يعتبر اضراب عشرات الطيارين الاسرائيليين الاحتياط اول تحد يواجه وزير الدفاع المتطرف موشيه اينز الذي عاد لهذا المنصب في اطار تنامي الخط المتعنت في الحكومة الاسرائيلية الحالية التي ورثت هذا الخط عن الأب الروحي لحزب الليكود.. انه والد ارينز . فهكذا يعود ارينز (73 سنة), الذي كان وراء دخول بنيامين نتانياهو المعترك السياسي فى الثمانينات والذي رعى اولى خطواته على هذا الدرب, الى الساحة السياسية بعد غياب سبع سنوات. وبعد سنوات عمله العشر فى الحكومة من 1983 الى 1992 ترك ارينز فى الاذهان ذكرى رجل قومي متشكك متشبث بفكرة (اسرائيل الكبرى) . ومع تعيينه فى هذا المنصب باتت المناصب الرئيسية الكبرى فى الحكومة فى ايدي ثلاثة من اعضاء اليمين المتشدد مع نتانياهو فى رئاسة الوزراء وارييل شارون فى وزارة الخارجية. وكان ارينز من اشد المعارضين لاتفاقات كامب ديفيد (1978) التى ادت الى تحقيق السلام بين مصر واسرائيل معتبرا انه ما كان ينبغى على اسرائيل ان تعيد الى مصر شبه جزيرة سيناء التى احتلتها سنة 9671. وخلال حرب الخليج سنة 1991 الح بلا جدوى على رئيس الوزراء انذاك اسحق شامير ليرد على الصواريخ التى اطلقها العراق على اسرائيل. واليوم ايضا لا يخفي ارينز تعاطفه مع المستوطنين اليهود فى الضفة الغربية وقطاع غزة ويعرف ارينز وزارة الدفاع خير معرفة فقد تولى قيادتها مرتين من عام 1983 الى 1984 ومن عام 1990 الى عام 1992. كما تولى ايضا وزارة الخارجية. ويعتبر التشدد صفة عائلية بالنسبة لموشي ارينز الذي ولد سنة 1925 فى كوفنو فى ليتوانيا حيث كان والده وهو صناعي ثري من انصار زئيف جابوتينسكي الذي دعا الى هجرة اليهود بكثافة الى اسرائيل والذي يعتبر المثل الاعلى لمناحم بيجن المؤسس التاريخي لليمين الاسرائيلي. وفى عام 1939 وعندما كان فى الرابعة عشر من عمره هرب موشي ارينز من النازية وهاجر الى الولايات المتحدة حيث انضم الى حركة بيتار للشبيبة الصهيونية اليمينية المتشددة. وفى عام 1948 استقر ارينز بعد زواجه وحصوله على شهادة الهندسة في اسرائيل بعد قيام الدولة الا انه غادرها بعد سنتين عائدا الى الولايات المتحدة لاستكمال دراسة هندسة الطيران فى معهد مساتشوسيتس للتكنولوجيا وفى جامعة باسادينا (كاليفورنيا). ولم يعد ارينز الى اسرائيل الا فى عام 1957 للتدريس فى معهد البوليتكنيك فى حيفا (شمال). وقد انشا ارينز شركات للالكترونيات ووضع تصميمات طائرة رجال الاعمال (ارافا) واصبح من دعائم شركة الصناعات الجوية الاسرائيلية الضخمة التابعة للدولة. وفى حزب حيروت نواة اليمين القومي المتشدد ساعدت اللكنة الامريكية والنظارات المستديرة الاستاذ ارينز على الظهور بمظهر العلماء. دخل ارينز البرلمان سنة 1974 وبعد ذلك بثلاث سنوات وبعد فوز مناحم بيجن فى الانتخابات تولى رئاسة اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية. لكن لعبة المنافسات السياسية ابعدت ارينز مجددا الى الولايات المتحدة حيث عين سنة 1980 سفيرا لبلاده فى واشنطن. وهناك التقى ارينز الشاب الواعد بنيامين نتانياهو الذي اسبغ عليه حمايته والحقه بالعمل كدبلوماسي. واستمر ارينز على الاثر فى دفع نتانياهو والوقوف وراءه الى ان جعله نائبا له عندما تولى وزارة الخارجية من عام 1988 الى عام 1990. ــ ا ف ب