أعلن وزير الخارجية الفرنسي هوبيرفيدرين في تصريحات صحافية رفض بلاده للموقف الأمريكي الذي يصر على عدم تعديل قرارات مجلس الأمن بشأن العراق حيث تنتهج واشنطن سياسة لا تمت بصلة لهذا المجلس وقال ان عودة لجنة الأسلحة الدولية يونسكوم الى العراق باتت وهماً, مشدداً على ان المبادرة الفرنسية هي الحل الأمثل للأزمة حيث اعتبر المبادرتين الأمريكية والسعودية غير كافيتين, وتزامن ذلك مع دعوة بغداد مجلس الأمن لرفع العقوبات واتهام واشنطن بانها وراء انقسام مجلس الأمن. جاء اعلان الوزير الفرنسي هذا في تصريحات نشرتها صحيفة (الشرق الأوسط) السعودية أمس اعتبر فيها ان السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة لتغيير نظام الرئيس العراقي صدام حسين (تثبت ان الولايات المتحدة لاتؤمن بسياسة التفتيش ولا بالعقوبات ولا بالضربات العسكرية, وهي سياسة لا تتفق مع قرارات مجلس الأمن) . واضاف: (لذا لايمكننا ان نقبل رفض الولايات المتحدة ادخال ادنى تعديل على قرارات مجلس الأمن لانها تنتهج سياسة لا تمت لقرارات مجلس الأمن بصلة) . وأكد فيدرين أن عودة اللجنة الخاصة (ينسكوم) بشكلها الحالى الى بغداد بعد الضربات الجوية يعتبر وهما. واقترح ادخال تعديلات جذرية على اللجنة الحالية فى كافة النواحى المتعلقة بعملها أو ايجاد لجنة جديدة لا علاقه لها بالاولى. وقال ان مجلس الامن الدولى يتمتع بالسيادة مما يمكنه من التأقلم مع الوضع الجديد ويجعله قادرا على الاعتراف بأنه فى وجود يسنسكوم الحالية قد نصل الى طريق مسدود. وانتقد فيدرين معارضى المبادرة الفرنسية وتساءل ما هى المقترحات البديلة التى تمكن من التقدم بعد عامين من الشلل, ووصف المقترحات الامريكية بشأن رفع القيود عن برنامج النفط مقابل الغذاء بأنها ليست كافيه وان كانت تدل على أن العقوبات ليست مقدسه بالنسبة للولايات المتحدة. وأكد الوزير الفرنسى ان المبادرة الفرنسية من شأنها اعادة السلطات الى مجلس الامن التى فقدها بسبب القرارات أحادية الجانب التى اتخذتها الولايات المتحدة وبريطانيا معربا عن اعتقاده بأن المبادرة السعودية تركز على الجانب الانسانى وحده وهذا ليس كافيا. وقال فيدرين ان الاقتراحات الفرنسية جاءت نتيجة وصول عملية التفتيش الى طريق مسدود مشيرا الى أن باريس رأت ازاء ذلك أن المخرج هو تحديث نظام التفتيش كله خصوصا بعد أن ساهمت قضايا التجسس التى أثيرت حول عمل اليونسكوم فى تعزيز موقف المطالبين بتغييرها. ورأى فيدرين أن مطالبة العراق فى المشاركة فى المناقشات التى تتعلق بمصيره أمر طبيعى لانه المسؤول عن سيادته الكامله واستعادتها, غير أنه اعتبر التصريحات العراقية والتصرفات الاخيرة ورفضه التعاون الكامل مع لجنة التفتيش الدولية لا تجعل ذلك ممكنا فى الوقت الحاضر. واعتبرالاقتراحات الفرنسية التى سلمت للاعضاء الدائمين فى مجلس الامن تركز على رفع الحظر النفطى على العراق وتفرض فى نفس الوقت رقابه على أى محاولة مستقبلية للعراق لاعادة تسليح نفسه. وأوضح فيدرين أن لا أحد يمكنه أن يجزم أنه تم تجريد العراق بشكل كامل من أسلحته لكنه أشار الى أنه من المستحيل أن تتمكن أية لجنة من الاقرار بعدم وجود أسلحة جرثومية وكيماوية فى أى بلد كان. وأكد فيدرين أن النظام العراقى يمكن استعادة سيادته اذا ثبت بشكل دائم تعاونه التام مع الاسره الدولية ومجلس الامن الدولى ولجان التفتيش التابعه له مهما كانت تسميتها. وأشار وزير الخارجية الفرنسى الى ان العراق لم يخلق وضعا يقود الى نهاية العقوبات ولكنه بدلا من ذلك يمنح باستمرار حججا للمعارضين فى مجلس الامن الدولى لاستمرار الوضع الحالي. ونفى فيدرين أن يكون الهدف الفرنسى من المطالبه برفع الحظر عن العراق لفتح المجال لعودة شركات النفط الفرنسية الى العراق, وقال اذا توصلنا الى نظام رقابى جيد يتيح رفع الحظر على تصدير النفط فان الجميع سيستفيد وليس الشركات الفرنسية فقط. واعتبر وزير الخارجية الفرنسى أن ما يجرى فى الولايات المتحدة على الساحة الداخلية ومحاكمة الرئيس كلينتون أمر مؤسف للديمقراطية الامريكية التى نراها تتراجع, معربا عن اعتقاده بأن ذلك لن يؤثر بشكل كبير على المساعى والمقترحات الفرنسية بخصوص العراق. الى ذلك قالت صحيفة (الثورة) لسان حال حزب البعث الحاكم انه اذا ما (أردنا الصراحة) فان سبب الانقسام في مجلس الأمن يرجع في الواقع الى محاولة دولة واحدة هي الولايات المتحدة (فرض سيطرتها) على مجلس الأمن وعلى العالم من خلاله. ومضت تقول ان السياسة الامريكية فيما يتعلق بالعراق تلقى معارضة من روسيا والصين وفرنسا الاعضاء الدائمين في المجلس علاوة على معارضة بعض الاعضاء المناوبين. وأشارت الصحيفة إلى تصريحات كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الداعية الى وحدة الصف داخل مجلس الأمن. وقال عنان يوم الثلاثاء ان مهمته في التعامل مع العراق باتت اكثر صعوبة بسبب الانقسام داخل مجلس الأمن. وقالت (الثورة) ان الولايات المتحدة تسببت في الانقسام لان موقفها يقوم على (منطق الاضرار العمدي وليس على النقاش لحل المشاكل وتسوية الخلافات) . واضافت ان الولايات المتحدة تركز كل جهودها على ابقاء الحظر و(ممارسة العدوان العسكري) على العراق (اقر المجلس بذلك أم لا) . ــ الوكالات