عندما انسحبت فرنسا عسكريا في بداية الستينات من حلف شمال الأطلسي, وبدأت سرا في الاتجاه لألمانيا لعمل تحالف عسكري بعد مرور ثلاثة عقود على انسحابها من الحلف , أثار التصرف الفرنسي المخاوف الأوروبية من قيام تحالف عسكري يهيمن على مقاليد القوى داخل أوروبا, على الرغم من كون ألمانيا عضوا في حلف الناتو, وعندما تحركت تركيا مؤخرا تجاه اسرائيل لعمل تحالف عسكري ثنائي, أثار التصرف التركي مخاوف دول الشرق الأوسط خاصة, بينما شهد هذا التحالف تأييدا خفيا من دول الناتو التي تعد تركيا واحدة من أعضائه, وقد أثار هذا التأييد العديد من التساؤلات, ومؤخرا بدأت الأصوات الأوروبية تنادي بوجود قوى عسكرية أوروبية بعيدا عن عباءة الناتو, لتحقق لدول الاتحاد الأوروبي نوعا من الاستقلالية, لمواجهة الهيمنة الأمريكية داخل الناتو, وكل هذه الحركات الدولية لاقامة قوى عسكرية مشتركة, أو أحلاف تخدم المصلحة الاقليمية, حتى لو كانت بمنأى أو انفصال عن أكبر مؤسسة عسكرية دولية قائمة الآن, هو أمر يدعو لاعادة النظر في امكانية استمرار حلف الناتو بذات الدور وآلية الأداء, أم ان القرن الجديد مقبل على الأبواب ليفجر ضرورة ملحة هي تكوين أحلاف عسكرية ثنائية, أو أكثر من ثنائية بين دول تربطها مصلحة الجوار, فلم تعد عباءة الناتو تكفي لتوفير عنصر الأمن أو المصلحة لتلك الدول, ويبدو ان الخروج من بيت الناتو سيكون هو ظاهرة هذا العام وبدايات القرن الجديد, بجانب احتمالات ظهور قوى عسكرية جديدة في العالم, تعمل على اعادة توزيع موازين القوى الدولية. الصين ودفع قوتها العسكرية على الساحة بدأت الصين مؤخرا تلوح بقوتها العسكرية, وانها في طريق دفعها كقوة دولية على الساحة العالمية, وقد اتخذت لأجل ذلك عدة خطوات غيرت من سياسة ومسار قوتها العسكرية, فقد كان العقدان الماضيان في الصين هما عقدا الاصلاح الاقتصادي, والذي لم تمانع فيه حكومة بكين من اشتراك الجيش في خطة الاصلاح, ومشاركة المؤسسات المدنية التابعة للقوات المسلحة في بناء الحياة المدنية والبنية التحتية للصين, والقيام بدور كبير وحيوي في الحياة الاقتصادية, وذلك باشراف كبار جنرالات الجيش, وقد تم هذا تحت شعارات مشاركة كل قوى الشعب وفي مقدمتها الجبهة الخارجية في خطة الاصلاح, بجانب تمكن الجيش من الحصول على ميزانيته العسكرية من مساهمته في الأعمال التجارية, وقد أصبح للجيش جراء ذلك مشروعاته الاقتصادية والاجتماعية الخاصة به من مشروعات استثمارية وتجارية وفنادق ومدارس... إلخ, غير ان انخراط المؤسسات العسكرية في المهام المدنية أدى لاغفال الجيش تحسين مستويات برامج التدريب العسكري, الأمر كان من نتيجته تراجع هذه البرامج ومستوى الأداء العسكري, وقد تسربت معلومات تفيد تورط رجالات الجيش الصيني في قضايا فساد من رشوة وتهريب وتجارة سلاح, مما عرض صورة الجيش وقوته للاهتزاز وعدم الثقة, وقد دفعت هذه الأسباب الداخلية بجانب الدوافع الدولية الخارجية إلى تحرك الرئيس الصيني (يانج زيمين) لانقاذ صورة وقوة بلاده, وفي صيف عام ,98 اتخذ (زيمين) قرارا بايقاف كل الأعمال التجارية التي تقوم بها القوات المسلحة, وشهدت الأيام الأولى من شهر أكتوبر ,98 اجتماعات مكثفة للجنة المركزية العسكرية في الصين, والتي قررت انهاء الأنشطة التجارية لجيش التحرير الشعبي, وبهذا القرار, أرادت بكين اعادة تنظيم قواتها العسكرية وتطويرها لتصل إلى درجة الاحتراف, وأعلنت انه فقط حينما يتحقق لجيشها ــ قوامه ثلاثة ملايين جندي وضابط ــ ذلك, فإن دور المؤسسات المدنية في القوات العسكرية سوف يتقلص تمهيدا لانهاء وجود هذا الدور تماما, ويعني هذا بالتبعية جعل القوة العسكرية مصدرها مؤسسات عسكرية بحتة, والحفاظ على سرية هذه القوات ومعلوماتها العسكرية بعيدا عن أصابع المؤسسات المدنية حفاظا على استقلالية القرار والتحرك العسكري, وعلى الرغم من ذلك تشير التقارير العسكرية ان القوات المسلحة في الصين والتي تملك 20 ألف مؤسسة مدنية, قد تمكنت من مساعدة ميزانية الجيش بحوالي ستة مليارات دولار دولار سنويا خلال العقد الأخير, والآن الجيش في طريقه للتحرر من الاهتمامات الاقتصادية, والتوجه بكل قوته إلى التدريب وتطوير البرامج العسكرية, والتركيز على تطوير أسلحته, كما ان الصين لديها من القوة النووية ما يؤهلها ويؤهل جيشها للظهور كقوة لها وزنها على الساحة الدولية, الأمر الذي قد يؤثر في مستقبل القوى وميزانها, ومما لا شك فيه ان تحالف الصين مع أية دولة حتى وان كانت لا توازنها في القوة والعتاد, انما سيشكل ثقلا دوليا له شأنه, والأنظار تتجه الآن إلى روسيا, التي تلقي بشباكها للصين, ولا يستبعد ان تقوم الدولتان بتكوين تحالف عسكري خطير في مطلع القرن المقبل, في الوقت ذاته تتطلع الصين للدول الآسيوية, وتسعى عبر القنوات الدبلوماسية من خلال دول اتحاد جنوب شرق آسيا, لاقناع الدول الأعضاء في هذا الاتحاد بأن المصلحة الاستراتيجية للمناطق الآسيوية تكمن في تعزيز ودعم التعاون المشترك, حتى لا تقع آسيا تحت مزيد من النفوذ الأمريكي, ولقد استغلت الصين الأزمة الاقتصادية في آسيا لتعبئة المناخ ضد الغرب لفتح ثغرات جديدة تدخل منها, تمهيدا لعقد اتفاقيات دفاع مشترك, قد تكون نواة لحلف عسكري في المستقبل. تحالف فرنسي الماني... ودور تعويضي عن الناتو منذ خروج فرنسا من النسيج العسكري لحلف الناتو في عام 1966 ـ وبقائها تمارس التزاماتها المدنية فقط ـ امتلكت اوروبا نظامين للاسلحة النووية, وعندما عرضت من جديد في ديسمبر 95 رغبتها في الرجوع للنظام العسكري في حلف الناتو, لم تجد شروطها القبول من امريكا, فتوقفت الرغبة الفرنسية في هذا الشأن, وبدأ تحركها الى اسلوب اخر تعويضي لاثبات قوتها ونفوذها داخل اوروبا, ففرنسا تعلم ان امركيا تبذل المساعي لطردها من الناتو نهائيا, وتعلن في الوقت ذاته رغبتها في عودة فرنسا للنسيج العسكري, بينما فرنسا تعلن رغبتها في العودة العسكرية للناتو, وتستخدم اساليب ضغط على امريكا في مقدمتها هذا التحالف مع المانيا, ففي 9 ديسمبر 96 وقع المستشار الألماني السابق (هيلموت كول) والرئيس الفرنسي (شيراك) اتفاقية امنية دفاعية مشتركة بين فرنسا والمانيا, كان أهم بنودها ان المصالح الأمنية بين البلدين لا يمكن الفصل بينها, وان يتم اولا الوفاء بالتزامهما تجاه حلف شمال الأطلسي, وتقضي الاتفاقية في الوقت نفسه بدء حوار اوروبي حول سياسة دفاع اوروبية موحدة, والتركيز على القوى النووية الاوروبية, وفي نهاية ديسمبر عام 96 تسربت معلومات حول التحالف العسكري السري وانه في الطريق للتنفيذ بين فرنسا والمانيا, وتأكد هذا بتصريح من (فولكير روهي) وزير الدفاع الالماني, الذي صرح بأن فرنسا لأول مرة في التاريخ قد وقعت على مستندات اعترفت فيها بأن الاسلحة النووية في اطار حلف شمال الأطلسي هي عنصر الحسم حال حدوث مواجهات عسكرية, بينما النظام النووي البريطاني الفرنسي يقوم بدور الدعم فقط, أي يأتي دوره في المرتبة الثانية, وكان هذا التصريح بمثابة المبرر لما اقدمت عليه فرنسا من عقد التحالف العسكري مع المانيا للعب دور جديد على الساحة الأوروبية والدولية, غير ان المعارضة الفرنسية كان لها تفسير وتقدير اخر لهذا التحالف, واعلنت قوى المعارضة الفرنسية اعتراضا ورفضا شديدا وحاولت التصدي والوقوف في وجه التحالف الفرنسي مع المانيا عسكريا واعلنت المعارضة موقفها رسميا في يناير ,97 واتهمت حكومتها بالتنازل عن مصالحها ونفوذها الاستراتيجي في مجالات الدفاع لكل من الولايات المتحدة الامريكية وحلف شمال الأطلسي, بعقدها اتفاقية دفاع مشترك مع المانيا..!, الا ان الحكومة الفرنسية ترى في هذا التحالف بعدا استراتيجيا على المدى البعيد, يمنحها الفرصة بجانب المانيا لتقوية التحالف العسكري الاوروبي, ليكون لأوروبا دور مستقل على الساحة الدولية, وقد اثار التحالف الفرنسي الالماني سخطا ومخاوف متسائلة لدى كل من امريكا وبريطانيا, واطلقت كل منهما تصريحات تشير الى ان هذا التحالف يعد خروجا عن عباءة الحلف, غير ان حكومتي باريس وبون اكدتا ان هذا التحالف انما يسير في خطة الاصلاح الامني والاستراتيجي التي يهدف اليها الحلف, غير ان هذه المبررات لم تقنع امريكا ولا بريطانيا, في حين ان الأخيرة وجدت لها فرصة مؤخرا للتوجه للانضمام للصف الاوروبي وايجاد موقع لها بين الحليفين (المانيا ـ فرنسا), عندما اعلنت هذه الدول المبادرة الأخيرة بضرورة ايجاد قوة اوروبية امنية, تعمل بصورة مستقلة على الساحة الدولية, الامر الذي يضع امريكا في مأزق ومواجهة مع قوة أوروبية جديدة ستكون بريطانيا ــ حليفها القوي ــ واحدة من هذه القوة الجديدة. روسيا وتحالف سلافي جديد كان اعلان الرئيس الروسي يلتسين ورئيس بيلاروسيا لمشروع الاندماج في دولة واحدة يأتي في توقيت استراتيجي يمس القوى الدولية ويصيبها بالحساسية, وليلوح بظهور قوى جديدة تمثلها وحدة سلافية تضم (روسيا ـ بيلاروسيا ـ اوكرانيا), وهي أهم دول الاتحاد السوفييتي المنهار, أملا في توسع نطاق هذا الاتحاد ليضم بقية دول الكومنولث المستقلة مع القرن الجديد واعضاء حلف وارسو المنحل, في تحالف دولي جديد قد يخلق قوى ثانية متوازية تعيد الجبروت الامريكي الى مكمنه ووضعه القديم الذي كان عليه ابان وجود الاتحاد السوفييتي, ولعل (يلتسين) اختار هذا التوقيت بالذات عقب التصرف الامريكي بضرباته العسكرية للعراق, ليؤكد لأمريكا ان قوة عالمية اخرى قادمة على الطريق, وان الساحة لن تخلو لها وحدها, وما الغضب الروسي من الهيمنة الامريكية وسحبها سفيرها في واشنطن واعلانها رفع العقوبات عن العراق من جانب واحد وايقاف اتفاقيات الاسلحة مع أمريكا, الا نوع من التمرد العلني الروسي على سياسة القطب الواحد وهو تمرد آن له ان يحدث خاصة وان روسيا تعلم ان امريكا تسعى حتى الآن للاخذ بثأرها القديم منها, كأكبر وريث لقوة الاتحاد السوفييتي السابق, وذلك بالسيطرة على المنطقة العربية بأكملها, كما لم تنس روسيا لأمريكا تدخلها لانهاء الوجود الروسي في افغانستان وانهاء سيطرتها هناك, وايضا لم تنس الضغوط التي مارستها أمريكا من خلال حلف الناتو, والاتفاق الذي أجبرت على توقيعه للتعاون الأمني مع الحلف وقبول توسع الحلف تجاهها شرقا. ولهذا فقد تضمن الاتفاق الذي تم التوقيع عليه مؤخرا بين روسيا وبيلاروسيا, التعاون الاقتصادي والسياسي والدفاع الأمني مع احتفاظ كل دولة بكيانها السياسي, على ان يتم التصويت الشعبي على هذا الاتفاق خلال هذا العام, وهو يعد مشروع جذب للصداقة والتعاون مع الضلع الثالث لروسيا, وهي اوكرانيا والتي اعلنت رغبتها في الانضمام لحلف الناتو, على امل ان تدخل روسيا القرن الواحد والعشرين وهي في تكتل سياسي وعسكري كبير, يؤهلها لتحمل لقب قوى عالمية توازن القوى الامريكية, ولقد مهد يلتسين للوحدة مع بيلاروسيا واوكرانيا في مايو من عام 97 عندما عقد اتفاقيات وحدة وصداقة وتعاون مع البلدين, متجاوزا مع اوكرانيا ورئيسها (يونيت كوجما) الخلاف الذي استمر بينهما منذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق, واتفق مع اوكرانيا حول ميناء سيفاستوفوك لتحديد شكل وطبيعة وراثة اسطول البحر الاسود السوفييتي السابق, وقبلت روسيا ان تستأجر من شريكها القديم قواعد اسطول البحر الاسود لمدة عشرين عاما مقابل مائة مليون دولار عن العام الواحد, ورابض الاسطول الروسي بذلك في اربعة خلجان استراتيجية هامة هي: سيماستوفيسكي, نيوجني, سترلينسكي وكوانتين كما حصلت روسيا على 338 سفينة من 525 سفينة هي مخلفات الاتحاد السوفييتي, وفي المقابل اعترفت روسيا بأحقية اوكرانيا في مدينة سيفاستوفوك التي كانت روسيا ترفض من قبل الاعتراف بهذا الحق, ويكلف هذا الاتفاق روسيا 100 مليون دولار سنويا في وقت احوج ما يكون فيه الشعب الروسي الى هذه الملايين لرفع مستوى معيشتهم, لكن يلتسين يضحي بهذه الملايين من اجل استعادة هيبة ونفوذ وقوة روسيا السابقة, حتى لا تتعامل مع اوروبا الغربية وامريكا من منطلق الدولة المهزومة. ويتفق الساسة والمراقبون السياسيون في رأي واحد هو ان اتفاق روسيا وبيلاروسيا على الوحدة امر لا يجب التهوين من قيمته نظرا لما تعانيه روسيا من ازمة اقتصادية تعتمد في الخروج منها على معونات امريكية, واخرى قادمة من دول اوروبا الغربية, فالمسألة اكبر من ازمة اقتصادية قد تحول دون عودة روسيا لقوتها السابقة, فروسيا لا تزال تحتفظ حتى الآن بالتقنية