اجرت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس محادثات في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك ووزير خارجيته عمرو موسى, تركزت على العراق وعملية السلام . وفي مؤتمر صحافي عقدتها عقب محادثاتها دافعت اولبرايت عن سياسة بلادها بشأن العراق, مبدية اسفها عن وقوع ضحايا مدنيين خلال الضربات العسكرية الاخيرة التي طالت دفاعات جوية في البصرة. واعربت من جانب آخر عن الامل في ان يتم انتقال السلطة في الاردن بسلام. وقالت اولبرايت ان محادثاتها مع مبارك كانت (مثمرة للغاية) مشيرة إلى انها استمرار للتشاور المتواصل بين البلدين. وقالت احد اهداف لقائنا هو مراجعة التحديات التى يقوم بها العراق واستمراره فى عدم تنفيذ التزاماته تجاه المجتمع الدولى, واضافت ان مصر والولايات المتحدة تشتركان فى ثلاثة اهداف اساسية هى منع العراق من تهديد جيرانه وتجميد محاولات صدام حسين لاعادة بناء اسلحة الدمار الشامل والتخفيف من معاناة الشعب العراقى. وقالت اننا اتفقنا على ان الوضع الحالى فى العراق جاء نتيجة تصرفات صدام حسين وعدم احترامه للقانون الدولى ومعاملته غير الانسانية للشعب العراقى وعدم رغبته فى العيش فى سلام مع جيرانه. واضافت ان سياستنا تجاه العراق تنبع من خبرتنا الطويلة فى التعامل مع الحكومة العراقية ونحن نريد التزام العراق وليس الاصطدام معه. وقالت ان تشكيك العراق فى سيادة الكويت ومطالبتها بالاطاحة بحكومات عربية هما احدث الاشارات لسياسات صدام حسين التى تهدف الى خلق المشاكل فى المنطقة مؤكدة ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولى ليس لديهما اى خيار الا الاستمرار فى سياسة احتواء عدوان العراق المستمر واننا نفعل كل ما يمكننا لمساعدة الشعب العراقى للحصول على الغذاء والدواء اللذان يحتاجهما من خلال برنامج (النفط مقابل الغذاء والدواء) . وسئلت اولبرايت عن دعم الولايات المتحدة للمعارضة العراقية رغم تعارض ذلك مع المبادىء الديمقراطية التى تتمسك بها الولايات المتحدة وما اذا كان ذلك يعد تدخلا فى الشؤون الداخلية للعراق فقالت: تحدثنا كثيرا على ضرورة وجود حكم فى العراق يحترم قرارات مجلس الامن التى جاءت نتيجة غزو العراق للكويت وحاولنا بكل الطرق اقناع صدام حسين بتنفيذ الالتزامات الدولية وتدمير اسلحته للدمار الشامل ووقف تهديداته للمنطقة وللشعب العراقى ولقواتنا ومصالحنا القومية. وأضافت اننا نتطلع لليوم الذى يعود فيه العراق للمجتمع الدولى ونحن نريد السيادة العراقية على ارضها ونريد ان يحصل الشعب العراقى على نظام حكم يختاره بنفسه وغير مفروض عليه المعاناة التى يفرضها صدام والتى تجعل من الصعب على الشعب العراقى ان يكون لديه القدرة على العيش بالاسلوب الذى يراه مناسبا. وردا على سؤال عما اذا كانت مصر تؤيد استخدام الولايات المتحدة القوة ضد العراق لمنعه من تهديد جيرانه وموقفها من وجود اسلحة دمار شامل لدى العراق قال عمرو موسى ان الموقف المصرى تم التعبير عنه ويظل فى اطار الجامعة العربية الذى صدر عقب الاجتماع التشاورى لوزراء الخارجية العرب وفهمت من اولبرايت ان الولايات المتحدة رحبت بهذا البيان. وقال موسى ان المبادىء الموجودة فى البيان هى مبادىء مصر فى التعامل مع الازمة العراقية .. ونحن نقف معا نحن والولايات المتحدة بالنسبة لقضية اهمية سيادة العراق على اراضيه ووحدة العراق وعدم تقسيمه والاهتمام بالشعب العراقى. وردا على سؤال عن عدم حدوث اى شىء ايجابى فى العراق رغم ضرب الولايات المتحدة لها واصرار واشنطن على استمرار استخدام القوة وعدم اعطاء الفرصة لدول اخرى لحل الازمة بشكل سلمي, قالت اولبرايت: استخدام القوة ليس هو الاسلوب المفضل لدينا .. وقد حاولنا بكل جهد وباستخدام طرق اخرى مختلفة اقناع صدام حسين لتنفيذ التزاماته الدولية بناء على قرارات مجلس الامن وأعربنا عن قلقنا من تطوير اسلحة الدمار الشامل العراقية التى تهدد المنطقة والشعب العراقى وقواتنا فى المنطقة ولهذا اتخذنا اختيار استخدام القوة واستخدام قرارات الحظر الجوى فى شمال وجنوب العراق لحماية الشعب العراقى واعطاء انذار فى حالة محاولته الاعتداء على الدول المجاورة. وأشارت اولبرايت فى هذا الصدد الى حدوث 70 عملية اختراق لمنطقتى الحظر من الحكومة العراقية و20 محاولة لضرب الطيارين الامريكيين. وقالت ان مايقوم به الطيارون الامريكان يعد دفاعا عن النفس معربه عن اسفها عن الصاروخ الذى انطلق فى البصرة وأدى الى مقتل بعض المدنيين. وحول عملية السلام قالت وزيرة الخارجية الامريكية ان عام 1999 سيكون عاما للتحديات في هذا الموضوع. واضافت ان مصر والولايات المتحدة ملتزمتان بتنفيذ اتفاق واي بلانتيشن ومفاوضات الوضع النهائي ومتابعة الوصول إلى سلام شامل. وعما نتوقعه من الاجتماع المقبل للرئيس بيل كلينتون والرئيس ياسر عرفات في ضوء تجميد تنفيذ اتفاق (واي بلانتيشن) قالت اولبرايت اننا نشعر بالسعادة لحضور عرفات مرة اخرى الى الولايات المتحدة, وقد قلنا من قبل انه من المهم للطرفين الفلسطينى والاسرائيلى ان ينفذا التزاماتهما فى اتفاق (واى بلانتيشن) . وقالت ان الخطوة الاولى من الاتفاق تم تنفيذها بشكل جيد ونريد ان نرى تنفيذ الخطوة الثانية مشيرة الى قيام الفلسطينيين بتنفيذ بعض الالتزامات الامنية. واعربت عن اعتقادها ان الاسرائيليين فى حاجة الان الى تنفيذ التزاماتها لان الاتفاق تم توقيعه من قبل طرفين وليس طرفا واحدا, وقالت اننى اعتقد انه سيكون هناك خلال زيارة عرفات القادمة لواشنطن تشجيع عام لعرفات للاستمرار فى مساهماته المكثفة لاستمرار عملية السلام وتنفيذ باقى الالتزامات الامنية ونستكمل مباحثاتنا حول احتياجات الشعب الفلسطينى المشروعة. ــ أ. ش. أ