أكد خالد عبد الناصر أن أفكار أبيه الراحل جمال عبدالناصر عن الوحدة العربية والاشتراكية ما زالت صالحة للاستمرار في القرن المقبل, فهي شيء حتمي ومهم جدا بالنسبة للأمة العربية , فنحن في عصر التكتلات الكبيرة والدول العربية إذا لم تصبح تكتلا اقتصاديا فلن تستطيع تحقيق طموحات المواطن العربي, ولن تستطيع أن تنافس الكيانات الكبرى في العالم العربي الموحد يجب ان يكون هذا هدف كل العرب في القرن المقبل ولابد ألا يغيب هذا الهدف. وقال خالد عبد الناصر في حوار تنشره مجلة الاهرام العربي القاهرية ـ اليوم السبت ـ ان أعنف أزمة واجهت عبدالناصر وأثرت على حياته السياسية والشخصية كانت الانفصال بين مصر وسوريا بعد وحدة دامت ثلاث سنوات, فقد كان مهموما جدا بحدوث الانفصال وكان مهموما أكثر بعدم اراقة دماء بين عرب وعرب, وعلى عكس النصائح التي كانت تعطى له, قرر ألا يحدث أي تدخل عسكري لعودة الوحدة. وأضاف انه بحكم ان عبدالناصر كان أول زعيم مصري يحكم مصر منذ أكثر من ألف سنة, ولأنه قاد تحولا اجتماعيا كبيرا وأخرج الاستعمار فلابد ان تتباين حوله الآراء, ولأن عبدالناصر هو والده فقد واجه أشياء كثيرة صعبة وهو يقرأ الانتقادات ويتعامل مع من لا تعجبهم التوجهات السياسية لعبد الناصر, وفي نفس الوقت يتعامل بحذر مع الاعجاب الشديد بعبد الناصر. وحول سؤال عن توجهه السياسي وهل يحسب على المعارضة للسياسة العامة للحكم في مصر, قال خالد عبدالناصر أنا لا أعتبر نفسي مع المعارضة, فعندما تكون هناك ايجابيات للحكومة لابد ان أكون معها, ولكن المعارضة في مصر تعارض على طول الخط كل مواقف الحكومة أنا أعتبر نفسي مواطنا مصريا عربيا, لي آرائي مثل أي مواطن, وهذه الآراء جزء منها يتفق مع السياسة العامة للحكم ومن الممكن ان يكون لي رأي مخالف. وأشار إلى انه يفكر في دخول البرلمان ولكن ليس في الفترة الحالية, وأنه عندما يقرر التشريح سوف يرشح نفسه مستقلا, خاصة وان الاحصاءات التي تتناول الوجود الحزبي في الشارع المصري تؤكد ان 2% إلى 5% فقط من المواطنين ينتمون لأحزاب, وبقية الشعب المصري لا ينخرط في أي حزب لأنه لم يجد بغيته فيه. ورأى أن عبدالناصر ملك لكل المصريين وليس حكرا على أحد لا شخص ولا حزب, وأنه ليس عضوا في أي من الأحزاب الموجودة حاليا على الساحة, وأنه يتفق معها أحيانا, ويختلف معها أحيانا أخرى. وذكر خالد عبدالناصر ان رحلته الأخيرة للعراق كانت بقرار شخصي منه, وأنه سافر إلى هناك كمساندة شخصية لشعب عربي يتعرض لحملة محمومة من أمريكا, وانه زار هناك مستشفيات أطفال والتقى وزير الصحة العراقي وشاهد على الطبيعة معاناة الشعب العراقي, واستطرد قائلا: (أما بالنسبة للضربة الأمريكية الأخيرة, فقد كانت محل شجب من كل عربي, وما زاد من ألمي ان أمريكا وجهت ضرباتها للعراق من قاعدة أمريكية في الكويت, وهذا ذكرني بمحنة يونيو 67 عندما ضربت مصر من قاعدة هويلس الأمريكية التي كانت في ليبيا, واضاف انه معارض لمحاولة تدخل امريكا في تغيير الانظمة, وفي