التكنولوجية والاسلحة وخبرة علمائها, وكلها آليات تؤهلها لاستعادة قوتها ودورها على المسرح العالمي, وسوف يكون عودة روسيا للقوى العالمية امرا مقبولا جدا لدى معظم دول العالم, بما في ذلك العالم العربي, خاصة وان روسيا قد نفضت عنها رداء الشيوعية القديم, وبدأت تتخذ شكلا جديدا هو خليط من الليبرالية ويسار الوسط, والتعددية الحزبية بها, وهو الامر الذي يتيح الفرصة لكسب كافة الجبهات الداخلية بها مع الخروج بصورة متوازنة مقبولة دوليا في الشكل الخارجي, وهو شكل سيجعلها مقبولة كقوة دولية عن ذي قبل, كما ان المرارة التي خلقها الجبروت الامريكي في العالم ستمهد الارضية امام عودة القوة الروسية من جديد, لخلق نوع من التوازن المطلوب في هذه المرحلة ومع قدوم القرن الجديد. ورغم ان يلتسين قد ابدى من قبل رغبة بلاده في الانضمام للاتحاد الاوروبي, الا انه عاد مؤخرا وتوقف عن هذا الطلب نتيجة للمعارضة الداخلية التي يواجهها منذ اتفاقه مع الحلف, والذي وافقت فيه روسيا على توسع الحلف تجاهها شرقا, وهو الامر الذي وصفته المعارضة الروسية بانه تسليم امن روسيا لحلف الناتو دون قيد او شرط, رغم ذلك, فاتفاق روسيا مع الحلف لم يكن تسليما تاما من روسيا كما يعتقد البعض, وعندما وقع يلتسين مع خافيير سولانا سكرتير عام حلف شمال الاطلنطي الاتفاق في منتصف مايو عام 97 والذي سمى بــ (اتفاق الفجر) حول التعاون الامني الروسي مع الحلف تضمن الاتفاق احترام سيادة واستقلال ووحدة وسلامة جميع اراضي الدول, وحق الشعوب في تقرير المصير والتخلي عن استخدام القوة, واعلنت روسيا عندئذ طواعية تغيير مسار تصويب الصواريخ النووية بعيدا عن المدن الامريكية والدول التي ستنضم لحلف الناتو, ولم تذكر شيئا عن نزعها للرؤوس النووية من الصواريخ التي ستغير مسارها, وهذا يعني ان روسيا افلتت وبذكاء من ان تلتزم بنزع الرؤوس النووية, فيلتسين يعلم ان روسيا لن تصبح عضوا في حلف الناتو, ولن يكون لها حق الفيتو فيما يتعلق من قرارات داخل الحلف, وان الاتفاق الذي وقعه وضعته امريكا ودول الحلف في اوروبا الغربية كنوع من التطويق والاجبار, وان اوروبا لا تزال تتعامل مع روسيا من منطلق الدولة المهزومة نتيجة لانهيار الاتحاد السوفييتي الذي الزمه اختفاء حلف وارسو, وفي الوقت نفسه تعلم امريكا منذ ذلك الحين ان روسيا ليست حسنة النية في اتفاقها الامني مع الحلف, وان اعادة تصويب الصواريخ النووية قد يحمي المدن الامريكية ودول الكتلة الشرقية التي ستنضم للحلف, لكن لا يعني هذا ان روسيا لن توجه صواريخها لاهداف اخرى استراتيجية, وان قوة الردع الروسية في مواجهة الاهداف العسكرية قد انتهت تماما بل يعني انها ستحتفظ بصواريخها في موقف دفاعي ويمكنها توجيهها لاهداف استراتيجية اكثر اهمية تضرب من خلالها هذه الدول التي تعهدت بعدم توجيه الصواريخ اليها, وقد يعني هذا ان القوة العسكرية الروسية باقية بذات القوة وبكل ما تتضمنه من صواريخ نووية وصواريخ طويلة المدى عابرة للقارات وصواريخ قصيرة المدى وقوى بحرية جوية نووية وقوات عسكرية تقليدية. بقلم: سعيد السبكي