أطلق النظام العراقي امس اشارات متناقضة الى العواصم العربية, ففي حين طالب البرلمان العراقي الدول العربية بأن ترفع فوراً الحظر المفروض على العراق منذ اكثر من ثمانية اعوام, وجه دعوة طائشة للاطاحة بنظامي الحكم العربيين في السعودية والكويت, مطلقاً وابل مزاعم وشتائم على قادة الدولتين . وجاءت الاشارات المتناقضة في وقت اكد احد اركان النظام العراقي ان العراق سيستمر في الحوار مع الدول العربية الا انه سار في مضمار اطلاق الشتائم على السعودية والكويت. وقرر اعضاء المجلس البالغ عددهم 250 عضوا (مطالبة الانظمة العربية برفع الحصار من قبلها فورا وادانة العدوان الامريكي ومناطق حظر الطيران التي فرضتها امريكا وبريطانيا خلافا للقانون الدولي ولميثاق الامم المتحدة وان يتم رفع الحصار من طرف واحد وبصورة كاملة وفورية) . وحمل المجلس الوطني العراقي (الذين ارتكبوا العدوان وشاركوا فيه وقدموا له التسهيلات: حكومة امريكا وحكومة بريطانيا وحكام السعودية وحكام الكويت المسؤولية القانونية الكاملة عن العدوان (في ديسمبر الماضي) وما اسفر عنه من خسائر بشرية ومادية وغيرها) . وطالب النواب العراقيون بـ (اعتبار الانظمة العميلة الموغلة في التآمر على العراق والتي ساندت بشكل مباشر او غير مباشر العدوان والحصار خاصة نظامي السعودية والكويت مشتركة في تنفيذ مخطط استعماري يستهدف كل الامة العربية) . لكن المجلس الوطني العراقي حرص على ان (يؤكد مجددا للعالم اجمع وللعرب بشكل خاص انه سيستمر باتخاذ المواقف الايجابية تجاه اي موقف عربي او دولي يدين العدوان ويقرر رفع الحصار والغاء مناطق الحظر الجوي وتعويض العراق عن خسائره) . وقد جرى تبني هذه المقررات برفع الايدي في نهاية جلسة طارئة استغرقت يومين. من جانبه اكد طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي ان العراق سيستمر في الحوار مع الدول العربية . وقال رمضان في حديث الى قناة العراق الفضائية انه (برغم ما صدر عن الاجتماع التشاوري (لوزراء الخارجية العرب في القاهرة الاحد الماضي) فان العراق سيستمر في الحوار مع كل من يريد الحوار من الحكومات العربية في اطار التكامل العربي ووحدة وقوة الامة العربية واستقلالها والدفاع عن سيادتها) . واكد رمضان ان (العراق سيبقى جزءا من الامة العربية وضمن دائرتها القومية) . واضاف ان (العراق مستمر في الحوار لازالة الصورة القائمة والطريقة المشبوهة التي تعمل بها بعض الانظمة لتسهل مهمة اعداء الامة العربية) . وزعم رمضان (ان الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب لم يعقد من اجل الوصول الى صيغة تخدم الامة العربية وانما لفك عزلة امريكا بعد عدوانها الاخير ولاعطائها ضوءا اخضر عربيا وغطاء لمواصلة عدوانها على العراق) . وتابع قائلا ان (العراق لم يفاجأ بنتائج هذا الاجتماع لان الذين قاموا بدور فاعل فيه هم نفسهم الذين اجتمعوا اثناء عدوان ليلة 16ــ17 ديسمبر 1998 وحملوا القيادة العراقية مسؤولية اي عدوان يقع على الرغم من انهم يعرفون ان العدوان سينطلق من اراضيهم لان قوات العدوان متواجدة على اراضيهم وبالذات في السعودية والكويت) . وحول المبادرتين الروسية والفرنسية اللتين تناقشان في الامم المتحدة, اكد نائب الرئيس العراقي (انها مشاريع مطروحة للحوار والمناقشة وليست مشاريع متكاملة) . وقال ان (هناك مبدأ يجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار في اي مشروع وهو الاشارة الى رفع الحصار بشكل واضح ودقيق وسليم وان يدان العدوان وتحميل الدول المعتدية والمشاركة كامل الاضرار التي لحقت بالعراق) . ــ الوكالات النواب العراقيون اثناء التصويت. ــ رويترز