اكدت اوساط نيابية وصحفية وشعبية كويتية تأييدها لأي خطوة من شأنها استعادة التضامن العربي وانهاء حالة الاحتقان القائمة حالياً, بما في ذلك عقد قمة عربية تحضرها العراق, بشرط ان تتوافر لهذه القمة ضمانات تكفل نجاحها في تصفية المشكلات العالقة بين العديد من الدول العربية . واوضحت هذه الاوساط انه ليس لشعب الكويت عداوة مع شعب العراق مؤكدين تأييدهم لبذل الجهود من اجل رفع المعاناة عنه على ان يتم ذلك على اسس موضوعية تضمن سلامة العراق, كما تضمن سلامة وأمن جيرانه. واتفقت آراء الكثيرين في تعليقهم على ما جرى في الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة على ان النظام العراقي يصر ان يظل معزولاً عن امته وعن العالم كله باستمراره في ممارسة سياسته الاستفزازية والعدوانية ضد معظم الدول العربية, مشيرين الى ان هذه السياسة لا تصب في النهاية في مصلحة الشعب العراقي. وذكر عدد من أعضاء مجلس الامة ان النظام العراقي مصر على معاداة الكويت ودول مجلس التعاون, حتى لو كانت هذه الدول تعمل من اجل رفع الحصار وتخفيف المعاناة عن شعبه, وقال النائب أحمد باقر ان البيان الختامي للاجتماع الوزاري وضع المطالب الأساسية للكويت والمنطقة امام الجميع مما جعل ممثل النظام العراقي يخرج من الاجتماع لان هذا النظام غير منسجم ولا متفق مع المنطقة. وأضاف ان البيان أنصف قضايا الكويت وكان نجاحاً للدبلوماسية الكويتية والسعودية والخليجية بوجه عام. واشار الى ان البيان لم يهمل ايضاً مطالب الشعب العراقي حيث فصل البيان بين الشعب العراقي ونظامه وهذا ما ازعج النظام العراقي وبالتالي انسحابه من الاجتماع لأن البيان خدم الشعب ولم يخدم النظام العراقي. النائب جمعان العازمي حمل النظام العراقي مسؤولية تدهور احوال الامة العربية بغزوه الكويت ورفضه الاعتراف بذلك والاعتذار عنه موضحاً ان هذا النظام لا يعترف بالمواثيق والاعراف الدولية او العربية ولم يحترم حتى ميثاق الجامعة العربية ولا حتى اتفاقية الدفاع المشترك. وخلص الى القول ان مشاركة الكويت في الاجتماع التشاوري تؤكد للجميع ان الكويت حريصة على وحدة الصف العربي وعلى رفع المعاناة عن شعب العراق على عكس النظام العراقي الذي يسعى دائماً الى تمزيق الامة العربية ويتسبب على الدوام في فرقتها والمآسي لشعبه وجيرانه. النائب الدكتور حسن جوهر اكد ان بيان وزراء خارجية الدول العربية جيد في ظل الظروف العربية الراهنة موضحاً ان البيان لم يأت بشيء جديد وانما تأكيد على قضايا اساسية قديمة تتعلق بالعدوان العراقي على الكويت. من جانبه اعتبر النائب الدكتور وليد الطبطبائي ان البيان جاء في صالح القضايا الكويتية وهو نجاح لسياستها التي انتهجتها تجاه القضايا العربية. وذكر الطبطبائي ان مشاركة الكويت تضع حداً لأقاويل النظام العراقي التي تتهم الكويت بأنها ضد اي تجمع عربي موضحاً ان هذا الاجتماع فضح العراق الذي كان على الدوام يتشدق بحرصه على العروبة والاجماع العربي وكشفه على حقيقته امام الشعوب العربية التي باتت تعرف اكاذيب النظام العراقي وأزلامه. اما النائب مبارك الخرينج فاعتبر ان قضية انسحاب الصحاف من الاجتماع التشاوري في القاهرة ليست بغريبة على احد اركان هذا النظام حيث كانت هناك لقاءات عديدة خصوصاً على مستوى الاتحاد البرلماني الدولي تثبت صحة ذلك. واستطرد الخرينج: اذا كان هناك حق يؤخذ بالحوار البناء ولا يمكن للعنجهية والقسوة الحصول بهما على الحق وسط هذه التشرذمات فنحن اهل الحق, مع ذلك فالبيان الختامي قليل من كثير ويجب ان يتضمن ادانة صريحة وواضحة للنظام العراقي لانه السبب فما الت اليه الاوضاع في المنطقة ستؤول اليه في المستقبل المنظور الذي لايبشر بالخير. وطالب الخرينج بان تكون هناك رؤية استراتيجية عربية موحدة للمستقبل تجاه النظام العراقي الذي مازال يستغل الثروات والخيرات لصالحه, وايجاد خطة واضحة المعالم لوضع النظام في زاوية وتحميله كامل المسؤولية لا ان نجامله على افعاله واذا تمكن الشعب العراقي من الانقلاب على نظامه المتعنت فهذا شرف كبير له. واشار النائب مفرج نهار انه منذ بداية الضربة العسكرية على العراق, شن نظامه حملات ظالمة على الكويت واتهمها بوطنيتها وعروبتها لكن ثبت فيما بعد ان النظام العراقي لايستفيد من دروسه الماضية وهو الذي بدأ ولايزال ينسف الصف العربي برمته ويستنزف ثروات الامة العربية واموالها واوقاتها ويصرفها عن معطيات التنمية الطبيعية. وقال النائب فهد الخنة: انا مع رفع المعاناة عن شعب العراق شريطة اشراف دولي او عربي, ودعا الكتاب والصحفيون بدورهم النظام العراقي الى الكف عن ممارسة سياسة التهديد والابتزاز ضد الدول العربية الاخرى, مؤكدين ان هذه السياسة لن تفيد في شيء, بل انها تزيد الامور تعقيدا. واكد الكاتب السياسي ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور احمد البغدادي ان صدام حسين يعي جيدا المأزق السياسي الذي يعيشه النظام العراقي الواقع بين سندان تأييد فك الحصار عن الشعب العراقي ومطرقة عدم الظهور بمظهر المؤيد للسياسة الامريكية في المنطقة, فاستغل هذا المأزق ليبين للشعوب العربية ان امريكا تعربد في سماء العرب وان الانظمة العربية تؤيد تلك العربدة, وهذا يفسر باعتقادي الاعلان العربي الصادر لاعادة تأهيل النظام العراقي ليتم استيعابه من جديد ضمن المنظومة العربية, لكن لغة الخطاب السفيهة التي صدرت اخيرا عن رئيس نظام بغداد وعن الصحافة العراقية الهابطة ساهمت الى حد كبير في تبيان خطأ المراهنة العربية على اعادة تأهيل ذلك النظام وهذا مادفع مصر والسعودية لعرقلة كل المحاولات الرامية لعقد قمة عربية. وفي رأي اقبال الاحمد رئيس تحرير وكالة الانباء الكويتية ان النظام العراقي ممثلا في صدام حسين زاد تخبطه اثر انكشاف نواياه السيئة التي كان يغطيها بمظلة القومية العربية, وحان الوقت للفصل بين النظام والشعب العراقي. وتؤكد اقبال ان المسؤولين في بغداد يرفضون الفصل بين نظامهم والشعب العراقي لان تغليب مصلحة الشعب تعني القضاء الحتمي على نظامهم. الكويت ـ أنور الياسين