمسك بها طالما انه يطلق الحريات ويدعو الناس الى تنظيم انفسهم داخلها ولن تكون المشاركة باي حال من الاحوال خسارة لهم وكما سبق ان اشرت فإن الدستور مفتوح لاي تعديل ان كان هناك ما يستدعى ذلك. اذا كنت في المرحلة الاولى قد اكتفيت بالعمل التنفيذي فهل لك دور ترغب في ادائه في مرحلة التوالي السياسي؟ ــ ربما لا اتفق معك بأني كنت اقوم بالدور التنفيذي رغم ان الدور التنفيذي في حياتي العملية يأخذ مني الكثير لان حياتي رهينة بالحركة الدائبة في جميع انحاء البلاد ومن جانبي عادة اتقن كل مجال الجه لعمل سياسي واستثماره في اللقاء بالرسميين والشعبيين بها ومن ينظر لحركتنا يظنها انها مقصورة على الجانب التنفيذي لكني احرص دائما على استثمارها سياسيا. وشاركنا ونشارك في كل التحركات السياسية عبر النظام السياسي والمؤتمر الوطني وبحمدالله كان لنا دور مشارك مع الاخوة في الولايات وبالطبع فإن العمل في المرحلة المقبلة سيكون بشكل اوسع لان العمل صار فيه ضرب من المنافسة كبير وبالتالي لابد من الامعان في العمل السياسي الصادق باعتبار انها مشاركة واجبة. خلافات الانصار بصفتك ابنا من ابناء الانصار كيف تنظر للخلافات التي تحدث الآن بين اجنحة الانصار؟ ــ احساسي مثل كل اخوين بينهما خلاف ويؤلمني جدا ان تصل الامور الى هذا المستوى ايا كانت درجة هذه الخلافات والخلاف بين الانصار لا معنى له لانهم ينتمون الى بيئة واحدة وكيان واحد وانا كأحد ابناء الانصار يعتصرنى الألم لما يحدث واتساءل لماذا يقف الصادق المهدي بمعزل عما يدور, ان الخلاف السياسي مهما كانت اسبابه لايبرر العراك واتمنى ان يجلس زعماء الانصار ليعالجوا قضاياهم. بوصفك خبير امن ومعارضا سابقا ماهو تقييمك لهدوء الاحوال في الحدود الشرقية حاليا؟ ــ في ظل الظروف العالمية المتغلبة والمؤامرات التي تصنع وتحاك في الخفاء لايمكن التنبؤ بهدوء الاحوال ابدا ولا يمكن ان تصف التوقف للعمليات العسكرية بأنه هدوء ذلك لان العداء للسودان مازال قائما من امريكا وبعض دول الجوار وكما هو واضح فإن امريكا تتحكم حتى في حجم المشكلة التي تريدها في كل منطقة ــ امريكا الآن تعرف كيف تلفت الانظار لمشكلة محددة وتترك كل العالم يتابعها ثم تتركها وتتجه الى مشكلة اخرى وتأجج بؤرة جديدة من بؤر الصراع. الذي يحدث الآن لا اعتبره هدوءا وعلينا اعداد العدة والاستمرار في التجهيزات عملا بالامر الرباني والاستعداد لاي دورة قادمة من دورات العراك ومباشرة اعمالنا بالداخل بشكل طبيعي سياسيا واقتصاديا وعلينا ان نكون واعين وحذرين وفي حالة استعداد كامل لرد المعتدى وبناء الدولة ولا تنقص هذه تلك ولذلك انا لا اسميها فترة هدوء ولكن فترة استعداد زائد على الاقل من جانبنا والاستراتيجيون يعلمون اكثر ويدركون حقيقة ما يدور. مذكرة العشرة بالطبع تابعت احداث المذكرة الشهيرة التي سميت بمذكرة العشرة واثارت لغطا عند تقديمها لهيئة الشورى في الحزب الحاكم ما تعليقكم؟ ــ الحقيقة وانا قادم جديد على المؤتمر لم اكن اسمح لنفسي بان انظر للناس (كيمان) ولا انظر الذي يراه الناس فالمذكرة كانت مثلها مثل كل الاقتراحات التي تقدم ويتم نقاشها لم اكن انظر اليها بانها تحوى صراعات وما سمعته من تعليقات عن جماعة هنا وجماعة هناك امر لم اهتم به كثيرا وانظر للامر بمنظار اكبر من حيث انه خطوة نحو تثبيت مفهوم الشورى بيننا. استطيع ان اقول ان الـ 12 ساعة التي قضيناها في الاجتماع في تلك الليلة لم تكن تشبه الاجتماعات التي سبقتها لكن في تقديري ان ما حدث كان ممارسة طبيعية لمجموعة من الناس لها رؤية ارادت تقديمها للمؤتمرين ووجدت قبولا بعد نقاشها واستمعت بكل ما يدور بجوارحى وكنت معجبا ومقتنعا ان امر الشورى قد خطى خطوات بعيدة رغم ما تركه من ردود فعل واسعة ولكن بامكاني القول ان المحصلة النهائية اننا اليوم اكثر حرية وشورية وديمقراطية واكثر قدرة على التقييم واننا اكثر طمأنينة ان الامر يسير في اتجاه المساواة بين الناس. جبهة الانقاذ المتحدة الجنوبية قامت بالتوقيع على اتفاقية الخرطوم وقبلت بنظام المؤتمر ثم جاءت واعلن عدد من قياداتها عن تكوين تنظيمات خارج المؤتمر كيف تنظر لذلك؟ ــ الامر طبيعي لان الميثاق واتفاقية السلام يعترفان بأن تكون هناك ديمقراطية لهذه التنظيمات في ممارسة انشطتها السياسية ويوجد اتفاق بان يكون هناك جسم سياسي يمثلها لم ليس جسم في الجنوب وجسم في الشمال ثم تطور الميثاق الى اتفاقية واعتقد ان الناس قد دخلوا في مسألة التوالي والنظم السياسية بشكل متعجل فجبهة الانقاذ ان وجدت داخل او خارج المؤتمر لاتغير شيئا اما مسألة ان بعض القيادات تقف مع المؤتمر واخرى تفصل تنظيمات مستقلة فهو حديث لا مبرر له الان التوقيع عندما تم وقعت فصائل واكتفت فصائل بالبقاء لفترة اخرى ثم جاءت بتوقيع اتفاقية خاصة ومنفصلة بها, فبعضها وقع في اتفاقية الخرطوم للسلام ووقع بعض آخر اتفاقية فشودة فهم في الاساس جاءوا للتوقيع مجموعات اجتمعوا لحظة التوقيع فقط وان ارادوا موالاة المؤتمر او البقاء كأحزاب فإن القانون يعطيهم هذا الحق لكن كل ذلك لايعني انهم في حل من الالتزام ببنود الاتفاقية والميثاق, اما الخلافات التي بينهم فهذا امر يخصهم. .. ومذكرة المعارضة المذكرة التي رفعتها المعارضة ورفضت الحكومة استلامها نظر اليها البعض بانها اغلقت ابواب الحوار وهو خطأ تتحمله الحكومة ما رأيك؟ ــ لا اعتقد ان الحكومة من جانبها قصرت وفي اعتقادي انها قامت بالدور اللازم من اعطاء الضمانات اللازمة والحريات ثم اعلنت التوالي السياسي للجميع بسياسة الباب المفتوح وفق ضوابط محددة حتى الذين يحملون السلاح منحوا الفرصة.. وهو واقع لايترك المجال لمذكرات ونحوها باعتبارها ان حدثت تمثل مراحل متأخرة والمذكرة وما سبقها من سلوك غير منضبط بالقانون يوحي لكل اعمى ان الهدف منها ليس فتح حوار واعتقد ان الطريقة والتوقيت والاسلوب جميعها احاطها مناخ غير مناسب لقبول المذكرة من جانب الحكومة لانها اثارت قضايا لا خلاف عليها. الوقت الذى يمضى الآن اغلى من ان يضيع في العراك السياسي واكبر خطأ ارتكبته المجموعة التي قامت برفع المذكرة تمثل عدم تنسيقها المسبق مع الجهات المختصة, بل ان المذكرة قد تم تسريبها للصحف لاعادة نشرها قبل ان تصل الى ايدى الجهات المختصة فكيف يستقيم عقلا ان توافق الحكومة على استلام مذكرة تعلن الجماعة التي تقوم برفعها عدم اعترافها بالدستور والقانون فمن اين يأتي الحوار, فالسلوك الذي جهزت به المذكرة لايساعد على قبولها. ما حدث هذه الايام من توالى وغيره يمثل ميلادا قيصريا لجنين طبيعي يحتاج الى ان يتنفس قريبا بالشكل الطبيعي عبر انتخابات مجالس الولايات والمجلس الوطني ثم انتخابات رئاسة الجمهورية. ونأمل ان تقود مرحلة التوالي الى تعددية حرة وسليمة ومنضبطة في المرحلة المقبلة, وبين هذا وذاك يبدأ انتاج البترول, وكل المطلوب في المرحلة القادمة الدفاع عن الوطن كحق للجميع وواجب يأتي ذلك عبر فك عقد الخلاف الاقليمي والمحلي والدولي وارى ان الحكومة مطالبة في المرحلة القادمة ان تفتح حوارا مثمرا مع كل القوى السياسية داخل وخارج السلطة بهدف ايجاد تسوية وحلول للمشاكل المستعصية وعلى ان تقوم بترتيب الحلول حسب الاولويات وهي الحوار والتنمية ثم البندقية والاعداد السليم للجبهة الداخلية ضد مشعلى الحروب. حوار: التيجاني السيد