اوضحت الادارة الامريكية انها تنتظر انتهاء الانتخابات فى اسرائيل فى شهر يونيو المقبل قبل ان يحدث تقدم يذكر فى عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين . ويذكر هذا الانتظار المعلقين والباحثين بموقف الحكومة الامريكية فى عام 1996 عندما طلبت من الوقت حتى يمكنه بلورة سياساته والمضى قدما فى عملية السلام. وفى عام 1996 طال الانتظار عامين حتى تراجع نتانياهو عن موقفه الجامد ووقع اتفاق واى ريفر مع الفلسطينيين فى اكتوبر عام 1998. ولكن ما الذى يضمن للفلسطينيين ان يثمر انتظارهم هذه المرة تغييرا ايجابيا يمنحهم الاستحقاقات المنصوص عليها فى اتفاقيات واى ريفر واوسلو الاولى والثانية خاصة وان نتانياهو توقف عن تنفيذ اتفاقية واى ريفر بعد توقيعها بعدة اسابيع. وجهت وكالة انباء الشرق الاوسط هذا السؤال الى بروس رايدل مساعد مستشار الامن القومى الامريكى لشؤون الشرق الاوسط وجنوب اسيا فقال (نحن نحث الطرفين على المضى قدما فى تنفيذ اتفاق واي ولكننا جميعا واقعيون وندرك ان اسرائيل تمر بعملية انتخابية حيث ستنعقد الانتخابات فى 17 مايو وهناك فرصة كبيرة ان تجرى اعادة فى اول يونيو ومن معرفتنا بتاريخ المفاوضات العربية الاسرائيلية نعلم ان صعوبة تحريك عملية السلام للامام تزيد خلال أى انتخابات) الادارة الامريكية تأمل ولكنها لا تضمن ان تؤدى الانتخابات واى نتيجة تتمخض عنها الى دفع عملية السلام للامام وقال رايدل (الامر يرجع للشعب الاسرائيلى ليقرر مصير حكومته ونحن نتطلع الى العمل مع أى حكومة منتخبة لدفع عملية السلام للامام) . ويرى عدد من الباحثين الامريكيين ان مشكلة عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية لن تجد حلا عن طريق انتظار نتيجة الانتخابات الاسرائيلية بل عن طريق ضغط امريكى يجبر اسرائيل على احترام وتنفيذ الاتفاقات التى وقعت عليها. غير ان الضغط الامريكى امر غير متوقع فى ضوء ان ادارة الرئيس بيل كلينتون قدمت اقوى دعم من جانب وشنطن الى تل ابيب فى تاريخ العلاقات الثنائية. وقال الباحث الامريكى المرموق جيفرى ارونسون (المدير التنفيذى لمؤسسة الشرق الاوسط للسلام الامريكية) ان الولايات المتحدة ربما تقوم بتوجيه بعض الانتقادات الى نتانياهو بشان عدم تنفيذ اتفاق واى ولكنها ستمضى قدما فى تقديم مليار دولار مساعدات لاسرائيل لتنفيذ الاتفاق. ويرى الباحث الامريكى ارونسون ان الحزبين الكبيرين فى اسرائيل (العمل والليكود) يتهاويان بسرعة وربما لن يحصل كل منهما على اكثر من عشرين مقعدا فى الكنيست فى انتخابات مايو لتذهب المقاعد المائة الباقية الى حزب الوسط الجديد برئاسة الجنرال امنون ليبكين شاحاك والاحزاب المتطرفة والمتشددة دينيا ربما بالتساوى بينها جميعا تقريبا لتشهد الحياة السياسية الاسرائيلية تفتتا غير مسبوق. ويختلف ارونسون مع عدة دبلوماسيين عرب فى واشنطن ومسؤولين فى الادارة الامريكية يعتقدون ان مجىء زعيم حزب العمل ايهود باراك الى السلطة يعد بشيرا بنهاية الجمود فى عملية السلام. واشار الى ان باراك زعيم حزب العمل رفض تأييد اوسلو اثناء عمله رئيسا للاركان فى عام 1995 كما انه لن يكون مستعدا لتقديم أى تنازلات فى ضوء المراقبة المستمرة التى سيخضع لها من نتانياهو واعوانه الذين سيكونون فى كراسى المعارضة اذا فاز العمل فى انتخابات مايو. وقال لا اعتقد ان باراك سيكون اكثر التزاما باتفاقيات اوسلو من نتانياهو) . ويرى ارونسون ان الخلاف بين حزبى العمل والليكود ينحصر فى الاسلوب والتفاصيل وليس فى المبدأ والاهداف00وشدد على ان الخلاف القائم حاليا بين العمل والليكود على قيام الدولة الفلسطينية لا يتعلق فى الواقع بالمبدأ بل بحدود وشروط وتوقيت اعلان هذه الدولة. بل ويتجاوز ارونسون معظم المعلقين قائلا ان سياسات نتانياهو والليكود كانت فى الواقع (ايجابية بالنسبة لاولئك الفلسطينيين الذين يتمسكون باوسلو) واضاف فى ندوة عقدها مركز التحليل السياسى لفلسطين فى واشنطن ان السلطة الفلسطينية نجحت فى تطوير علاقات قوية مع الولايات المتحدة بسبب نتنياهو حيث (لم يكن الرئيس بيل كلينتون ليزور غزة اذا كان رابين وبيريز فى السلطة ولم يكن مدير محطة المخابرات المركزية الامريكية ليقوم بدور الحكم للتحقق من التزام السلطة الفلسطينية بتعهداتها) . .وبغض النظر عمن هو افضل للفلسطينيين (العمل ام الليكود ام حزب الوسط الجديد ) يرى عدد من المراقبين منهم فيليس بينيس زميلة معهد الدراسات السياسية فى واشنطن ان الوقت قد حان امام السلطة الفلسطينية لتتوقف وتنظر بجدية فى بدائل جذرية لاتفاقات اوسلو التى تواصل الانتقال من عثر ة الى اخرى منذ توقيعها فى عام ,1993 بدلا من الانتظار وترقب مفاجأت سارة (ربما لن تتحقق ابدا) بعد انتخابات اسرائيل المقبلة.ــ أ.ش.أ