نفس الوقت يعارض وينتقد كلام صدام حسين الذي أساء لعدد من قادة الدول العربية, فالمفروض اننا تجاوزنا هذه المرحلة, وان مثل هذه التصريحات تصيبه بالسأم والضيق, وانه يجب ان نعمل جميعا على رأب الصدع العربي. وأعرب عن ضيقه مما قاله بعض المسؤولين العراقيين في حق مصر, مشيرا الى انه كان شيئا يبعث على الضيق ولا يقبله. وحول رأيه في عملية السلام العربي الاسرائيلي وموقفه من التطبيع مع اسرائيل قال خالد عبدالناصر (التصرفات الاسرائيلية تثير غضبا شديدا في العالم العربي, وأنا شخصيا لن أطبع مع اسرائيل. وعن رأيه فيما ذكر من ان اعلان التنحي بعد هزيمة 67 كان مجرد مسرحية دبرها محمد حسنين هيكل وعبدالناصر لتجاوز الهزيمة أوضح انه في صباح يوم 9 يونيو 67 دخل على والده وكان عمره وقتها 17 سنة فوجده يحضر خطاب التنحي وسمعه يتحدث الى هيكل هاتفيا ولكنه لم يقل له ماذا ينوي, وانه بعد ساعات سمع خبر التنحي في التلفزيون مثل كل المواطنين, وبعدها بدقائق تجمع في المنزل كل الوزراء والاصدقاء والمقربين وطالبوا عبدالناصر بالعدول عن التنحي وكان رافضا تماما ان يعدل عن قراره, وكانت نيته في التنحي واضحة للجميع ولم تكن مسرحية.. اما عن تصوره هل قتل عبدالحكيم عامر أم انتحر قال خالد عبدالناصر (العلاقة بين جمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر كانت حميمة للغاية وعندما توفي عبدالحكيم عامر كنا في الاسكندرية والوالد فوجئ بالخبر, كما فوجئنا جميعا ولم أفهم لماذا عدنا الى مصر في نفس هذا اليوم في المساء, وكان أحد ايام شهر سبتمبر, وبعدها عرفت مما نشر انه انتحر, والسادات أكد اكثر من مرة انه لم يقتل ولكنه انتحر. وعما حدث في اليوم الاخير في حياة عبدالناصر وانطباعه عما تردد عن دس السم له قبل وفاته ذكر خالد عبدالناصر يومها كان عندي تدريب كرة يد في نادي هليوبوليس وفي حوالي الساعة السادسة مساء جاء الى في النادي ضابط حراسة وقال انت مطلوب على وجه السرعة في البيت, وعندما دخلت الى حجرة والدي كان رحمة الله عليه قد توفي. وكان الطبيب يحاول محاولات أخيرة لانقاذ حياته وكان معه في الحجرة السادات والفريق فوزي وحسين الشافعي الذي كان يصلي, وبعدها جاء تباعا كل المسؤولين وكان الجميع يبكون. وعن كيفية تعامله مع اعلان الموساد مطالبته برأسه بعد اتهامه في تنظيم ثورة مصر قال خالد عبدالناصر (الاعمار بيد الله ولم تهتز شعرة من رأسي) . وردا على سؤال حول رأيه في أي من ابناء الاسرة يذكره بجمال عبد الناصر الاب والرئيس قال خالد عبدالناصر ابني فيه نفس الطيبة ولكن انا شخصيا ارى ان والدي جمال عبدالناصر من الناس التي لا تتكرر فهذا الزعيم الذي نعرفه جميعا كسياسي كان في بيته يتعامل بطيبة شديدة وكان يؤمن ايمانا شديدا بالمصريين, وكان دائما يقول لي ياخالد شعبنا طيب ويستاهل احسن بكثير جدا من اللي شافه على أيدي الاستعمار وكان همه الأول هو تخفيف الاعباء عن المواطن المصري والعربي الذي عانى كثيرا. القاهرة ــ مكتب البيان