اختتمت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية زيارتها لموسكو أمس بعد اجراء محادثات استهدفت تضييق شقة الخلاف بين البلدين بشأن العراق والحد من التسليح وكوسوفو والاقتصاد وذلك بالتأكيد على الحرص على اقامة علاقات مبنية على الاحترام المتبادل والتكافؤ ومراعاة مصالح الطرفين . وقال وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف عقب محادثاته أمس مع أولبرايت للمرة الثانية خلال يومين ان البلدين لديهما أولويات دولية مماثلة بالرغم من الخلافات القائمة بينهما. ومع بقاء فجوة الخلافات بين البلدين واسعة, ناشدت أولبرايت الرئيس الروسي بوريس يلتسين خلال اتصال هاتفي بينهما أمس ألا يدع خلافا أو آخر حول القضايا الرئيسية يفسد العلاقات بين البلدين. وقال جيمس روبين المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ان أولبرايت التي اتصلت بالرئيس الروسي في المستشفى حيث يعالج من قرحة بالمعدة أثارت أهمية الحفاظ على العلاقات في موقع يسمح بحل المشاكل. وقالت الوزيرة الأمريكية ان صوت يلتسين بدا قويا, لكن لم تذكر شيء عما قاله. وكان من المفترض اجراء الاتصال الهاتفي في وقت مبكر من صباح أمس, الا انه لم يذكر شيئا عن سبب تأجيل الاتصال. وأكدت أولبرايت ليلتسين ان روسيا ستظل مهمة لواشنطن. وفيما يتعلق بالاقتصاد, أبلغت الوزيرة الأمريكية روسيا استعداد بلادها لتقديم مساعدة دولية لموسكو شريطة انتهاجها لسياسات سليمة, وأكدت شبكة سي ان ان الاخبارية الأمريكية ان الهجوم الأمريكي على مدينة البصرة العراقية كان أحد الموضوعات البارزة التي تناولتها محادثات أولبرايت وبريماكوف. وذكر بيان صادر عن الادارة الاعلامية في الحكومة الروسية بعد اجتماع رئيس الوزراء الروسي يفجيني بريماكوف مع أولبرايت أن (أيا من المشاكل التي تعترض الجانبين يجب ألا تؤثر على الاطر الاستراتيجية للعلاقات المشتركة بين البلدين) . وقال ان المحادثات متعددة النواحي تحمل في طياتها أهمية (قصوى) لشعبي البلدين اضافة الى أنها تعتبر عاملا أساسيا للاستقرار والامن الدوليين. وأكد أهمية تنسيق الخطوات السياسية بين البلدين من أجل ايجاد حلول لبؤر النزاع المختلفة في العالم وبخاصة فيما يتعلق بالأزمة العراقية وأزمة اقليم كوسوفو . وأضاف البيان أن الجانبين تطرقا بشكل مفصل الى الاوضاع الاقتصادية في روسيا والى الاجراءات التي تعتزم الحكومة الروسية اتخاذها لاعادة أجواء الاستقرار والثقة الى الاسواق الروسية. واضاف أن الجانبين عقدا العزم على مواصلة التعاون في مجال الفضاء وانشاء المجمع المداري الجديد (ألفا) الذي تساهم به الى جانب روسيا والولايات المتحدة دول من الاتحاد الاوروبي واليابان. وألمحت الصحف الروسية إلى بقاء مشاكل خطيرة بعد اجتماع أولبرايت مع بريماكوف ووزير الخارجية. واعترف مسؤول أمريكي رفيع بأن هناك انطباعا لدى الروس على الأقل يفيد ان العلاقات الثنائية تمر بمشاكل. واجتمعت اولبرايت مع رجال اعمال امريكيين يعملون في موسكو كما التقت بالحاكم الاقليمي الكسندر ليبيد والزعيم الليبرالي جريجوري يافلينسكي المرشحين لخوض انتخابات الرئاسة الروسية لدى انتهاء فترة الرئيس بوريس يلتسين عام 2000. وقال يافلينسكي للصحفيين انه ناقش مع وزيرة الخارجية الامريكية معاهدة الصواريخ ذاتية الدفع لعام 1972 وهي واحدة من القضايا الخلافية بين روسيا والولايات المتحدة. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ان رئيس بلدية موسكو يوري لوجكوف المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة الروسية المقررة عام 2000 وجه أسئلة لأولبرايت بشأن العراق وكوسوفو ومسائل حساسة أخرى. وأكدت وكالة الاسوشيتدبرس انه بدءا من العراق مرورا على ايران وقضية نقل التكنولوجيا الروسية لايران وصولا إلى الخطة الأمريكية لبناء درع دفاعي صاروخي بدا واضحا وجود خلافات بين البلدين, وقد سيطرت المحادثات الاقتصادية على حفل عشاء استغرق ثلاث ساعات أقامه يفجيني بريماكوف رئيس الوزراء الروسي الليلة قبل الماضية لأولبرايت.