كشفت مصادر دبلوماسية في القاهرة عن تقرير هام اعدته وزارة الخارجية الامريكية يتضمن معلومات هامة حول المنافسة الامريكية الاوروبية في الشرق الاوسط وتفاصيل المشروع الامريكي الجديد للتعاون مع دول المغرب العربي من خلال خلق آلية للتعاون بين المغرب العربي والولايات المتحدة تمثل المعادل الامريكي لصيغة الشراكة الاوروبية المتوسطية التي يأمل من خلالها الاوروبيون في تعزيز علاقاتهم مع دول الشرق الاوسط وعلى رأسها البلدان المغربية. ويؤكد التقرير الامريكي ان بلدان المغرب العربي (المغرب ــ الجزائر ــ تونس ــ موريتانيا) تمثل اهمية خاصة بالنسبة للمصالح الامريكية في الشرق الاوسط ومنطقة جنوب البحر المتوسط مشيرا الى ان هذه البلدان تتمتع بتفرد جغرافي حيث تجاور طرق التجارة العالمية كما تشاطىء اهم بحار العالم. ويضيف التقرير ان هذه البلدان ارتبطت بالدول الغنية في القارة الاوروبية بحكم الجوار الجغرافي وبفعل التاريخ الطويل من الاستعمار الذي عمل على خلق نوع من العلاقة مع المستعمرات السابقة, ورغم ان الولايات المتحدة كانت بعيدة لسنوات طويلة منذ فجر القرن العشرين عن هذه البلدان الا انها ارتبطت ايضا بعلاقات متميزة مع عواصم المغرب العربي خاصة في تلك الفترة التي ناضلت فيها شعوب هذه المنطقة ضد الاحتلال الاوروبي, ويزعم التقرير ان الحكومات المتعاقبة في العواصم المغربية عملت على توفير مناخ افضل للعلاقات مع واشنطن حتى في اثناء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي باستثناء ليبيا التي اعلنت سياسة معادية لواشنطن منذ اليوم الاول ليتولي القذافي الحكم عام 1969 لتظل الى اليوم (شوكة في الحلق) . ويؤكد التقرير انه في ضوء هذه العلاقات التاريخية الممتازة فان الولايات المتحدة كانت حاضرة بقوة في المغرب العربي من خلال العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية, وتضرب مثالا على ذلك بالدور الذي قام به وزير الخارجية الامريكي الاسبق جيمس بيكر بغرض التوصل لحل لمشكلة الصحراء المغربية وعقد اتفاق بين الحكومة المغربية وجبهة البوليساريو في مدينة هيوستن الامريكية في عام 1997 الي جانب ما اسماه التقرير الروح الايجابية التي تتمتع بها القيادة التونسية والتي سهلت عملية تعميق علاقاتنا مع هذه الدولة العربية الناهضة بما فيها التعاون العسكري وقد كان من ثمرة ذلك الاتفاق على عقد مناورات عسكرية مشتركة مع تونس وتوقيع العديد من صفقات الاسلحة المتطورة معها. ويشير التقرير بوضوح الى منافسة الدور الاوروبي في منطقة المغرب العربي مؤكدا ان الاوروبيين بوجه عام والفرنسيين علي وجه الخصوص يتعاملون مع هذه المنطقة بحساسية شديدة لما تمثله كجزء من المجال الحيوي للقارة الاوروبية, وكثيرا ما حاول الفرنسيون عرقلة عمل شركاتنا البترولية والتجارية في هذه المنطقة خاصة في الجزائر, غير ان رغبة دول شمال افريقيا العربية كانت تعطل هذه المساعي وترفض ان يتم احتكارها بواسطة اي نوع من القوى الدولية. وفي هذا السياق يكشف التقرير عن رغبة واشنطن في دعم وتعزيز التعاون مع دول المغرب العربي باستثناء الجماهيرية الليبية, ويؤكد ان وزارة الخارجية الامريكية قد وضعت تصورا شاملا لهذا التعاون وآفاقه في المستقبل على كافة المستويات الاقتصادية والتجارية والامنية والعسكرية بحيث تضمن هذه البلدان اكبر قدر من الاستفادة المالية والتجارية والتعاون المشترك للتغلب على بعض العقبات الاقتصادية التي تعترض المشروعات التنموية الطموحة, كما يتم تعزيز المصالح الامريكية في المغرب العربي كجزء من الرؤية الامريكية الشاملة تجاه القارة الافريقية والتي شدد عليها الرئيس بيل كلينتون خلال الفترة الثانية لولايته, وهي ايضا السياسة التي دعا مجلس الامن القومي الامريكي لاتباعها للحفاظ على مصالح واشنطن في القارة السوداء وفي الشرق الاوسط. ورغم الاشارات الواضحة التي يوردها التقرير عن المنافسة مع اوروبا الا انه يزعم ان هذا التوجه لا يعتبر في حد ذاته بديلا عن الشراكة الاوروبية المتوسطية التي قطعت شوطا كبيرا منذ لقاء برشلونة عام 1995 ولكن هذه البلدان ترى من مصلحتها ان تتعاون مع اكبر قوى العالم (المقصود الولايات المتحدة) كما ترى واشنطن ان مصلحتها تفرض عليها شراكة مماثلة في هذه المنطقة. ويرى التقرير ان واشنطن ترتبط بعلاقات متميزة مع مصر كقوى اقليمية مؤثرة في الشرق الاوسط, كما تحظى بثقة كبيرة بين بلدان الخليج وبالتالي فان هذه (المنطقة) البلدان العربية في شمال افريقيا ينبغي ان تحظى بالاهتمام نفسه في السياسة الخارجية الامريكية ويحدد التقرير عددا من مجالات التعاون اهمها المجالات الاقتصادية والعسكرية والامينة. وانتقد التقرير بصورة سافرة الشراكة الاوروبية المتوسطية ملمحا الى ان الاوروبيين فشلوا في تحقيق طموحات دول المنطقة من وراء هذا التعاون حيث عارضوا بعض الصادرات العربية, كما اهتموا بالقضايا الامنية والهجرة غير الشرعية على حساب المصالح الحقيقية للدول المغربية. واشار التقرير الى ان الفترة المقبلة سوف تشهد المزيد من علاقات التعاون بين دول المغرب العربي والولايات المتحدة وسوف تتجه واشنطن الى توقيع عدد من الاتفاقات الثنائية المشتركة مع هذه البلدان.