واصل الاردنيون رغم الامطار احتفالاتهم بعودة الملك حسين بعد رحلة العلاج الطويلة في الولايات المتحدة بالتزامن مع بداية تحركات سياسية اثر الكشف عن اتجاه العاهل الاردني لاختيار احد نجليه عبدالله وحمزة وليا للعهد والابقاء على شقيقه الامير حسن نائبا للملك من خلال تعديل الدستور الذي طالبت الأحزاب باستثماره على شكل اصلاحات جذرية لغاية زيادة الحرية السياسية وتجذير الديمقراطية ووضع قواعد لانقاذ الاقتصاد وضمان استمرار فاعليته. فلليوم الثالث على التوالي ورغم ان الامطار الغزيرة واصلت هطولها صباح امس استمرت الاحتفالات في كافة ارجاء الاردن بعد عودة الملك حسين من رحلة علاج من سرطان الغدد اللمفاوية في الولايات المتحدة. ولاقبال المواطنين الاردنيين على هذه الاحتفالات فقد اصدر الدكتور فايز الطراونة رئيس الوزراء بلاغا رسميا بتعطيل الدوائر والمؤسسات الحكومية يوم امس الخميس حيث كان من المقرر ان يبدأ الدوام امس بعد انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك. وقد ازداد حديث الاوساط السياسية والاعلامية عن دخول الاردن مرحلة جديدة بعد عودة الملك حسين خاصة بعد حديثه الى محطة سي ان ان الليلة قبل الماضية والذي اشار فيه بصورة غير مباشرة الى مسألة تغيير ولي العهد. ولكن السؤال الذي بدأ يتداوله الاردنيون هذه الايام هو ماذا يحتاج الاردن من اصلاحات وتغييرات وماهي متطلبات المرحلة المقبلة؟ على هذا السؤال اجاب عدد من السياسيين وقادة الاحزاب السياسية حيث قال الدكتور اسحق الفرحان رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الاسلامي ان المطلوب في المرحلة القادمة هو مزيد من تفعيل الديمقراطية واعطاء الاحزاب دورها في الحياة السياسية لكي تساهم في صنع القرار والمشاركة في المسؤولية. كما ان الاردن يحتاج الى تحسين البنية التحتية وخاصة بالنسبة للمياه ومصادر الطاقة لانها ضرورية لحياة المواطن كذلك لابد من معالجة جذرية لمشكلتي الفقر والبطالة وحرية الامان الاجتماعي لان الانسان يجب ان يكون محور الاهتمام السياسي والاداري وتفعيل الادارة وتطويرها لكي يتم تحسين استغلال واستثمار الطاقات والامكانيات المحدودة للبلد وعدم هدر اي شيء من ثروات البلاد فالادارة الحكيمة تساوي الثروة وقال ان اليابان شاهد على ذلك وهي لا تمتلك طاقات ولكنها نتيجة للقدرة العلمية والادارية اصبحت من اكثر الدول تقدما. الدكتور عبداللطيف عربيات الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي قال ان هذا التوافق الذي حصل بين الاردنيين على كافة اتجاهاتهم السياسية واجماعهم على قيادة الملك حسين لدفة السفينة يتطلب تحقيق العديد من التغييرات لحماية الاردن وبنائه وصون مستقبله. وقال ان من اولويات التغيير يجب ان يكون الغاء القوانين التي ادت الى وقوع انقسام في الشارع السياسي الاردني ومقاطعة القوى المعارضة للانتخابات النيابية وفي مقدمة هذه القوانين قانوني الانتخابات والمطبوعات. كما اكد على ضرورة تجذير الديمقراطية ووقف التعدي على الحريات العامة وانتهاج سياسة واضحة تجاه القضايا العربية والعمل على رفع المعاناة عن الشعب العربي والوصول الى نوع من التضامن العربي ولو بحده الادنى. الامين العام للحزب الشيوعي الاردني الدكتور منير حمارنة قال ان الاصلاح الرئيسي المطلوب هو الاصلاح الاقتصادي والذي يضع البلد في موضع حقيقي وقادر على معالجة الازمة الاقتصادية المستفحلة بعيدا عن املاءات المؤسسات الدولية وخاصة ان برنامج التصحيح الاقتصادي ادى الى الانخفاض الحاد في معدلات النمو وزيادة في العجز التجاري ولم يساهم في تخفيض معدل المديونية بينما ارتفعت معدلات البطالة والفقر كنتيجة منطقية لحالة الركود المستمر. واضاف حمارنة انه في القضايا الاخرى مطلوب ان يشمل الاصلاح كل ما له علاقة بقضايا الحريات العامة وخاصة التخلص من القيود الواردة في قانون المطبوعات والنشر والتي حدت من حرية التعبير والنشر. ووضع قانون انتخاب ديمقراطي يفسح المجال لقيام تحالفات سياسية في البلد وليست لتفتيتها ودون ذلك لايمكن تقوية دور مؤسسات المجتمع المدني بل سيبقى النفوذ للتركيبات العشائرية والعائلية الامر الذي سيتعارض مع طبيعة وجوهر التطور الجاري في البلاد. خلدون الناصر الناطق الاعلامي باسم الحزب الوطني الدستوري قال انه واضح ان التغييرات التي سيجريها الملك حسين تتعلق بالسيرة الوطنية وتطويرها ونحن نعتز بما وصلت اليه لكن لابد من التطوير لصالح اجيال المستقبل وهذا وضع طبيعي كما انه لابد من تحسين الاوضاع الداخلية وطمأنة المواطن بسبب الاشاعات المغرضة التي تصدر من وقت الى آخر من خارج الاردن. النائب الدكتور نزيه عمارين قال ان التغييرات المطلوبة في بنية الدولة يجب ان تركز على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وايقاف بعض الامتيازات التي تقدم لهذا او ذاك والتعامل بشفافية وصدق ووضح مع كافة القضايا ومكافحة الفساد والمفسدين والحفاظ على الوحدة الوطنية من خلال تطوير الانظمة والقوانين. عضو اللجنة الملكية للميثاق الوطني الدكتور لبيب قمحاوي قال ان الاردن يحتاج في هذه المرحلة الى تعزيز المسار الديمقراطي بشكل اكيد تشريعيا ودستوريا وبما لا يفسح المجال لوضع العملية الديمقراطية تحت مزاج اي مسؤول كان وفي ذلك ضمانة لرقابة الشعب على النهج السياسي والاقتصادي ومكافحة الفساد والتي هي من المسائل الشائكة التي يجابهها المجتمع الاردني الآن. واضاف ان الحديث عن تغييرات دستورية قادمة يجب ان يشكل فرصة امام مختلف القوى السياسية للدفع باتجاه تعزيز المسار الديمقراطي ومكافحة الفساد. وقال ان حل مجلس النواب الحالي واعادة اجراء انتخابات نيابية سليمة ضمن قانون انتخابي ديمقراطي سليم يشكل بداية لوضع الامور في نصابها السليم ويعتبر مؤشرا على حسن النوايا لدى الجميع. عمان ــ خليل خرمة