دخل التجاذب بين جناحي حزب الاتحادي الديمقراطي ثاني أكبر أحزاب السودان طورا جديدا باعلان الزعيم المنشق عن الحزب والمتحالف مع الحكومة الشريف زين العابدين الهندي عزمه على مقاضاة قيادات من الحزب (الأب) موالين لزعيم المعارضة في المنفى ورئيس الحزب محمد عثمان الميرغني . وكان هؤلاء شنوا حملات (قالوا انها ستستمر) على الهندي وكشفوا النقاب عن وثيقة خطها الأخير بخط يده معلنا فيها استقالته من الحزب الذي كان يتولى منصب امينه العام, عام 1989 ابان العهد الديمقراطي الاخير. وتعليقا على تكليف الهندي طاقم محامين بمقاضاة العناصر التي قامت بتوزيع نسخ من الوثيقة على نطاق واسع, قال المحامي علي محمود حسنين عضو القيادة الرباعية العليا للحزب والذي نصب زعيما للمعارضة في الداخل: كنا نتوقع ان ينكر الهندي استقالته ولذلك قمنا باستنساخ الوثيقة المكتوبة بخط يده ونشرها كما هي بدلا من نقلها أو طباعتها. وأضاف: اننا نرحب بالدعوى القضائية التي رفعها الهندي لأنها فرصة لكشف كل الحقيقة امام القضاء وبالتالي كشف مواقفه امام الجماهير. وسألت (البيان) حسنين عن تفسيره لإنكار الهندي لواقعة الاستقالة اذا كان ذلك صحيحا بالفعل فأجاب: الهندي يحاول التشكيك كعادته لاثارة الغبار حول حقيقة استقالته. ونهج التشكيك نهج درج عليه الهندي في خداع الجماهير بعد ان قام بتسجيل الحزب بموجب قانون (التوالي) المرفوض مدعيا أته الأمين العام للحزب في حين انه كان قد استقال من هذا المنصب ما يؤكد انه استخدم حقا لا يملكه. وأضاف حسنين: هذا النهج هو نفسه الذي اتبعه الهندي عندما اعلن مبادرته للوفاق مع السلطة من وراء ظهر جماهير الحزب معتبرا نفسه الأمين العام للحزب في حين انه لم يعلن انه سحب استقالته التي دفع بها لزعيم الحزب محمد عثمان الميرغني قبل قيام انقلاب البشير بأسبوعين. في السياق نفسه, أكد حسن عبدالقادر هلال عضو القيادة الرباعية العليا للحزب (الأب) ان اجتماعات منتظمة للقيادة تعقد اسبوعيا وتقرر خلالها تنشيط لجان الحزب المختلفة وتكثيف الندوات والمهرجانات السياسية لمواجهة مرحلة (التوالي السياسي) وسلبيات تسجيل اسم الحزب الذي قام به الشريف زين العابدين الهندي الأمين العام المستقيل منذ عام 1989. وقال هلال في تصريح لــ (البيان) ان هذا التسجيل ادى الى اضعاف مكانة الهندي ومجموعته وسط جماهير الاتحادي وأدى في المقابل الى تقوية موقف القيادة الحقيقية من خلال اتصالات وبرقيات تلقتها من لجان الحزب وأماناته في الأقاليم, وقال: ان الحشد الكبير الذي نظم هذا العام لصلاة عيد الفطر بمسجد الميرغني بالخرطوم بحري أكد بشكل قاطع مساندة الجماهير لموقف زعيم الحزب محمد عثمان الميرغني في مواجهة انقسام الشريف الهندي. وأضاف حسن هلال لــ (البيان) ان قيادة الحزب قررت ان تشارك اللجان المركزية في صلوات الأعياد والجمعة بمسجد الميرغني وتحويله الى منبر سياسي. وحصلت (البيان) على نسخة مصورة من الوثيقة المثيرة للجدل والتي قال حسنين ان النسخة الأصلية يحتفظ بها الميرغني. وتحتوي الوثيقة الممهورة باسم الهندي ولا تحمل توقيعه على انتقادات قاسية لأوضاع الحزب آنذاك. وتخاطب الوثيقة الميرغني بعبارات تبجيل مثل: سيدي الزعيم والرئيس والمرشد, لكنها لا تتوانى في رصد سلبيات مسار الحزب بلغة أدبية رفيعة وعبارات منسقة تنسيقا لغويا بديعا. ولوحظ انها خلت من ذكر كلمة الاستقالة مباشرة. وجاء في ختام الوثيقة التي لا يتسع المجال لنشر نصها الكامل: سيدي الزعيم ألمح برؤياي الكليلة فجرا مشرقا خلف هذا الركام الطامي.. الذي يسد مشارقنا وآفاقنا.. وبهذا اليك. أنفض يدي من كل ما تلوث بها خلال أربع سنوات عجاف قاسيات وأنزل اللافتة الوهمية التي تسبغ عليّ صفة الأمين العام.. مغلول اليد بلا أداء ولا عطاء ولا بذل.. سأشد رحالي ميمما نحو هذا الفجر.. لأنخرط في ثورة بعد طول غيبة وظلم وإظلام منقبا عن الحزب في صدور عارفيه والمؤمنين به.. حتى يعود إلى أداء دوره المنوط به قدرا وحتما.. وحتى تعود الديمقراطية إلى هياكله.. وتنظيماته.. علِّي أحتفل مع أعضائه بتغيره أو ألقى الشهادة مع أبنائه وصديقيه وحسن أولئك رفيقا والسلام. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي