يبدأ وزراء الخارجية العرب اجتماعهم المقرر في القاهرة اليوم برئاسة وزير الخارجية السوري فاروق الشرع لمناقشة الوضع في العراق وتطورات عملية السلام واحتمال عقد قمة عربية دعا اليها اليمن, في ظل أجواء متشنجة واختلافات في الرؤية والمواقف تطرح مسبقا احتمال الخروج بقرارات لن تكون بمستوى التحديات . فقبيل الاجتماع واصل العراق سياسة التصعيد ضد بعض الدول العربية وإعادة التذكير بملف الحدود مع الكويت حتى ان هناك انباء اشارت الى حشود عسكرية عراقية على الحدود مع الكويت والسعودية وهو ما قوبل بكلام خليجي على ضرورة التعامل مع ملف العراق من زاوية التمييز بين النظام والشعب لكن الجامعة العربية وعلى لسان أمينها العام أكدت انه لن يكون هناك تمييز في هذا الجانب لأن ذلك سيكون سابقة خطيرة لايمكن تكريسها في الجامعة. ومن المتوقع أن يكون الاقتراح السعودي رفع حظر النفط أساس النقاش في الاجتماع مع ادخال تعديلات عليه من أجل تلطيف لهجته حيال العراق ودعوة بغداد الى تطبيق القرارات الدولية والمطالبة بنظام جديد للمراقبة, وباعتبار ان رئاسة الاجتماع للوزير الشرع فقد أجرى مشاورات تمهيدية مع وزراء خارجية لبنان ومصر وتونس حول المواضيع المطروحة وتطورات المنطقة وخاصة الأزمة الراهنة بين العراق والولايات المتحدة وأكد الشرع في اتصالاته مع هؤلاء ضرورة الخروج بموقف عربي موحد حيال ذلك. ويستفاد من تصريحات أمين عام الجامعة العربية ان الوزراء معنيون بالخروج بموقف موحد يؤكد التنسيق والتضامن العربيين ويحقق طموحات الشارع العربي في مواجهة التحديات التي تتعرض لها الأمة العربية. و ركزت الجامعة العربية على مبدأ ادانة العدوان الأمريكي ــ البريطاني على العراق الذي ــ كما تقول الجامعة ــ كشف بوضوح ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا لأن اسرائيل تواصل انتهاكاتها لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصراع العربي ــ الاسرائيلي وتحديها لقرارات الشرعية الدولية ومع ذلك لاتخضع اسرائيل لأية مساءلة دولية بينما يتعرض العراق للعدوان رغم التزامه بتنفيذ القرارات ذات الصلة بأزمة الخليج. وبخلاف التوقعات التي أعقبت اجتماعي الغردقة والقاهرة الخماسيين اللذين ضما وزراء خارجية اليمن وسورية ومصر والسعودية وسلطنة عمان, ولم يدع العراق لحضورهما وهو ما فسر عراقيا على أنه تجاوز للحكومة العراقية قد يكون استراتيجية تهدف الى توسيع الهوة بين الشعب العراقي وحكومته فقد دعي محمد سعيد الصحاف وزير الخارجية العراقي لحضور اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة وهذه الدعوة لقيت استياء من البعض لكن هذا الاستياء لم يترجم الى موقف تصعيدي يسيء الى الاجتماع قبيل انعقاده. ومن الواضح ان العرب وبعد ثماني سنوات من حرب الخليج لايزالون منقسمين ازاء النظام العراقي, ورغم الضربات الامريكية ــ البريطانية الأخيرة والغارات الامريكية المستمرة ما زالت دول عربية تخشى النظام العراقي لكنها في الوقت نفسه لا ترضى ما يتعرض له شعب العراق من جراء الحصار والضربات العسكرية وثمة ما يبرر لهذه الدول موقفها خاصة وان صدام حسين شن حملة شعواء في الخامس من هذا الشهر ودعا الشعوب العربية الى الثورة على قيادتها وهو ما لقي استياء عربيا حتى من قبل الدول التي تدعو لعودة العراق الى الصف العربي. بالنسبة لموضوع السلام أكدت الأوساط السياسية السورية واللبنانية مجددا تلازم المسارين السوري واللبناني وضرورة حشد الطاقات العربية الضاغطة على الادارة الامريكية لاستكمال المباحثات مع اسرائيل من حيث توقفت وبرز في هذا الصدد تحفظ سوري على حضور الأردن وسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني القمة العربية المتوقع الاعلان عنها في نهاية اجتماع وزراء الخارجية العرب بسبب انفرادهما وخروجهما عن الموقف الموحد في المفاوضات التي انطلقت من مدريد. وأخيراً إن الوضع العربي من الضعف والتشتت لدرجة انه لن يكون فاعلاً أكثر مما مضى خاصة وأن أنباء الجامعة العربية أشارت الى أنه لن تكون هناك قرارات لاجتماع وزراء الخارجية بل مجرد بيان يعلنه الأمين العام للجامعة عصمت عبد المجيد. دمشق ــ عمر جفتلي