افتتح وزراء الخارجية العرب أمس اجتماعهم التشاوري حول الموقف من الأزمة العراقية وسط مخاوف من حدوث مواجهة بين الوفد العراقي والوفدين الكويتي والسعودي, وبدأ ثمانية عشر وزير خارجية وأربعة مندوبين دائمين بالجامعة اجتماعهم بكلمة لوزير الخارجية السوري فاروق الشرع رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة . وانتقد الشرع الضربات الجوية الأمريكية البريطانية للعراق الشهر الماضي مقرا انها عدوان مكشوف ورخيص على العراق وتمثل انتهاكا للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة. ودعا الشرع إلى وضع حد للعبة الاستخفاف بعقول العرب التي تمارسها الولايات المتحدة وحلفاؤها باستغلال المخاوف الأمنية لجيران العراق. وشدد الشرع على الدعوة إلى التضامن مع الشعب العراقي والعمل على رفع العقوبات الدولية. وأشار الشرع إلى ان هذا الاجتماع يمكن الارتقاء به الى مستوى القمة العربية وطالب الوزراء العرب بأن تحظى سوريا التي ترأس الاجتماع بدعمهم لانجاحه وعدم السماح بإفشاله. وقال الشرع الذي يترأس الاجتماع ان المشاورات التي سبقت هذا الاجتماع والتي أثارت بعض الردود الانفعالية كانت تهدف بالاساس الى انجاح الاجتماع الوزاري, وقال الشرع اننا نجتمع اليوم لمواجهة عدوان وقع على العراق خارج اطار الشرعية الدولية الامر الذي ادى الى زيادة معاناة الشعب العراقي. وزاد: ان أمتنا منذ أكثر من ثماني سنوات تدفع ضريبة المأزق وتتعرض لابتزاز لا حدود له على حساب المصالح القومية وحان الوقت لأن نتعرض لسؤال محرج: إلى متى يمكننا التعايش مع هذا الوضع؟ والرضوخ للأمر الواقع؟ وقال: حان الوقت للاعتراف بالحقيقة التي لابد منها. تساءل الشرع: أليس من واجبنا ان نوقف اللعبة الخطرة التي تتوقف على امزجة المفتشين الدوليين؟ وقيامهم بالتجسس كلما عنَّ للأمريكان ضرب العراق ماديا ومعنويا. وزاد: ان الاطراف المتحكمة في العراق لا تكف عن اللعب بالمخاوف الامنية للجيران, مشيرا الى ان تركيا ترتع في شمال العراق, والطائرات الامريكية تخترق أجواءه وتساءل:" أليس من حقنا ان نستنكر وندين ما يحدث؟ لاسيما في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية.. أليس من حقنا ان نطالب برفع الحصار عن العراق؟ وطالب الشرع برفع الحصار عن العراق والتضامن مع الشعب العراقي, ورفع الحصار عن ليبيا والسودان, حتى نجتاز مرحلة عابرة وصعبة تهدف بالنهاية الى حماية المصالح العليا للأمة العربية. وأعرب عصمت عبد المجيد في كلمته عن أمله في لم الشمل العربي والتضامن ومعالجة القضايا العربية بالارتكاز الى أسس الحوار الموضوعي والتفاهم لحسم الخلاف بوجهات النظر وقال الأمين العام: ان الموقف العربي الراهن قد بات في أمس الحاجة لوقفة قومية صادقة نعيد من خلالها تقييم كافة المواقف بما يؤدي الى بلورة رؤية عربية موحدة, نتمكن معها من مواجهة التحديات والمخاطر على المستويين الاقليمي والدولي, وبما يؤدي الى بناء علاقات عربية عربية سليمة ومستقرة مبنية على المصارحة والمصالحة. وزاد الامين العام لجامعة الدول العربية: قد يكون هناك اختلاف في وجهات النظر, وقد يكون هناك تباين حول سبل معالجة التصدع الذي أصاب كيان الأمة, ويقيني أن هناك توافقا في الارادة وفي العزيمة الصادقة بضرورة معالجة هذا التصدع ومن هنا كانت الخطوة الأولى للاجتماع لاعتباره يمثل بداية الطريق لعمل جاد وشاق يسعى الى تحقيق بعض الانفراج في الموقف العربي الراهن, ومن هنا يأتي اعتقادنا الراسخ بأهميته وحتمية نجاحه, واعتباره منعطفا تاريخيا في مستقبل العمل العربي في الحقبة المقبلة. ودافع عبدالمجيد عن تأجيل الاجتماع, محددا الاسباب التي أدت إليه كما أنه أتاح الفرصة للمزيد من التشاور والاعداد الجيد والحشد المعنوي لدى جميع الاطراف العربية, كما انه اتاح فترة زمنية لبيان مدى الدمار الكبير الذي اصاب العراق وادانة التناقض الواضح حول حقيقة عملية ثعلب الصحراء ووجوب عدم تكرارها وأوضحت فترة التأجيل مدى انغماس كبير المفتشين الدوليين باتلر وعدم التزامه بالحياد والموضوعية اللازمين وفق احكام المهمة التي كلف بها من مجلس الامن وهذا ما دعا كلا من روسيا الاتحادية وفرنسا الى التقدم بمبادرتهم الهادفة الى رفع الحصار عن الشعب العراقي الشقيق وهو ما نرحب به. وأكد عبدالمجيد: ان المسؤولية القومية تحقق السعي نحو استعادة العراق موقعه الطبيعي ضمن اسرته العربية, وحل جميع الخلافات بالحوار والطرق الدبلوماسية والالتزام بتطبيق معايير واحدة وعادلة ازاء مختلف القضايا الدولية, وعدم اللجوء الى القوة وتكرار اخطاء الماضي, واستعادة الثقة بين جميع أطراف الأسرة العربية.. وحيا عبد المجيد في ختام كلمته اقتراح صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الداعي الى دورية انعقاد القمة العربية وفي مواعيد محددة أسوة بباقي التجمعات الأفريقية والاسلامية والأوروبية, ووجه التحية الى المبادرة اليمنية بالدعوة الى القمة العربية للوقوف على الأوضاع الراهنة. القاهرة ــ أحمد رجب