يتناول الملف في هذا العدد مستقبل الأحلاف العسكرية في العالم, وهي القضية التي تهم بني البشر جميعا ولا تقتصر على بقعة جغرافية بعينها سيما مع سخونة الأحداث والتوترات في مناطق اقليمية متعددة على مستوى الكون , والتوجه الجاري لدى أطراف متعددة لانشاء وتكوين أحلاف ومحاور مضادة لقوى دولية مهيمنة تمتلك مقومات سيطرتها ونفوذها في مسعى لايجاد توازنات عالمية في التسلح والمحافظة على توازن الرعب النووي. والواقع ان التاريخ البشري شهد عبر كل مراحل تطوره أشكالا متعددة ومختلفة للتحالفات العسكرية وان اتسمت كل حقبة بملامحها وأنماطها التسليحية حتى وصل العالم إلى ما سمي بتوازن الرعب النووي في ظل الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي, وعقب انهيار الاتحاد السوفييتي في نهاية الثمانينات وأوائل التسعينات تناثرت منظومة المعسكر الاشتراكي وتهاوى حلف وارسو الذي كان يرجح كفة التوازن العسكري مع حلف الناتو وهو الأمر الذي ساهم إلى حد ما في لجم كثير من الأزمات وبؤر التوترات الاقليمية ومنع انفجارها عسكريا. واليوم وعقب هيمنة حلف شمال الأطلسي على العالم وسعيه إلى احتواء دول أوروبا الشرقية بهدف عزل روسيا والعمل على تقزيمها وتهميش دورها في العالم وفي محيطها الاقليمي, رغم كل ذلك فإن روسيا ما زالت تدرك ان ترسانتها النووية هي الورقة الأخيرة التي تساوم فيها الغرب وقوته الاقتصادية والسياسية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة النظام العالمي الجديد لذلك فقد لجأت روسيا إلى البحث عن احياء دورها عبر محاور وأحلاف جديدة وكانت الخطوة الأولى الهند وربما الصين في مسعى لايجاد قوة ردع آسيوية تواجه أمريكا وتحد من هيمنتها وسطوتها العسكرية واستئثارها على المصالح الاقتصادية بالعالم, فهل ستنجح روسيا في قيادة حلف عسكري مواجه للغرب يحترم مصالحها وهل هي مؤهلة للقيام بهذا الدور القيادي فعلا؟ أسئلة كثيرة تطرح نفسها في سياق التفاعلات السياسية والمستجدات في الساحة الدولية. إن المراقبين والمحللين الاستراتيجيين وان كانوا يعتقدون بأن الروس ما زالوا يملكون قوة نووية هائلة تهدد فعليا أمريكا والغرب عموما الا انهم لا يغفلون التداعيات الاقتصادية والسياسية التي تعيشها روسيا وهو الأمر الذي يؤثر كثيرا على بنية النظام السياسي وقدراته التأثيرية في مسار السياسة الدولية, كما انهم بذات الوقت يؤكدون ان الناتو هو الحلف القوي عالميا بلا منازع وسيظل إلى سنوات مقبلة كذلك رغم ان مرحلة ما بعد الحرب الباردة قد أفقدته مبررات استمراره لانهيار حلف وارسو وتهديدات المعسكر الاشتراكي الأمر الذي يعكس نفسه حول طبيعة المهام الجديدة التي يضطلع بها الناتو بالعالم اليوم.