استبقت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية لقاءها بالمسؤولين الروس أمس بالتأكيد على سعي واشنطن لاقامة حوار ايجابي مع موسكو وليس مواجهة بشأن جملة من القضايا الخلافية . وفيما اجتمعت أولبرايت مع نظيرها الروسي ايجور ايفانوف بجلسة عمل أولي وكانت ضيفة عشاء بدعوة من يفجيني بريماكوف رئيس الوزراء التقت أيضاً بالمرشحين لخلافة الرئيس الروسي بوريس يلتسين الذي يرقد بالمستشفى على أن تبدأ محادثاتها الموسعة اليوم. وتناولت محادثات اولبرايت ــ ايفانوف أمس عدداً من القضايا الدولية مثل العراق وكوسوفو ونقل التكنولوجيا الروسية الى ايران ومعاهدة الصواريخ الباليستية والاقتصاد الروسي المضطرب. وحرصت الوزيرة الأمريكية على التأكيد أن علاقات البلدين لم تصل الى درجة حرجة واشارت في هذا الصدد الى انه من الخطأ الاعتقاد بأن العلاقات بين البلدين تقترب من حد القطيعة. رفضت كذلك فكرة انه يتعين على الولايات المتحدة الرد بمحاولة احتواء التأثير الروسي. وقالت الوزيرة الأمريكية التي استقبلها ايفانوف بالقبلات انها تسعى الى اقامة حوار ايجابي مع موسكو بعد تراكم الخلافات منذ آخر زيارة قامت بها لروسيا في سبتمبر الماضي. وقالت اولبرايت في برنامج (ايتوجي) لمحطة (ان تي في) , (اننا متفقون على نقاط عديدة لكن هناك بعض الخلافات لان الامر يتعلق بدولتين عظميين تواجه كل منهما مسؤوليات كبيرة) . واضافت (انني انتظر بفارغ الصبر لقاء اصدقائي في موسكو) في اشارة الى رئيس الوزراء الروسي يفجيني بريماكوف ووزير الخارجية ايجور ايفانوف. واكدت اولبرايت ردا على سؤال عن المسائل الحرجة التي تشكل موضوع الخلاف بين موسكو وواشنطن ان (تدخلا مسلحا في كوسوفو لا يزال مطروحا) طالما ان الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش لم يطبق الاتفاقات الموقعة بشأن خفض عدد الوحدات العسكرية المنتشرة في الاقليم الصربي ذي الغالبية الالبانيه. وطمأنت روسيا مجددا على أن الانسحاب من معاهدة الحد من الصواريخ ذاتية الدفع ليس حتى محل نقاش على الرغم من خطط زيادة الانفاق على الابحاث المتعلقة بنظام صواريخ قومي ربما يشكل في نهاية الأمر انتهاكا للاتفاقية في شكلها الحالي. واختتمت اولبرايت هذه المقابلة, التى بدأتها باللغة الروسية التى تتحدثها بطلاقة, مشددة على اهمية العلاقات الشخصية والودية التي تربطها بالمسؤولين الروس من اجل التوصل الى تسوية للقضايا المعقدة. من جانب آخر استبقت موسكو فتح اولبرايت ملف بيع التكنولوجيا النووية لايران بالتأكيد على انه لا مصلحة لروسيا في ذلك. ونقلت وكالة انترفاكس عن نيكولاي بورديوجا سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي بان لدى اجهزة الاستخبارات الروسية ادلة على حصول محاولات من قبل ايران للتزود بالتكنولوجيا من روسيا. واضاف المسؤول الروسي في هذه الهيئة الاستشارية الفاعلة التي تنسق عمل وزارات عدة حول مسائل لها علاقة بالامن القومي, انه خلال الستة اشهر الاخيرة اجرت روسيا اتصالات (مكثفة نسبيا) خصوصا مع الولايات المتحدة حول مسألة تكنولوجيا الصواريخ في ايران. واضاف (اقترحنا مرارا الدخول في حوار بناء لاقتناعنا بضرورة وضع جميع المعلومات على الطاولة لكي يتمكن الطرف الاخر من التحقق منها) . ــ الوكالات