قالت مصادر مطلعة في عمان لفرانس بريس ان الاشارات التي أعطاها عاهل الأردن الملك حسين مؤخرا تظهر بشكل واضح عزمه اتخاذ قرار بتعيين نجله الأكبر الأمير عبدالله وليا للعهد ومن ثم تنصيبه ملكا في المستقبل على أن يكون الأمير حمزة ولي عهده فيما أظهرت انتقاداته للأمير حسن ان الأخير انخرط أكثر من اللازم في تفاصيل إدارة الحكم وعين أشخاصا من المقربين إليه تورطوا في قضايا جلبت له الانتقاد كوزير المياه السابق. وتعتبر هذه المصادر ان احلال الامير عبد الله بدلا من شقيق العاهل الاردني الامير حسن بن طلال (51 عاما) في تنفيذ اجراء بروتوكولي يتعلق باستقبال اولياء عهد خليجيين, اعطى اشارة واضحة بأن قرار تعيين نجل الملك الاكبر لم يعد موضع شك. كذلك غاب الامير حسن عن اللقاء الذي جمع الملك حسين بالمسؤولين الخليجيين. ولم يجر اي لقاء بين الشقيقين منذ عودة الملك حسين الثلاثاء الماضي, باستثناء عناقهما على ارض المطار والذي لم يكن بنفس الحرارة المعتادة. وعلق مسؤول اردني على هذا الامر بالقول ان (الملك حسين سيعطى هكذا ما لقيصر لقيصر) , اذ ان الامير عبد الله الذي سيصبح في السابعة والثلاثين في 30 يناير الحالي -- النجل الاكبر بين خمسة ابناء-- كان ولي العهد, حسب الدستور, عام 1963 عندما كان طفلا في عامه الاول. واضطر الملك حسين الى تعديل الدستور عام 1965 لاستبدال عبد الله بشقيقه بمجرد بلوغه سن الرشد, وذلك تحاشيا لفترة وصاية مطولة في حال غيّب عن الساحة في تلك الفترة التي تعرضت فيها حياته لسلسلة من محاولات الاغتيال. وفي مقابلة مع شبكة التلفزة الامريكية (سي ان ان) غداة عودته عقب رحلة علاج كيميائي استغرقت ستة اشهر ونيّف في الولايات المتحدة, القى العاهل الاردني ظلالا من الشك حيال نواياه المستقبلية المتعلقة بولاية العهد. لكنه اكد انه لم يكن امامه خيارات اخرى عندما كلف شقيقه الاصغر بولاية العهد في ابريل 1965. وقال (اعتقدت في لحظة معينة أنه ليس ثمة بديل سوى اختيار شخص من العائلة وقريب) وليا للعهد مشيرا الى ان (هذا الامر لا يعني ابدا انها نهاية القصة) . ولا يتطلب تعيين الامير عبد الله وليا للعهد تعديلا في الدستور اذ انه ينص على ان (ولاية الملك تنتقل من صاحب العرش الى اكبر ابنائه سنا, على انه يجوز للملك ان يختار احد اخوته الذكور وليا للعهد) . واكد مصدر مطلع لوكالة فرانس انه (بالعكس من ذلك يسمح الدستور للامير عبد الله بتعيين شقيقه الامير حمزة (18 عاما) وليا للعهد, عندما يصبح ملكا, ويبدو ان تلك هي رغبة الملك حسين) . وحمزة هو ابن الملك حسين الاكبر من عقيلته الملكة نور. ومنذ عودة العاهل الهاشمي قبل يومين يتلهف الاردنيون لمعرفة ما يجول في خاطره من قرارات التي لن تؤثر على ولاية العهد فحسب بل ايضا على ادارة شؤون البلاد. في هذه الاثناء, توقفت الحركة في الاردن منذ الاحد الماضي, اذ انه فضلا عن ايام العطلة الاربعة بمناسبة عيد الفطر, اعلن الخميس عطلة رسمية احتفاء بعودة الملك حسين. وهكذا لن تفتح المرافق العامة ابوابها قبل يوم السبت بما ان الجمعة هو يوم العطلة الاسبوعية. ورأت مصادر مطلعة ان ايام العطل تسمح بتجميد شؤون الدولة حتى يعلن الملك حسين قراراته المرتقبة خلال عدة ايام. وفي مقابلته مع سي ان ان اوضح الملك حسين ان وضع الامير حسن (ليس هو موضع اهتمامي الوحيد في هذه المرحلة) مشيرا الى ان افكاره تتعلق ايضا بكيفية (منح الاردنيين ضمانات بان المستقبل آمن, ومبني على المحبة والتعاون والتفاهم لا على الترهيب) . ويتوقع ان يعتمد الملك حسين اصلاحات في البلاد التي شهدت اخيرا سلسلة من الازمات الداخلية لا سيما ازمة تلوث المياه وسوء استخدام السلطة, ما دفعه الى توجيه الانتقادات من مشفاه في الولايات المتحدة. واكد المصدر ان العاهل الاردني, الذي انتقد ضمنا شقيقه بسبب (الانخراط كثيرا في الشؤون الداخلية للبلاد) بينما كان يجب عليه العمل (من وراء الستار) كولي للعهد, ابدى رغبته في ان يبقى ولي العهد كـ (ذخيرة للعرش) , بعيدا عن ادارة شؤون البلاد. وتشير اوساط سياسية الى ان الامير حسن تدخل في السلطة التنفيذية بتعيينه (رجالا محسوبين عليه) في الحكومة, واصبح بذلك موضع انتقاد, عندما يخفق هؤلاء في الادارة كحالة وزير المياه والري منذر حدادين الذي اقيل في اغسطس الماضي. ــ أ.ف.ب