صالح طريف هو اول عربي يصل الى مناصب عليا في اسرائيل ومنها نائب وزير داخلية في حكومة اسحاق رابين ورئيس لجنة في الكنيست, فضلا عن منصب قائم بأعمال رئاسة الكنيست وهو احد الاعضاء الحاليين المؤثرين في البرلمان الاسرائيلي وفي حزب العمل يضع طموحاته , وطموحات السلام مع الفلسطينيين بين ايدي المرشح الذي يعمل اليوم لصالحه يهود باراك وفي هذا اللقاء يحلل الاجواء الانتخابية الاسرائيلية ويشرح الاوضاع النفسية والسياسية لعرب اسرائيل كما يبرز وزنهم الانتخابي ويعلق على اداء السلطة الفلسطينية وفيما يلي تفاصيل الحوار الذي اجري في الدوحة وتنشره (البيان) بالتزامن مع صحيفة (الوطن) القطرية: نبدأ بالحديث عن الحدث.. اي الحملة الانتخابية الاسرائيلية.. وكل ما يحيط بها من تكهنات.. ماهي حظوظ المرشحين في تقديرك, كمراقب مهتم عن كثب, بما يجري هناك؟ ـ أعتقد ان المعركة الانتخابية سيتم حسمها نهائيا في الجولة الثانية بين باراك ونتانياهو.. فظهور شخصيات جديدة على الساحة مثل (امون شاحاك) الذي جزأ اليسار الاسرائيلي.. كما تفجر اليمين ايضا بانسحاب بيجن الابن من الليكود.. وغيره.. لكن كل هذا لن يغير كثيرا في طريقة الانتخاب الاسرائيلية, حيث ان اليمين سيلتف بكامله حول نتانياهو, في الجولة الثانية.. كما هو الشأن بالنسبة لليسار والمركز, الذي سيلتف حول باراك.. وفي نظري فان نتائج الانتخابات النهائية ستكون قريبة جدا من بعضها... وهو ما يدل على الانقسام التاريخي الموجود في الشارع الاسرائيلي بين اليمين واليسار.. ومن ثم فان فارق الاصوات النهائي بين المتنافسين الاثنين الرئيسيين, لن يتجاوز بضعة الاف من الاصوات. فرغم كل مساوئ نتانياهو واكاذيبه.. و(اللخبطة السياسية) والاقتصادية والامنية التي رمى اسرائيل في بوتقتها.. فانه لن يكون بعيدا عن دائرة الانتصار. هل يعني ذلك دحض التوقعات التي تقول ان نتانياهو مهزوم لا محالة في الانتخابات المقبلة؟ ــ لا شيء محسوم في السياسة الاسرائيلية... لأن كل شيء مرتبط بسير الاوضاع خلال الاربعة اشهر المقبلة.. ومنها العلاقات مع الفلسطينيين.. ومع لبنان.. وكذلك الوضع الامني ومفاجآته.. فقد تظهر احدى مغامرات نتانياهو.. وقد تطرأ تفجيرات أو ما شابهها.. وهذا كله يؤثر على سير الاحداث والنوايا الانتخابية. اما اذا بقيت الظروف على ماهي عليه الان.. واستمرت السلطة الفلسطينية في سياسة ضبط النفس, والتوجه الى الشارع الاسرائيلي بشكل ذكي, فان هذا سيؤدي الى فشل نتانياهو. لكن.. في كل الحالات.. وحتى على فرضية سقوط نتانياهو.. هل تعتقد ان هناك شيئا سيتغير في السياسة الاسرائيلية تجاه السلام عامة, وتجاه الحقوق الفلسطينية خاصة؟ ــ بدون شك.. ستتغير دفة السياسة الاسرائيلية كاملة, اذا سقط (الليكود) وتشكلت حكومة (العمل) . لكن الكثيرين في العالم العربي يعتقدون ان الليكود والعمل ليسا سوى وجهين لعملة واحدة.. اي ان المصلحة الاسرائيلية التي تتصادم مع المصلحة العربية.. سيكون لها نفس الاولوية.. فما رأيك؟ ـ هذا غير صحيح, ومن يقول هذا لا يعلم جيدا واقع داخل السياسة الاسرائيلية.. فالواقع يقول بأن هناك انقساماً واضحاً بين من يريد حل القضية بدون دفع أي ثمن.. وبين من يقر بدفع هذا الثمن, ودعنا نتفق بداية ان الجميع في اسرائيل يريدون السلام.. لكن مع فرق الوسيلة.. فاليمين هناك يفكر بغباء, ويعتقد ان السلام ممكن مع سوريا ومع الفلسطينيين مقابل سلام فقط.. لكن حزب العمل مثلا لا يمانع في قيام الدولة الفلسطينية, وقد اتخذ قرارا بذلك في مؤتمره الاخير. عفوا لكن حزب الليكود.. لا يمانع ايضا في قيام دولة فلسطينية على اساس ان تكون مقصوصة الاجنحة, بمواصفات ارييل شارون التي اطلقها مؤخرا؟ ـ لا تخطئ.. فحتى عندما نسبت هذه الاقوال لشارون واعيد سؤاله عنها.. قال انه يوافق على قيام الدولة الفلسطينية, ومعنى ذلك انهم من حيث المبدأ يوافقون على قيام الدولة, لأنها امر واقع الآن.. او انها على الاقل في حالة تكوين. اما العمل.. فيقول انه يجب اقامة الدولة الفلسطينية.. وقد قالها شيمون بيريز قبل ايام في المجلس الوطني الفلسطيني, وانتقدوه على ماقال. وعموما, فان كثيرا من هذه الشعارات يتم استغلالها الان للاضرار بموقع باراك الانتخابي.. ومن هنا على أي مراقب ان يفرق بين الشعارات التي تطلق وتقال في الحملات الانتخابية.. وبين الحقيقة الاساسية للمواقف. ولكنني أعود الى الفرق الشاسع بين طروحات الليكود, وطروحات العمل.. حيث نبني مواقفنا نحن على عدم الممانعة في قيام الدولة الفلسطينية.. كاملة السيادة.. الا في مسألة الجيش.. كما نختلف في موضوع الاستيطان عن الليكود, فنرى انه يجب تركيز الاستيطان فقط في اماكن غير مأهولة بالفلسطينيين.. كما نرى امكانية التوصل الى اتفاق حول وضع القدس, كما لاح ذلك في مشاريع تم اقتراحها خلال لقاءات ابومازن وبيلين, المعروفة. حسنا, ما رأيك في الطرح الذي يرى ان ما حصل عليه العرب والفلسطينيون في مكاسب مهما كان حجمها.. حدثت في عهد حكم الليكود؟ ــ لو رجعنا الى التاريخ, لوجدنا ان كامب دفيد مثلا, بدأ قبل وصول ميناحيم بيجن إلى الحكم بثلاث سنوات.. بين موشي دايان الذي كان من أركان حزب الماباي التاريخي (أي العمل), وبين التهامي, في عواصم عربية كثيرة.. وهو ما تم تتويجه في اتفاقية سلام عندما جاء بيجن.. ولكن يجب الاقرار بأن الخلاف الأساسي الذي يرتكز عليه الخلاف بين العرب والاسرائيليين منذ مائة سنة, هو الموضوع الفلسطيني.. وهو الموضوع الذي لم تلح تباشير حله, إلا أيام رابين وبيريز.. يعني انه لو لم يوجد حتى رابين كقائد عسكري له مصداقية أمنية في الشارع الاسرائيلي ولولا وجود بيريز بجانبه, لما استطاع أحد كسر هذا الطوق.. ولما كان ممكنا الوصول إلى أوسلو, الذي يعتبر منعطفا تاريخيا في النفسية الاسرائيلية.. وفي المقابل نرى الليكود, يرفض أوسلو ويحاول ابطاء وتيرة تطبيقه.. وحتى كل الاتفاقيات التي وقع عليها نتانياهو من الخليل إلى واي بلانتيشن.. كان مرغما على توقيعها.. ولم يأت ذلك عن قناعة منه. وهل تعتقد ان هناك فرقا بين بيريز وباراك؟ ــ أيضا بدون شك, هناك فرق.. فبيريز يملك نظرة مختلفة عن القيادات العسكرية في حزب العمل.. فهو أكثر انفتاحا, وأكثر شمولية في النظرة.. إذ يستطيع أن يرى علاقات المستقبل مع الفلسطينيين, على أساس تعاون اقتصادي وحدود مفتوحة, وغير ذلك.. أما باراك, فيتحرك نحو الحل مع الفلسطينيين تحت ضغط الساعة.. بدون أن يمد بصره بعيدا, أي بدون تخطيط للعلاقة المستقبلية.. وأستطيع القول, ان شمعون بيريز هو أكثر الشخصيات الاسرائيلية مرونة, وتنازلا ازاء الفلسطينيين.. ومن المفارقات الغريبة, ان شعبية بيريز تبدو كاسحة اليوم.. وذلك بعد أن أفشله الشعب الاسرائيلي ذاته في الانتخابات الماضية. ... وما هو تأثير عرب اسرائيل في الانتخابات الاسرائيلية؟ ــ إذا نظرنا إلى الماضي القريب لوجدنا انهم استطاعوا تأمين الحكم لاسحاق رابين.. ولولا وجود أعضاء كنيست عرب, كانوا يدعمونه من الخارج, ما كان يستطيع المشي وحده في العملية السلمية مع الفلسطينيين, أو مع الأردن.. لكن الحقيقة ان التراجيديا الكبيرة تكمن في عدم توصل عرب اسرائيل إلى الآن.. إلى صيغة تجعل تأثيرهم الحقيقي يظهر بشكل أقوى على الساحة السياسية الاسرائيلية.. فهؤلاء يستطيعون أن يقرروا كيف تكون الحكومة الاسرائيلية, وكيف تكون سياستها.. فعرب اسرائيل هم 15% من الناخبين, أي يمكن أن يطلع منهم 18 عضو برلمان.. وهؤلاء باستطاعتهم أن يقرروا شكل الحكومة, عمالية أو ليكودية.. كما يستطيعون اسقاط أي حكومة. ... ما الذي يمنع ذلك إذن؟ ــ الذي يمنع ذلك هو ان عرب اسرائيل بعد ,1988 وصعود بيجن إلى الحكم, نزلت رغبتهم في الاقتراع.. فنسبة تصويتهم في المجالس البلدية تصل إلى 95%, وإلى 98%.. لانها تعنى بالشؤون المحلية, التي تمس حياتهم اليومية مباشرة.. لكن عندما تتكلم عن البرلمان, فإن الوضع مختلف.. فآخر نسب تصويت عرب اسرائيل في انتخابات الكنيست, لم تتجاوز 65%.. في حين ان النسبة العامة للتصويت تصل إلى 85%.. ولو اقترع 85% من عرب اسرائيل, فإنهم سيفرضون لونهم السياسي على أي زعيم قادم.. وسيفرضون عليه تمشياً معيناً ازاء السلام مع الفلسطينيين لا يمكن له أن يحيد عنه. هل نفهم من هذا ان هناك تشرذما انتخابيا بين عرب اسرائيل.. موزعا بين اليمين واليسار؟ ــ لا يوجد تشتت انتخابي عربي بين الأحزاب.. فحتى بعد عملية قانا, والأسى الذي خلفته في نفوس عرب اسرائيل, صوت 95% منهم إلى شمعون بيريز.. و5% فقط إلى نتانياهو.. وهي نتيجة لا يوجد لها مثيل إلا عند المتدينين اليهود.. والأجواء اليمينية الأخرى التي أعطت نتانياهو 100% من أصواتها.. وعلى هذا الأساس, لو حصلت توعية صحيحة وتحفيز أكثر لعرب اسرائيل من أجل اشتراكهم في الانتخابات المقبلة لاستطعنا أن نغير مجرى السياسة الاسرائيلية. أنظر ليهود أمريكا.. إنهم يقررون السياسة الأمريكية نتيجة لوضعهم الاقتصادي القوي.. لكننا نحن في اسرائيل, نحمل قوة انتخابية لا يستهان بها, ويمكن وضعها أولا في خدمة تحقيق المساواة الداخلية.. وثانيا في خدمة السلام مع شعبنا الأم, الشعب الفلسطيني. وعموما, أستطيع القول ان هناك تزايدا للوعي السياسي بين عرب اسرائيل.. حيث لا يوجد تشتت حزبي كبير, هناك حزبان كبيران هما عبارة عن تجمعين لكتل من الأحزاب, هما الحزب الديمقراطي العربي, والحزب الإسلامي, وهناك أيضا جزء موجود داخل حزب العمل ممثل في ستين ألف منسب من عرب اسرائيل, وهو عدد يقرر أيضا قيادة الحزب, ويؤثر فيها. حسنا.. هذا يثير سؤالاً كثيرا ما يطرحه الشارع العربي..انتم كعرب إسرائيل.. إلى أي جهة تدينون بالولاء أكثر, إلى اسرائيل التي تعيشون وتتحركون فيها, أم إلى فلسطين أصلكم ومنبتكم؟ ـ العربي الاسرائيلي له نمط عيش, وأسلوب تفكيره المختلف عن العربي في الدوحة وفي القاهرة وفي المغرب, وحتى عن العربي في غزة, لأنه اكتسب تراثا جديدا, وامتزج بالحياة المدنية الاسرائيلية, لكن بقي عالقا في جذوره الفلسطينية.. وعلى هذا الأساس نجحت (أسرلة) عرب اسرائيل في حدود معينة, وليس بصفة مطلقة, لأن اسرائيل أعلنت قيامها على أساس أنها دولة اليهود, فنحن بالنتيجة مميزون منذ البداية بحكم القانون والمراسيم لهذه الدولة الدينية, فلا يجوز ان أقول بأنني اسرائيلي بما للكلمة من معنى, أنا فقط عربي أقطن في دولة اسرائيل, ولست في نفس الوضع النفسي الذي يوجد عليه اليهودي الأمريكي مثلا, ولهذا نحارب من أجل المساواة, لكن هذا لا يمنع أننا الآن أكثر تغلغلا في الواقع الاقتصادي والسياسي والثقافي الاسرائيلي مع أننا ما زلنا بعيدين عن واقع اتخاذ القرار, فأنا أول عربي أمكن لي أن أتسلم منصب نائب وزير الداخلية في حكومة اسحاق رابين وأنا أول عربي استطعت أن أكون رئيسا للجنة في البرلمان, وأنا أول من استطاع الدخول إلى لجنة المالية في الكنيست, لما لها من حساسية ومن ارتباط بمواضيع أمنية يعني أنه لا يزال هناك تحديدات للعربي, إلى أي درجة يمكن ان يصل فيها داخل الحركة الاسرائيلية. طالما وصلنا للحديث عنك شخصيا, فبالفعل كنت أول عربي يتسلم مناصب رسمية حساسة, منها نائب وزير داخلية لكننا لم نلحظ أي تأثير مباشر على السياسة الاسرائيلية تجاه العرب في الداخل أو في الخارج, إلى ماذا تعزو ذلك؟ ــ هناك جدوى كبيرة من وجود العرب داخل مواقع القرار الاسرائيلي.. أنا, مع الأسف لم أستمر أكثر من ستة أشهر في منصب نائب وزير الداخلية, لأن حكومة رابين سقطت بعد ذلك, لكن في تلك الفترة الوجيزة استطعت ان أكرس للبلديات وللمجالس العربية ما يعادل حوالي 400 مليون دولار, كما بدأت في انجاز خطة لمساواة العرب مع سائر المواطنين الاسرائيليين, لكن هذه الخطة توقفت بعد ذهابي للأسف. في ذلك العهد أيضا, لم تكن هناك المشاكل التي نراها الآن في القدس, من سحب الهويات واستعمال القسوة ضد عرب القدس, لتفريغها منهم, وغير ذلك, لقد كان مجرد وجود عربي في مركز متقدم, يمنع حدوث هذه الأشياء, عدا عن أشياء كثيرة جدا في مجالات التخطيط والتطوير وزيادة عدد المجالس العربية ودعمها, وحتى أثناء رئاستي للجنة الداخلية في الكنيست قمت بتحركات هامة, وأوقفت ممارسات بشعة كانت جارية ضد الفلسطينيين. لكن ألا ترى ان أي عربي يصعد إلى سدة القرار السياسي الاسرائيلي سوف يعاني دائما من عدم الثقة, وبالتالي سيتم بتر كل مشاريعه؟ ـ هذا صحيح, لكن الأمر يعود أيضا للشخص نفسه, لامكانياته وقدرته على التعامل مع المحيط الاسرائيلي, وانا شخصيا اعتقد انني أجدت التعامل مع الاسرائيليين لأنني ولدت بينهم وأعرف تماما ماذا يحبون وماذا يكرهون, الخلاصة ان الوزن الشخصي لأي مسؤول عربي, أمر هام جدا في المجتمع الاسرائيلي. ننتقل إلى موضوع آخر, كيف ترى الطريقة المثلى التي يمكن للقيادة الفلسطينية ان تستفيد منها, خلال فترة الأربعة أشهر المقبلة, في انتظار الانتخابات الاسرائيلية؟ ــ خلال هذه الفقرة ــ حسب رأيي ـ يستطيع الرئيس عرفات ان يقيم من جديد الأهداف والأساليب التي يجب ان يتبعها من أجل تحقيق هدف اقامة الدولة الفلسطينية, ومن ثم ربما يستطيع خلال ذات الفترة الحفاظ على التكتيك المتبع في علاقته مع اسرائيل ومع الولايات المتحدة الأمريكية لمصلحة الشعب الفلسطيني ولتغيير الجو السياسي حتى داخل اسرائيل فهناك حساسية كبيرة لتدخل عرفات في السياسة الاسرائيلية وخاصة عن طريق عرب اسرائيل.. وللحقيقة فهو يتعامل بحكمة مع هذا الموضوع واتمنى ان يحصل تعاون بيننا او نوع من التنسيق الوثيق حتى نجني محصلة جيدة خلال الانتخابات المقبلة لصالح جميع العرب. في هذا الاطار مامدى صحة ماتردد من ان الرئيس عرفات قد مد جسرا مع حزب العمل ووعد بإمكانية التراجع عن اعلان الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو المقبل كنوع من الهدية التي يدعم بها باراك ضد منافسه نتانياهو؟ ــ كل كلمة تقال اليوم في هذا الموضوع لها وقع وتأثير على المجرى الانتخابي للشارع الاسرائيلي وربما سأكون مسرورا من الطرح العربي الذي يتردد بأنه لا فرق بين اللكيود والعمل لانه سينفعنا داخل حزب العمل بينما اذا رأى اليهود ان العرب يدعمون حزب العمل فسيقفون ضده وأنا اعتقد ان الرئيس عرفات يعلم جيدا ما يجب فعله الان وهو لن يقوم بأي خطوة تضر بامكانية التغيير في اسرائيل. بالنسبة للدولة الفلسطينية هل تعتقد ان اعلانها رسميا سيغير شيئا من الوضع الحالي؟ ــ اريد توضيح بأنه يجب الا نستخف بما يحدث فالفلسطينيون اصبحوا اليوم يحكمون انفسهم بأنفسهم كما انهم بقيام السلطة الفلسطينية يحافظون على مابقي من اراض لم يستول عليها اليهود ولاشك ان شعور الفلسطيني وهو يجلس في بيته شعور رائع رغم كل المشاكل التي برزت لان الدولة مازالت في بدايتها. واعتقد ان الدولة الفلسطينية تسلك الطريق الصحيح وهي ستقوم بمؤسساتها التي يبنيها عرفات اليوم.. وبالمناسبة فأنا فخور جدا بان كيانا وليدا مثل السلطة الفلسطينية يتم فيها منذ سنواتها الاولى اعلان تقرير مراقب السلطة الذي شهر بالتجاوزات ونادى بمعاقبة المسؤولين عنها فهذا امر لايحدث في دولة عربية اخرى. هذا يجر الى سؤال اخر كيف ينظر المجتمع الاسرائيلي الى الدول العربية؟ هل ينظر اليها على انها دول متخلفة؟ ــ النظرة الاسرائيلية تقوم على اساس ان الديمقراطية معدومة في العالم العربي وهذا يولد نظرة خوف يهودية لانهم يعتقدون ان اي حاكم باستطاعته ان ينقض اي اتفاق معهم في غياب جهاز ديمقراطي يجعل مثل هذه الامور التزاما جماعيا. تكهن الشيخ احمد ياسين مؤخرا بزوال اسرائيل من الوجود خلال ثلاثة عقود من الآن, كيف ترى الامر؟ ــ لقد زرت الشيخ احمد ياسين عندما كان في السجن, وانا اقدر له نضاله تماما, لكنني لا اعلم كيف بنى حساباته تلك هل هو يعرف كيف ستكون الموازنات الدولية بعد ثلاثين سنة؟ انا اعتقد ان الحل في مثل هذه المواضيع الاستراتيجية ليس فقط بالاعتماد على ايديولوجية دينية بحتة. فاسرائيل حسب رأيي هي ليست فقط هدفا يهوديا عالميا بل ايضا هدفاً لامريكا وللغرب بشكل عام وهؤلاء لن يتنازلوا اطلاقا عن اسرائيل داخل الشرق الاوسط وانا لا أرى ان الوضع سيتغير خلال ثلاثة عقود وان قوة امريكا ستضعف, او ان اوروبا التي اصبحت دولة واحدة ستضعف وبالتالي سينتج عالم اخر يغير الموازين. هذا عدا الاوضاع الاقتصادية الاسرائيلية القوية جدا والتي تعادل قوة سبع دول عربية مجتمعة نحن لانستطيع تجاهل هذا الامر في اي تحليلات استرايتيجة فإسرائيل دولة تكنولوجية قوية بعوامل داخلية وبأخرى خارجية تجعل من شبه المستحيل ان يستقيم تحليل الشيخ احمد ياسين. سؤالي الاخير هل وعدك باراك بمنصب وزاري كامل, اذا فاز في الانتخابات؟ ــ لا اخفي عليك بأنه دار كلام حول هذا الموضوع لكن لكل حادث حديث. صالح طريف